“ميدل إيست آي”: توقع اغتيالات أقل في ظل رئيس “الموساد” الجديد

“ميدل إيست آي”: توقع اغتيالات أقل في ظل رئيس “الموساد” الجديد

شجون عربية _ كتب المحلل الإسرائيلي البارز يوسي ميلمان مقالة في موقع “ميدل إيست آي” البريطاني قال فيها إنه مع تعيين ديفيد برنيع رئيساً جديداً لجهاز الموساد الإسرائيلي، من المتوقع أن تخضع وكالة التجسس الخارجي الإسرائيلية لبعض التغييرات على الرغم من أن هذه التغييرات لا تتعلق بالتحديد بطبيعة مهامها وعملياتها وأولوياتها.

ستعكس التغييرات الرئيسية الشخصية والنمط والسمات المختلفة لكل من الرئيس السابق للموساد يوسي كوهين، الذي سيتقاعد الأسبوع المقبل، وخليفته برنيع.

وقال ميلمان إن برنيع يعتزم إعادة وضع “الموساد” مجدداً كمنظمة سرية تحت الرادار، مع قدر أقل من الضجة والعلاقات العامة التي ميّزت السنوات الخمس والنصف من ولاية كوهين. فمن الواضح أن الوكالة في عهد برنيع ستكون أقل تسييساً، ومن المؤكد أن رئيسها الجديد سيكون أقل قرباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولد بارنيع عام 1965، ويسكن شمال تل أبيب في منطقة شارون. وهو مثل نتنياهو، أدى خدمته العسكرية في قوة العمليات الخاصة “سايرت ماتكال”. وقد تجند في الموساد عام 1996 بعد مقتل رئيس الوزراء إسحاق رابين عام 1995 وأصبح ضابط حالة. بعد عام ونصف من التدريب، تم تجنيده في قسم “تسوميت” في الموساد المسؤول عن تحديد العملاء وتجنيدهم والتعامل معهم. قضى في هذا القسم كامل حياته المهنية في الموساد باستثناء فترة عامين قضاها كنائب لرئيس القسم المكلف بالتسلل ومراقبة الأهداف.

في عام 2019، ترقى برنيع إلى منصب نائب رئيس الموساد. لكن عمل التجسس لم يكن كل مسيرته المهنية. فقد أخذ إجازة من خدمته الفعلية لدراسة إدارة الأعمال والتمويل في جامعة نيويورك، بعد فترة قصيرة من عمله كمدير أعمال في بنك استثماري في الكيان.

وأوضح ميلمان أنه يُنظر إلى المهارات التجارية والمالية التي طورها برنيع هناك على أنها أحد الأصول المهمة التي ساهمت بالفعل في مسيرته المهنية كجاسوس. فالعديد من وكالات الاستخبارات، بما في ذلك الموساد، تسجل الشركات وتديرها، أحياناً كواجهة وأحياناً ككيانات حقيقية، لتعزيز عمليات التجنيد وجمع المعلومات.

تغيير في التكتيكات

في قسم “تسوميت”، كان تجنيده للعملاء موجهاً بشكل أساسي نحو استهداف إيران وحزب الله. وبصفته نائب رئيس الموساد، أشرف برنيع، مع كوهين، على معظم مهام الجهاز منذ عام 2019. وكان من أبرزها الاغتيال الجريء للعالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، الذي قُتل بالرصاص أثناء سفره بالقرب من طهران في 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2020.

وقال ميلمان إن فخري زاده كان هدفاً “للموساد” لمدة عقد ونصف على الأقل، لكنه تمكن من الفرار من محاولات عدة لاغتياله. ومع ذلك، فإن معظم من هم في الرتب العليا في “الموساد” يعرفون أن الضرر الذي تسببه الاغتيالات لأعداء “إسرائيل” لا يدوم طويلاً. فإيران الآن أقرب إلى تجميع أول أجهزتها النووية، كما حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا الأسبوع، مما كانت عليه قبل مقتل فخري زاده، وبالتأكيد مما كانت عليه قبل عام 2018 عندما انسحب الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015 وفرض عقوبات أشد على طهران. 

خلال فترة عمله التي امتدت لخمس سنوات ونصف، تفاخر كوهين بأنه دعا إلى استخدام الاغتيالات لإنهاء عمل العلماء النوويين الإيرانيين ومهندسي حركة حماس وكبار قادة حزب الله. ويمكن الافتراض أن برنيع سيستخدم هذا التكتيك كملاذ أخير.

وأوضح الكاتب أن جهاز “الموساد” الإسرائيلي هو وكالة تجسس تتمثل مهمتها الأساسية في جمع المعلومات من خلال عملاء أو المخابرات البشرية ولكن على مدار العقد ونصف العقد الماضيين، استفادت بشكل متزايد من التكنولوجيا والحرب الإلكترونية. وأشار إلى أنه يبدو أن هذا الاتجاه الهجين نحو ما أطلق عليه اسم”هوجينت” أي المزج بين الذكاء البشري والذكاء الالكتروني سيستمر.

وقال الكاتب إن إحدى الأساطير حول “الموساد”، والتي سيكون من الصعب دحضها حتى في ظل رئاسة برنيع، هي الافتراض بأن المنظمة هي ليست سوى آلة قتل مكرسة لاغتيال أعداء “إسرائيل” وتخريب الأهداف. لكنها ليست كذلك، بحسب زعمه. فالموساد، تحت قيادته، سيكون مكرساً لجمع المعلومات وتقديم تقييم صادق للحكومة عن الوضع المحيط بـ”إسرائيل”. ومع ذلك، فإن أسطورة “آلة القتل” تساعد في تضخيم صورة الموساد كمنظمة كلية القدرة.

وأوضح أن تقييم كبار المسؤولين في “الموساد” ومجتمع الاستخبارات الإسرائيلي بأكمله هو أن برنيع سيجعل من الوكالة مجدداً منظمة غير بارزة تتجنب أنظار الجمهور وعبادة الشخصية التي ميزت حقبة كوهين.

فمن خلال جهاز قوامه 7000 فرد، فإن “الموساد” ليس الفرقة التي حاول كوهين تصويرها على أنها عمل رجل واحد، فهي تعتمد على العمل الجماعي. وكل عملية ناجحة هي نتيجة جهود مضنية من قبل العشرات وأحياناً المئات من المحللين وضباط الاستخبارات والتكنولوجيين والسائقين والسعاة والعاملين في مقرها شمال تل أبيب وخارجها في الميدان في جميع أنحاء العالم، بحسب ميلمان.

جسر إلى العالم العربي

وأشار الكاتب إلى أن إحدى مهام برنيع الرئيسية ستكون الأداء بنزاهة مهنية وتقديم صورة استخباراتية دقيقة لنتنياهو، إذا ظل رئيساً للوزراء، حتى لو لم يكن ذلك مناسباً لنتنياهو. وأضاف أن أولوية أخرى ستكون لديه هي تحسين العلاقة بين “إسرائيل” والولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس جو بايدن، وخصوصاً بين الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وسيتعين على رئيس الاستخبارات الجديد أن يعمل بجد لنزع فتيل التوترات التي أحدثها نتنياهو بشأن الإحياء المتوقع للاتفاق النووي مع إيران.

وقال ميلمان إنه يمكن الافتراض أن الأجندة الأساسية للموساد لن تتغير، إذ ستبقى جهود جمع المعلومات حول البرنامج النووي الإيراني وإفشال جوانبه العسكرية، إذا دعت الحاجة، على رأس أولوياته. 

وأضاف أن من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه بسبب تفويضه للعمل خارج حدود الكيان الإسرائيلي، فإن “الموساد” غائب عن منطقة واحدة هي فلسطين. هذا متروك للجيش واستخباراته (أمان) وجهاز الأمن الداخلي “الشاباك”.

فقد رفض نتنياهو وكوهين، المهووسان بإيران، دفع ودعم المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. وكان موقف نتنياهو هو التعامل مع السلطة الفلسطينية وحركة حماس من خلال “فرق تسد” بينما كان يحاول “إدارة” الصراع من خلال إضعاف كليهما. وقد أثبتت الحرب الأخيرة في غزة – الرابعة خلال 12 عاماً -، حتى لو حاولت “إسرائيل” الهروب من التعامل مع الصراع، أن فلسطين ليست مشكلة هامشية.

وختم ميلمان بالقول إنه يأمل في أن يجد الرئيس الجديد للموساد طريقة للانخراط في دفع حل سلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وتحقيق إمكانات “الموساد” كمنظمة يمكن أن تكون بمثابة جسر مع العالم العربي.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم