“ناشونال انترست”: على بايدن أن يعلن بالتفصيل انسحابه من حرب اليمن

“ناشونال انترست”: على بايدن أن يعلن بالتفصيل انسحابه من حرب اليمن

 

 

 

 شجون عربية _ كتب نيك دانبي، وهو ضابط استخبارات في البحرية الأميركية، مقالة في مجلة “ذا ناشونال انترست” الأميركية قال فيها إنه “في عالم الأعمال، “في ظل الوعد والوفاء زيادة”، قد تذهب بعيداً، وكذلك الأمر نفسه ينطبق على فن الحرب. وقد خرق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هذه القاعدة الزمنية في اليمن. وكما كان متوقعاً، لم يذهب هو ولا مملكته بعيداً (في تحقيق الوعود).

منذ أن بدأ الصراع اليمني في آذار / مارس 2025، تصرفت الولايات المتحدة كمصرف، وأعطت السعوديين شيكاً على بياض لتنفيذ حرب ضد “الحوثيين”. وقد دعمت واشنطن جهود الرياض عبر مشاركتها المعلومات الاستخبارية، والدعم اللوجستي، ومعلومات الأهداف، وتزويد الطائرات بالوقود جواً، وأسلحة بقيمة مليارات الدولارات. بعد ست سنوات، فشل السعوديون في تحقيق أهدافهم الأساسية. فلا يزال المتمردون الحوثيون غير مهزومين، والحكومة اليمنية منقسمة وفي المنفى.

وأضاف الكاتب أن الحرب السعودية قد أدخلت اليمن في أزمة غذائية، مع وفاة نحو 230 ألف شخص وتشريد أربعة ملايين آخرين. وقال إن الرياض قامت بالسحب بشكل مكشوف من حسابها المصرفي مع الحكومة الأميركية، في إشارة إلى الدعم السياسي والتسليحي والاستخباراتي، وإنه حان الوقت لأن تطلب الولايات المتحدة قيمة القرض منها، مثل أي مقرض أعمال مسؤول وزعيم عالمي.

الغموض والتناقض

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلن في شباط / فبراير – التزاماً منه بتعهده الانتخابي واحترامه للمشاعر الشعبية الأميركية، أن الحملة الحربية السعودية في اليمن يجب أن “تنتهي”. ولتحقيق هذا الطموح، وعد بمبادرتين. الأولى هي إنهاء “كل الدعم الأميركي للعمليات الهجومية” في الحرب، بما في ذلك مبيعات الأسلحة “ذات الصلة”. والثانية، تعيين مبعوث خاص لليمن للتوسط في التوصل إلى السلام.

وأضاف أنه منذ هذا الإعلان، قدم البيت الأبيض تفاصيل قليلة فقط حول كيفية تقليص الدعم الأميركي للرياض في اليمن. وأشار إلى أن الرئيس بايدن قد خلق سياسة متناقضة من خلال ذكره للهجمات والضربات والتهديدات التي تواجهها السعودية من “القوات التي تزوّدها إيران بالدعم في دول عدة” بمن في ذلك الحوثيون. وبقيامه بذلك، تعهد الرئيس بايدن بـ”مساعدة السعودية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وشعبها”.

ورأى الكاتب أن ثمة خيطاً رفيعاً بين الدعم الهجومي والدعم الدفاعي، تحتاج إدارة بايدن ليس فقط رسم الحدود بينهما بل كذلك الإعلان عنها صراحة. وألأكثر إثارة للقلق هو أن البيت الأبيض يترجم خطته لإنهاء العمليات الهجومية وإرسال مبعوث ككيانين منفصلين. لكنهما في الواقع مبادرتان مترابطتان. فالرئيس بايدن يمكنه التفاوض على السلام من خلال شرحه لإنهاء التورط الهجومي الأميركي في الحرب.

العديد من وجوه خطة الرئيس بايدن لا تزال غير محددة. ففي 25 شباط / فبراير، طلب 41 مشرّعاً في الكونغرس من إدارة بايدن الإجابة على مجموعة من الأسئلة المتعلقة باليمن. أرادوا أن يعرفوا ما هي الطرق التي تدعم فيها واشنطن الهجوم السعودي. ما هي النشاطات التي أنهتها أصلاً الإدارة الأميركية؟ كيف ستفرق الإدارة بين الدعم الهجومي والدعم الدفاعي؟

وبقيت الرسالة، التي طالبت البيت الأبيض برد بحلول 25 آذار / مارس، بلا إجابة. وعندما سئل متى يمكن للنواب توقع الحصول على رد، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي إن الإدارة لا تزال “تراجع سياساتها”.

واعتبر الكاتب أن وقت مراجعة السياسية قد انقضى في اللحظة التي أعلن فيها الرئيس بايدن سياسة جديدة للحرب اليمنية. فاللوم الضمني للسعودية متبوعاً بعدم وجود تعديلات ملموسة للدعم الأميركي يبعث إشارة إلى الرياض بأن “السياسة الجديدة” ليست إلا حركة لإرضاء الناخبين الأميركيين الساخطين، وأن الحرب يمكنها أن تتواصل كما هي عليه.

وأضاف أنه إذا كانت إدارة بايدن جادة في إنهاء دورها في الحرب، فعليها أن تحدد وتكشف عن تفاصيل انسحابها. فعليها أن تلغي، وليس تجمد فقط، مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة. وهذا يشمل الذخائر الموجهة بدقة ومقاتلات “أف-35″. يجب عليها أن تعلن أنها لن تزوّد أي طائرة سعودية أو للتحالف بالوقود، ولن تجمع معلومات استخبارية عن الحوثيين أو تستهدف مواقعهم، وتقدم صيانة لأصول القوات الجوية السعودية التي تتيح الغارات الجوية على اليمن.

على الولايات المتحدة أن تحدد ما هي المبادرات التي تدعم الحصار البري والبحري والجوي السعودي على اليمن، والتي لا تمنح أي قيمة دفاعية للسعودية، وإنهاؤها.

يجب على الرئيس بايدن وفريقه التفكير في إجراء تقليص مؤقت للدعم اللوجستي للقوات الجوية السعودية وللتدريب الأميركي للقوات العسكرية السعودية. هذا التغيير يجب أن يجري عندما تؤدي نتائج هذا الدعم والتدريب مباشرة إلى استفحال الحرب اليمنية.

يتابع الكاتب أن على بايدن كذلك رسم حدود التعاون المستقبلي الأميركي مع السعودية. يقول إنه يريد أن ينهي الدعم الهجومي، لكن إدارته تتعهد بـ”المساعدة في الدفاع عن السعودية، خصوصاً في ظل الهجمات الحوثية المتواصلة عبر الحدود التي تستهدف البنية التحتية السعودية”. وطرح سؤالاً: إذا هاجم الحوثيون منشآة نفطية أو قاعدة جوية أخرى، متى يتوقف الانتقام السعودي عن كونه ردعاً دفاعياً ويبدأ في التحول إلى مناورة هجومية أخرى؟  وقال الكتاب إنه يجب على الرئيس بايدن أن يرسم ويحدد الدعم الدفاعي الذي يريد الحفاظ عليه. يجب عليه أن يوجد آلية دقيقة لتحديد متى يتخطى مثل هذا الدعم إلى المجال الهجومي.

لقد زاوج الرئيس بايدن بين الوقف الغامض “للعمليات الهجومية” وتعيين تيم ليندركينغ مبعوثه الخاص إلى اليمن. حتى الآن، رأى البيت الأبيض هذين الأمرين كمبادرتين متوازيتين لكن منفصلتين: واحدة للحرب والأخرى للسلام. واحدة لإجبار السعوديين على إنهاء الحرب، وواحدة لإحبار الحوثيين على التفاوض. ومن أجل التوصل إلى نتيجة إيجابية في اليمن، يجب على الرئيس بايدن النظر إلى هذين الجهدين على كونهما مترابطين. فإن تقليل المجهود الحربي السعودي من خلال الكشف وتفصيل انسحاب أميركا من الحرب اليمنية علناً سيدفع الحوثيين نحو التفاوض.

قبل أسابيع قليلة، قدمت الرياض عرض سلام للحوثيين نص على وقف إطلاق نار شامل في كل اليمن وإعادة فتح مطار صنعاء. وقد رفض الحوثيون الاقتراح، معتبرين أنه نسخة معدلة قليلاً من عرض فاشل قدم لهم العام السابق، لأنه لا يقدم “شيئاً جديداً”.

ومع ذلك، فإن الحوثيين يرفضون الجلوس على طاولة التفاوض ليس بسبب عرض السلام الهزيل، ولكن لأنهم يخشون استمرار الدعم الأميركي وحلفائهم للسعوديين. وأوضح المفاوض الحوثي عبد المجيد الحنش أن “واشنطن لا تزال تمنح دعماً كبيراً للسعوديين. لهذا السبب لا نزال مستنفرين ولهذا السبب ننتظر لنرى ما إذا كانوا يعتزمون فعل أي شيء ملموس لإنهاء هذا العدوان ضدنا. وأي مفاوضات ستأتي بعد ذلك”.

وخلص الكاتب إلى القول إنه بمجرد أن يحدد الرئيس بايدن خطة الانسحاب (من الحرب اليمنية) وينفذها، يمكن لمبعوثه التوسط في اتفاق سلام.

منح فرصة للسلام

في كتاب “أثمان الحوار”، وهو كتاب يفحص متى المتحاربون يقررون القتال والتحدث في الحرب، وجدت الباحثة أوريانا سكيلار ماسترو عاملين يفشلان المفاوضات غير المشروطة. الأول هو “احتمال أن يستنتج العدو ضعف خصمه من موقف دبلوماسي مفتوح له”. الثاني هو “إلى أي درجة يمكن للعدو إطالة وتكثيف وتصعيد أمد جهوده الحربية رداً على ذلك”. كيف ينطبق هذا على الحوثيين؟

المعيار الأول لن يتغير أبداً. بغض النظر عن حجم أو مدى انتصاراتهم في ساحة المعركة، لن يفقد المتمردون الحوثيون وضعهم كمستضعفين ضد الرياض والتحالف. المعيار الثاني لا يزال ساري المفعول. يحتاج الحوثيون إلى دليل على أن السعوديين لم يعد بإمكانهم “تكثيف” أو “تصعيد” المجهود الحربي ضدهم، وإنهاء الدعم الأميركي الهجومي للسعودية والتحالف يبرهن ذلك.

من هنا، يجب على الرئيس بايدن أن يحدد ويفصّل ويكشف علناَ عن إنهاء العمليات الهجومية الأميركية في اليمن. وسيحذو حلفاء التحالف الآخرون حذو واشنطن القيادي ويسحبون دعمهم كذلك. فالتحالف المقلّص سيحيّد المجهود الحربي السعودي، مما يجعل انتصارهم غير معقول. سيكون هذا إشارة للحوثيين إلى أن السعوديين في وضع حقيقي للتفاوض، بغض النظر عما قدموه من عروض في البداية. والأهم بين كل ذلك، أن هذه الجهود قد تبدأ في وضع الدولة التي مزقتها الحرب على مسار السلام.

نقله إلى العربية: الميادين نت