هآرتس :الحكومة تحاول طرد منظمة حقوق الإنسان من إسرائيل والأراضي الفلسطينية

هآرتس :الحكومة تحاول طرد منظمة حقوق الإنسان من إسرائيل والأراضي الفلسطينية

هافا غلئون – رئيسة سابقة لحركة ميرتس
تمثُل دولة إسرائيل غداً في المحكمة العليا للدفاع عن طرد عمر شاكر، بادعاء دعمه حركة “المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” (BDS). شاكر هو مدير مكتب “منظمة حقوق الإنسان” (HRW) في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وهي إحدى منظمات حقوق الإنسان المهمة في العالم. لكن الحكومة الإسرائيلية لا تحاول طرد شاكر الشخص، وإنما منظمة هيومان رايتس ووتش. شاكر هو الأداة فقط.
ففي تقرير أصدرته مؤخراً، أوصت هذه المنظمة الشركات بوقف أنشطتها في المستوطنات، انطلاقاً من الفهم بأن الشركات التجارية أيضاً تتحمل مسؤولية عن انتهاك حقوق الإنسان. لكن الحكومة لا تمتلك الشجاعة اللازمة لتعريف منظمة “هيومان رايتس ووتش” بأنها “منظمة مقاطعة”. في المرة السابقة التي حاولت فيها الحكومة عدم منح عاملي المنظمة أذون عمل، تراجعت عن محاولتها هذه في أعقاب موجة واسعة من النقد الدولي. وهي تحاول الآن، بصورة غير مباشرة، تنفيذ ما لم ينجح بصورة مباشرة: لا مشكلة لدينا مع “منظمة حقوق الإنسان”، يدّعي ممثلو الحكومة، وإنما مع شاكر فقط. كأنما لو كان هناك شخص آخر من المنظمة في المنصب نفسه، لكان تغنّى بمدائح المستوطنات.
هم لا يريدون طرد شاكر والمنظمة من إسرائيل، وإنما من المناطق المحتلة لمنعهما من تقصّي أوضاع حقوق الإنسان هناك. وبهذا، لا تختلف عملية الطرد هذه في شيء عن الهجوم على منظمات مثل “لنكسر الصمت” أو “بتسليم”. الاحتلال كأنه سُجُق: رائع، طالما لم يُخبرونا كيف يتم تحضيره.
تميّز “منظمة حقوق الإنسان” بين المستوطنات وإسرائيل. كذلك يفعل نتنياهو أيضاً في الصفقة التجارية التي يدفع بها مع كوريا الجنوبية. كما أن الحكومة لم تضم المناطق، لكن لا تزال لديها الوقاحة الكافية للزعم بأن مقاطعة المستوطنات تعني مقاطعة دولة إسرائيل نفسها. في الاستئناف الذي قدمه المحامي ميخائيل سفارد ضد طرد شاكر ـ والذي انضم إليه أيضاً السفراء السابقون إيلان باروخ، ألون ليئيل وإيلي بار نافي، الأعضاء في منظمة “مجموعة العمل السياسي” – أُشير إلى مسألة عبثية أُخرى في “قانون المقاطعة”: من الشرعي مقاطعة معصرة نبيذ في المناطق التي تمارس التمييز ضد اليهود المهاجرين من أثيوبيا، لكن من المحظور مقاطعة المعصرة إياها بسبب المس بحقوق الفلسطينيين. فحقوق هؤلاء في الإمكان مواصلة انتهاكها ودوسها.
لا يمكن أن نصرخ في وجه أعضاء “منظمة حقوق الإنسان” وفي وجوه ممثليها: “اذهبوا إلى سورية”. لقد فعلوا ذلك، حقاً. فالنقد الصادر عنهم يطال الجميع، من سورية وإيران حتى الولايات المتحدة وإسرائيل. لقد أبدت الحكومة الإسرائيلية إعجابها بالمنظمة حين وجّه تقرير لها نقداً لسياسة الاعتقالات في السلطة الفلسطينية وفي المناطق الخاضعة لسيطرة “حماس”، وهو تقرير أعده شاكر نفسه الذي كان اضطر إلى مغادرة سورية ومصر، وإلى جانبهما قائمة طويلة من الدول التي تحظر نشاط المنظمة في نطاقها: كوريا الشمالية، كوبا، فنزويلا، السودان، أوزبكستان. والآن، ستقرر المحكمة العليا ما إذا كانت إسرائيل ستنضم، هي الأُخرى، إلى هذه القائمة الطويلة.
يجدر التذكير بأن سياسة الحكومة ليست إسرائيل، بصرف النظر عن مدى نشوة القوة التي تميز بعض أعضاء الكنيست من “الليكود”؛ مقاطعة شركات هي وسيلة احتجاج شرعية وغير عنيفة، حتى لو لم تعجبنا ولم ترُق لنا. أمّا ما عدا ذلك، فهو مجرد اعتذارات تبريرية.
المحكمة العليا هي المطالَبة الآن بالحسم واتخاذ القرار. إذا ما أقرت الطرد، فسيكون قضاة “محكمة العدل العليا” هم من وقّعوا على طرد منظمة حائزة على جائزة نوبل. ليس عمر شاكر من هو في مركز هذا الاستئناف، وإنما قدرته على العمل من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل. وقد أعلنت منظمة “أمنستي” أنه إذا ما تم طرد شاكر، فستضطر هي إلى إعادة النظر في نشاطها هنا. من الحريّ بقضاة “محكمة العدل العليا” أن يتوقفوا، هذه المرة، عن الهروب من المواجهة وأن يصروا على احترام وتطبيق القيم التي من أجلها أقيمت هذه المؤسسة. ربما تكون الحكومة معنية بتحويل إسرائيل إلى جمهورية سوفياتية أُخرى، لكن ليس ثمة ما يدعو “محكمة العدل العليا” إلى التعاون معها في ذلك.
المصدر : صحيفة هآرتس الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية