“نيويورك تايمز”: الكشف عن شراء ملك الأردن عقارات في الخارج عبر شركات وهمية

“نيويورك تايمز”: الكشف عن شراء ملك الأردن عقارات في الخارج عبر شركات وهمية

أشار تسريب نحو 12 مليون ملف إلى أن الملك عبد الله الثاني كان من بين 35 من القادة الحاليين والسابقين الذين استخدموا شركات وهمية سرية لإخفاء ثرواتهم

شجون عربية – بقلم باتريك كينغسلي – قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأردنية إن العاهل الأردني عبد الله الثاني تعرض لتمحيص شديد يوم أمس الأحد بعد أن أفاد تحالف من منظمات إخبارية دولية أنه كان من بين العديد من قادة العالم الذين يستخدمون حسابات سرية في الخارج لجمع ممتلكات في الخارج وإخفاء ثرواتهم.
تم اتهام الملك باستخدام شركات وهمية مسجلة في منطقة البحر الكاريبي لشراء 15 عقاراً، تبلغ قيمتها الإجمالية أكثر من 100 مليون دولار، في جنوب شرق إنجلترا، وواشنطن العاصمة، وماليبو، كاليفورنيا.
وكان رئيس الوزراء الأردني، الذي عينه الملك، أعلن في عام 2020 حملة على الفساد شملت استهداف المواطنين الذين استخدموا الشركات الوهمية لإخفاء استثماراتهم الخارجية.
ورفض الديوان الملكي الأردني الإدلاء بتعليق لصحيفة نيويورك تايمز، لكن محامي الملك عبد الله أخبروا الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، الذي نشر التقرير، أن ممتلكاته الأجنبية تم شراؤها حصرياً بثروته الشخصية وليس بالأموال العامة.
وكانت الادعاءات ضد الملك عبد الله جزءاً من تحقيق كبير، يُعرف باسم أوراق باندورا، أجراه الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية بالشراكة مع أكثر من اثني عشر وسيلة إعلامية دولية، بما في ذلك الواشنطن بوست والغارديان. وبناءً على تسريبات لنحو 12 مليون ملف من 14 شركة خارجية، وجد التحقيق أن الملك عبد الله كان من بين 35 من القادة الحاليين والسابقين، بالإضافة إلى أكثر من 300 مسؤول عام، استخدموا شركات وهمية في الخارج لإخفاء ثرواتهم ونقل تلك الثروات إلى الخارج.
لا تُظهر الوثائق بالضرورة وجود مخالفات، لكنها تعتبر جديرة بالملاحظة لأنها تكشف عن مدى تمكن بعض القادة السياسيين من تجنّب دفع الضرائب على ثرواتهم والتهرّب من المساءلة والتدقيق العامين.
وبعد لحظات من إصدار التقرير، قال الأردنيون إن موقع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين يبدو أنه قد تم حجبه في البلاد، في إشارة إلى أن النظام الملكي كان قلقاً من تداعيات الكشف في وقت حساس للبلاد وملكها.
وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من أن الحلفاء الغربيين ينظرون إلى المملكة الأردنية باعتبارها شريكاً رئيسيا في الحملة ضد الجماعات المتطرفة، وركيزة أساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وجزيرة استقرار في منطقة مضطربة، فقد عصفت بها الصراعات الداخلية في الأشهر الأخيرة. إذ أثار سوء استخدام الأموال العامة، وارتفاع معدل البطالة، وسوء الاستجابة لوباء كورونا، غضب السكان وزاد من إحباط العائلة المالكة.
وقال المحلل السياسي الأردني عامر الصبيلة: “حدثت مشاكل كبيرة في الأشهر الأخيرة – أزمة النظام البيروقراطي ووفيات فيروسات كورونا وأزمة العائلة المالكة. الآن تأتي هذه القضية الحساسة للغاية التي تمس جميع الأردنيين”.
وقبل ستة أشهر، وضع الملك عبد الله، أخاه غير الشقيق الأمير حمزة، قيد الإقامة الجبرية بعد اتهامه الأمير بالتآمر عليه. وسامح الملك الأمير، الذي تحدث في وقت سابق علانية ضد فساد الحكومة، لكن المحكمة سجنت لاحقاً اثنين من شركاء الأمير المزعومين.
في الأشهر الأخيرة، حاول الملك عبد الله تعزيز مكانته من خلال التأكيد على مصداقيته كحليف غربي ولاعب رئيسي في دبلوماسية الشرق الأوسط. والتقى أخيراً بالرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، بعد سنوات عدة من العلاقات المشحونة مع سلفيهما.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن الصبايلة قوله: “مثلما بدا أن الملك عبد الله قد تجاوز المنعطف، فإن الكشف الجديد قد يكون حافزاً للناس للعودة إلى الشوارع”.