“نيويورك تايمز”: “إسرائيل” تعطي اللقاح لحلفاء بعيدين بينما ينتظر الفلسطينيون

“نيويورك تايمز”: “إسرائيل” تعطي اللقاح لحلفاء بعيدين بينما ينتظر الفلسطينيون

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن الحكومة الإسرائيلية تعهدت بإرسال آلاف اللقاحات الاحتياطية لفيروس كورونا إلى حلفاء أجانب، مما أعاد إشعال الجدل حول مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ويوم الثلاثاء، أكدت حكومتا جمهورية التشيك وهندوراس أن “إسرائيل” وعدتهم كلاً منهما بـ5000 جرعة لقاح صنعتها شركة موديرنا. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن المجر وغواتيمالا ستتلقان منها عدداً مماثلاً من اللقاحات، لكن الحكومتين المجرية والإسرائيلية رفضتا التعليق، بينما لم ترد الحكومة الغواتيمالية على طلب الصحيفة للتعليق.

التبرعات هي أحدث مثال للتعبير الجديد للقوة الناعمة: دبلوماسية اللقاحات ، حيث تسعى البلدان الغنية باللقاحات إلى مكافأة أو التأثير على تلك البلدان التي لا تملك سوى القليل من القدرة في الوصول إليها.

ومن أجل النفوذ في آسيا، تبرعت الصين والهند بآلاف جرعات اللقاح لجيرانهما. لقد فعلت الإمارات العربية المتحدة الشيء نفسه مع حلفاء مثل مصر. وفي الأسبوع الماضي، وعدت “إسرائيل” بشراء عشرات الآلاف من الجرعات نيابة عن الحكومة السورية، العدو القديم، مقابل إعادة إسرائيلية كانت معتقلة في سوريا.

وأعطت “إسرائيل” اللقاحات التي تم تخصيصها يوم الثلاثاء من دون شروط، لكنها تكافئ ضمنياً الإيماءات الأخيرة من الدول المستقبلة التي تقبل ضمنياً بالسيادة الإسرائيلية على القدس، والتي يعتبرها الإسرائيليون والفلسطينيون عاصمتهم. ونقلت غواتيمالا سفارتها إلى القدس، بينما تعهدت هندوراس بالقيام بذلك. وأنشأت المجر بعثة تجارية في القدس، بينما وعدت جمهورية التشيك بفتح مكتب دبلوماسي هناك.

وأعطت “إسرائيل” حقنة واحدة على الأقل من اللقاح المكون من جرعتين من إنتاج شركة فايزر لما يزيد قليلاً عن نصف سكانها البالغ عددهم تسعة ملايين نسمة – بمن في ذلك الأشخاص الذين يعيشون في المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة – مما يجعلها رائدة العالم في توزيع اللقاح. وقد جعل ذلك الحكومة الإسرائيلية قادرة على تعزيز علاقاتها الدولية مع فائض المعروض من لقاحات “موديرنا”.

لكن هذه الخطوة أثارت غضب الفلسطينيين لأنها توحي بأن حلفاء “إسرائيل” لهم أولوية أكبر من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، وجميعهم تقريباً لم يتلقوا لقاحاً بعد.

وتعهدت “إسرائيل” بتقديم ما لا يقل عن ضعف الجرعات إلى البلدان البعيدة عما وعدت به حتى الآن خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تقول الحكومة الإسرائيلية إن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن تنظيم نظام الرعاية الصحية الخاص بها، مستشهدة باتفاقات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، التي تنص على مسؤولية الرعاية الصحية في الأراضي المحتلة على عاتق السلطة.

وأعطت “إسرائيل” 2000 جرعة لقاح للسلطة الفلسطينية، ووعدت بـ3000 جرعة إضافية. وبينما ألمحت “إسرائيل” إلى أنه قد يأتي المزيد، إلا أنها لم تضفي الطابع الرسمي على أي تفاصيل.

وقال مارك ريجيف، مستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: “قبل أسابيع قليلة كانت هناك علامات استفهام حول ما إذا كان لدينا لقاحات كافية لشعبنا. الآن بعد أن يبدو أنه لدينا، يمكننا أن نكون أكثر تعاوناً مع جيراننا.” وأضاف: “لن يتوقف الفيروس عند الحدود ولدينا مصلحة قوية للغاية في أن يكون الفلسطينيون على رأس ذلك”.

لكن مساء الثلاثاء، قال مسؤول أمني إسرائيلي إن الدائرة العسكرية التي تنسق بين “إسرائيل” والقيادة الفلسطينية لم تتلقَ بعد تفويضاً حكومياً لإيصال المزيد من اللقاحات إلى السلطة الفلسطينية.

لكن مراقبي حقوق الإنسان يقولون إنه يجب على “إسرائيل” تنظيم برنامج لقاح منهجي في الأراضي المحتلة، بدلاً من تقديم بضعة آلاف جرعة بكل متقطع. وهم يستشهدون باتفاقية جنيف الرابعة، التي تُلزم القوة المحتلة بالتنسيق مع السلطات المحلية للحفاظ على الصحة العامة داخل الأراضي المحتلة، بما في ذلك أثناء تفشي الأوبئة.

وأشارت مجموعات حقوقية إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تسيطر فقط على جميع الواردات إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن كذلك في المذكرات الأخيرة للمحكمة الجنائية الدولية، عارضت مطالبات الفلسطينيين بإقامة دولة ذات سيادة.

وقال سالم براهمة، المدير التنفيذي في معهد فلسطين للدبلوماسية العامة، وهي مركز حقوقي مقره رام الله: “إن إسرائيل نظام قمعي.. إنه على استعداد لإرسال اللقاحات إلى جميع أنحاء العالم، .. وليس تقديم اللقاح لملايين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي”.

نقله إلى العربية: هيثم مزاحم