“ميدل إيست مونيتور”: توقفوا عن مقارنة “إسرائيل” بنظام “الفصل العنصري”، فهي أسوأ

“ميدل إيست مونيتور”: توقفوا عن مقارنة “إسرائيل” بنظام “الفصل العنصري”، فهي أسوأ

شجون عربية _ كتبت الصحافية الجنوب أفريقية ثمبيسا فاكودي مقالة في موقع “ميدل إيست مونيتور” رفضت فيه مقارنة العنصرية المؤسسية في “إسرائيل”، واحتلالها لفلسطين، بنظام الفصل العنصري في بلدها، جنوب إفريقيا، وهو أمر شائع حالياً. وقالت إن المقارنة مقبولة إلى حد ما، لكن على الرغم من كل الفظائع والقسوة، لم يستخدم نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا مطلقاً الطائرات المقاتلة والمدفعية لقصف الأشخاص المضطهدين الذين يعيشون في البلدات. لكن “إسرائيل” قامت بذلك، ولا تزال تقوم به.

وأضافت الكاتبة أن هذا الأمر قد أصبح شبه روتيني، وبالتالي “مقبولاً” مما يسمّى “المجتمع الدولي”، مما سمح لـ”إسرائيل” بممارسة أفعالها مع إفلاتها من العقاب. لكن نتائج ذلك كانت مروعة.

وبحسب وزير الإسكان والأشغال العامة في غزة ناجي سرحان، فإن “إسرائيل” دمرت بالكامل 1800 وحدة سكنية خلال هجومها الأخير على المدنيين في القطاع المحاصر، بما في ذلك خمسة أبراج سكنية وسط مدينة غزة المكتظة بالسكان. وقد لحقت أضرار جزئية بنحو 17000 منزل إضافي، مما أدى إلى تهجير أكثر من 120.000 فلسطيني قسراً من منازلهم.

وقالت الكاتبة إنه تم استهداف البنية التحتية المدنية عمداً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي إذ تم تدمير ما يزيد قليلاً عن سبعين مبنى حكومياً، بما في ذلك مقر الشرطة ومرافق الخدمة العامة الأخرى. وتضرر ما لا يقل عن 66 مدرسة من جراء القصف الإسرائيلي ودمرت ثلاثة مساجد بالكامل، كما تضرر 40 مسجداً وكنيسة بشكل جزئي.

وأضافت أن الإسرائيليين لم يحذروا السكان الفلسطينيين من أن الضربات كانت على وشك الحدوث، ولم يتركوا للمرضى والمسنين أي وقت لإخلاء منازلهم. ونقلت عن صحيفة “نيويورك تايمز” قولها إن غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني في دير البلح قتلت زوجين وابنتهما البالغة من العمر عامين، وأصابت آخرين غيرهم. وأشارت الصحيفة إلى أن المرأة المقتولة كانت حاملًا وكان زوجها معاقاً. وتساءلت الكاتبة: كيف كان هؤلاء يشكلون خطراً على “دولة إسرائيل” المسلحة نووياً؟

وأوضحت أن كل هذا التدمير للأرواح والممتلكات قد حدث في غضون 11 يوماً فقط من القصف الإسرائيلي المكثف على المدنيين في قطاع غزة.

وأشارت إلى أن معظم النشطاء والمعلقين الفلسطينيين يتجنّبون قول أو فعل أي شيء يمكن أن يؤدي إلى اتهامات لهم بمعاداة السامية. وقالت إن العنصرية بكل أنواعها بغيضة، لذا فهم محقون في فعل ذلك. لكن العثور على المصطلحات الصحيحة لوصف وتعريف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي غالباً ما يكون أمراً صعباً. مع ذلك، يمكن أن ينتهي الأمر إلى المساومة على النضال الفلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وأضافت الكاتبة: شاهدت أخيراً جدلاً حول ما إذا كان من المناسب الإشارة إلى حكومة “إسرائيل” على أنها “نظام”. كان من المدهش عدد الأشخاص في اليسار السياسي الذين عارضوا استخدام المصطلح. يعرّف أحد القواميس “النظام” على أنه “حكومة، وخاصة الحكومة الاستبدادية”. كنت أعتقد أن هذا ينطبق تماماً على “إسرائيل” التي يستهدف قادتها السياسيون والعسكريون النساء والأطفال والمعاقين وكبار السن بقنابلهم وصواريخهم. حدث ذلك ليس مرة واحدة ولا مرتين، ولكن مراراً على مدار 11 يوماً وليلة في أحدث الاعتداءات العديدة على غزة. 

وتابعت: تتنكر “إسرائيل” في صورة دولة ديمقراطية ذات نظام حكم من أكثر الأنظمة وحشية. فهي لا تُظهر ازدراء صريحاً للقانون الدولي فحسب، بل تفرض كذلك احتلالاً عسكرياً وترهب الفلسطينيين. إنها “دولة” تجمع في طريقة عملها بين الفاشية والعنصرية، والتطرف اليميني المتطرف، والفصل العنصري، والتفوق العنصري. 

وأوضحت الكاتبة قائلة: أفهم تماماً الأساس المنطقي وراء وصف “إسرائيل كدولة فصل عنصري”، ومن المنطقي بالنسبة لمعظم الناس مقارنة النظام الإسرائيلي بأسوأ نظام موجود على الإطلاق. لكن مثل هذه المقارنة تقلل في الواقع من حدة القسوة التي تواصل “إسرائيل” إلحاقها بالفلسطينيين، وهو أمر غير مسبوق. لذلك، يجب على الأشخاص العاقلين في جميع أنحاء العالم البحث عن بديل أدق وإن كان لا يزال ذلك الوصف مناسباً. قد يكون هذا مهماً عندما يتم مناقشة الأمر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث إن وجود حق النقض (الفيتو) الذي يمارسه مؤيدو “إسرائيل” في واشنطن وباريس ولندن من دون أية أسئلة أو تشكيك، يعني أن الحجج، وبالتالي قرارات مجلس الأمن، تتعلق بشكل بمن يدعمك أكثر مما تعتمد على يمكنك إثباته. فهذا المجلس يدعم “إسرائيل”.

وأضافت: قد تكون هناك خلافات حول ما إذا كانت “إسرائيل” هي نظام أم لا. إلا أن تعريف الفصل العنصري لا يناسب دولة الاحتلال، وإليكم السبب: كان نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا نظاماً وحشياً يميّز ضد مواطنيه “غير البيض”.. لقد تمت إدانة هذا النظام دولياً وكانت هناك عشرات قرارات الأمم المتحدة الحاسمة بشأنه. 

وأوضحت الكاتبة: ولدت وترعرعت في سويتو، التي يمكن القول إنها واحدة من أكثر المناطق تأثراً بالفصل العنصري في جنوب إفريقيا. كانت سويتو مختبراً للفصل العنصري حيث جسدت أسوأ تجاوزات نظام الفصل العنصري ذاك. لكن ما شهدناه في الأسبوعين الماضيين في غزة لم نشهده قط في سويتو، حتى في ذروة وحشية نظام الفصل العنصري. لقد زرت غزة والضفة الغربية والكيان الإسرائيلي، وقضيت بعض الوقت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط، بما في ذلك صبرا وشاتيلا في لبنان. ووجدت أن انتهاكات حقوق الإنسان، والظروف المعيشية اللاإنسانية، ونقاط التفتيش العسكرية، والطرق المخصصة للمستوطنين فقط، وحتى أماكن تسجيل السيارات المختلفة التي تسهل إطلاق النار على الفلسطينيين ومضايقتهم، لم تسجل بتاتاً في نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. كما لم يتم قصف سويتو ولا أي بلدة “سوداء” أخرى من البر والجو والبحر كما حدث لقطاع غزة.

وعلى الرغم من الامتيازات التي كان يتمتع بها البيض في جنوب إفريقيا، فقد وقف عدد كبير منهم ضد الفصل العنصري. ورفض الكثيرون منهم الخدمة في جيش الفصل العنصري، واختاروا مغادرة البلاد والعيش في الخارج عوضاً عن هذه الخدمة. وعلى الرغم من وجود عدد قليل من الإسرائيليين المعارضين، فإن غالبية الإسرائيليين تدعم الاحتلال والهجمات العسكرية الإسرائيلية ضد سكان غزة، وبالتالي فهم متواطئون في الفظائع والقمع. وبحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، كان التأييد ساحقاً بين اليهود الإسرائيليين لهجوم “إسرائيل” على غزة عام 2014، على مدار 24 يوماً، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 95 في المائة من المستجيبين يعتقدون أن الهجوم كان مبرراً.

وختمت الكاتبة بالقول إنه “على الرغم من سوء النظام في بلدي الأم، جنوب أفريقيا، فإن مصطلح “الفصل العنصري” ليس مصطلحاً قوياً كفاية لوصف “إسرائيل”. يجب أن نتوقف عن مقارنة “الدولة” المارقة بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا لأنها أسوأ بكثير. نحن بحاجة إلى إيجاد تسمية أخرى، وبسرعة”.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم