هآرتس: الكهانية حليفة الليكود

هآرتس: الكهانية حليفة الليكود

شجون عربية _

لا شك في أن اتفاقية فائض الأصوات التي وقّعها حزب الليكود مع قائمة الصهيونية الدينية بزعامة عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير [من أتباع الحاخام مئير كهانا] أمس (الأربعاء)، تحكي القصة كلها. فعندما طولبت الأحزاب التي ستخوض الانتخابات العامة للكنيست الـ24 [ستجري يوم 23 آذار/مارس المقبل] بأن “تتوزع إلى أزواج” وفقاً للتقارب الأيديولوجي فيما بينها، وقّع جدعون ساعر اتفاقية مع نفتالي بينت، ووقّع يائير لبيد اتفاقية مع أفيغدور ليبرمان، ووقّع بني غانتس اتفاقية مع يارون زليخا، ووقّع بنيامين نتنياهو اتفاقية مع بن غفير.
هكذا كُشفت الحقيقة بشأن هوية حزب الليكود في الوقت الحالي، والتي تفيد بأن حزب مناحيم بيغن هو الآن الصديق الأفضل لحزب تلاميذ الحاخام مئير كهانا. لا يتورع نتنياهو في سعيه للحفاظ على حكمه عن اتخاذ أي وسائل أو إقامة أي شراكات حتى لو كان الحديث يدور حول المسوخ الأيديولوجية للعنصري الظلامي كهانا.
ونتنياهو لم يوقّع شرعنة الكهانية وممثلها في الكنيست فحسب، إنما أيضاً كان الوسيط والعراب للقائمة الموحدة بين سموتريتش وبن غفير (رئيس “عوتسما يهوديت”). ففقط بفضل نتنياهو الذي يعمل على أن تلتف من حوله قوائم يمينية أُخرى تضمن التوصية بتكليفه تأليف الحكومة المقبلة، وبفضل ما قدمه من إغراءات سياسية، أمكن تشكيل هذه القائمة للانتخابات المقبلة.
يحاول بن غفير الدخول إلى الكنيست منذ فترة ولم ينجح في ذلك حتى الآن. ففي جولة الانتخابات التي جرت في نيسان/أبريل 2019 ترشح ضمن القائمة التي ضمت سموتريتش والبيت اليهودي بزعامة رافي بيرتس (أيضاً بفضل مساعي وساطة قام بها نتنياهو) في إطار اتحاد أحزاب اليمين، لكنه لم يدخل إلى الكنيست. وخاض بن غفير جولتيْ الانتخابات اللاحقتين بمفرده وفشل في اجتياز نسبة الحسم.
في حال نجاح مكمل طريق كهانا في الدخول إلى المجلس التشريعي في انتخابات آذار/مارس المقبل فسيكون ذلك بمثابة إنجاز آخر من إنجازات “الساحر” المشكوك فيها. ولا بد من القول إن ما من سحر هنا نظراً إلى حقيقة أنه عندما تسقط الحواجز الأخلاقية يصبح حيز المناورة السياسية غير نهائي تقريباً.
إن المهر الذي دفعه نتنياهو كبير. ففي مقابل الوحدة بين الصهيونية الدينية و”عوتسما يهوديت” حصّن رئيس الحكومة مكاناً مضموناً في قائمة الليكود لمندوب عنهما، كما أنه وعدهما بالحصول على مندوب في لجنة تعيين القضاة. وهذا يعني أن نتنياهو لم يتوسط بين سموتريتش وبن غفير فقط إنما توسط أيضاً بينهما وبين الليكود.
يقرّ نتنياهو بخطواته هذه بأن الكهانية حليفته، وأنها من ناحية عملية جزء من عائلة الليكود. وأكدت قائمة الصهيونية الدينية أن “الجانبين سيبذلان أقصى جهدهما لنجاح الحزبين في انتخابات الكنيست.” وهذا يعني أن أي نجاح لليكود هو نجاح للصهيونية الدينية والعكس صحيح. هذا ما يحدث عندما يكون هناك اثنان ليسا سوى واحد.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية