“هآرتس”: اليهود الديمقراطيون ينتخبون ديكتاتورية عسكرية

“هآرتس”: اليهود الديمقراطيون ينتخبون ديكتاتورية عسكرية

شجون عربية – بقلم: عميرة هاس – مراسلة “هآرتس” في المناطق الفلسطينية المحتلة |
ماذا تفعل الأنظمة الديكتاتورية: تعلن أن كل مَن يعارض الديكتاتور هو خارج على القانون. وهذا ما فعله ممثل المجلس العسكري الإسرائيلي غير المنتخب اللواء يهودا فوكس الذي يحكم الضفة الغربية. إذ وقّع يوم الأربعاء الماضي أوامر تعلن أن خمس منظمات فلسطينية كاتحادات غير مسموح بها.
يمكننا التوقف عند كل منظمة فلسطينية غير مسموح بها والإشادة بنضالها ضد الاستبداد ودفاعها عن المجتمع الفلسطيني. ويمكن تكرار الكتابة عن الظلم الصارخ المتمثل في معاقبة منظمات كاملة ومئات العاملين بسبب شكوك واتهامات موجهة ضد 3 من الموظفين فيها لا تزال محاكمتهم جارية. ويمكننا السخرية من مزاعم الإرهاب المقنع. زملاؤنا فعلوا هذا جيداً عندما قارنوا بين أنصاف الحقائق الواردة في التقارير عن المنظمات الفلسطينية الست، والتي أغرقت إسرائيل بها وزارات الخارجية في أوروبا، وبين الأقوال الشديدة العمومية التي من المفترض أن تجرّم فلسطينييْن يحقق معهما الشاباك في ظروف قاسية.
كشفت هذه الأقوال تحويل أموال إلى دورة تعليم رقصة الدبكة. وفعلاً خلال إقامتي بغزة في سنة 2008، كانت رقصات الدبكة المختلطة بين الشباب والفتيات، ودروس الدبكة التي شجعتها الجبهة الشعبية من أكثر الأمور التي أثارت غضب “حماس”. لكن عندما ينتهك مَن يحدد ما هو مسموح به وما هو ممنوع القانون الدولي في كل لحظة، ويسمح ليهود عنيفين بالاستمرار في البقاء في الهضاب، وفي كل يوم يُرهب مئات الآلاف، وينفذ عمليات قتل وهدم ضد سكان مدنيين، أنا أرفض التعامل مع هذه التصريحات كأنها حقيقية.
هناك أنظمة ديكتاتورية تستمد شرعيتها من الله، ومن الكنيسة، ومن الكتب المقدسة، ومن الماركسية، ومن رأس المال وحق استغلال الآخرين. الديكتاتورية العسكرية الإسرائيلية تستمد هالتها وأهليتها من ديمقراطية اليهود الوحيدة في العالم. وحتى أيامنا هذه، من 6 ملايين يهودي قُتلوا على يد ألمانيا النازية والمتعاونين معها في أوروبا قبل 80 عاماً.
لليهود في إسرائيل الحق الديمقراطي في أن يقرروا بالإجماع أن أرض قرية معينة هي لليهود فقط. والكنيست شرّع كل أنواع قوانين الأراضي كي ينهبها من الفلسطينيين من مواطني إسرائيل، وفي الضفة، القائد العسكري ينهب هذه الأراضي تحت عنوان “أراضي الدولة”. لليهود الحق الديمقراطي والقانوني والتاريخي في طرد فلسطينيين من منازلهم في سلوان وحي الشيخ جرّاح، ومن حقهم أن يقرروا أنهم ليسوا شعباً، وأن فلسطين ليست وطناً لهم، والمطالبة بهدم ملاعبهم في سوسيا وخان الأحمر، وأن يقرروا متى تكون المجازر التي ارتُكبت بحقهم في كفرقاسم وخانيونس والدوايمة مجازر أم لا. ومن حق هؤلاء اليهود الديمقراطيين، مع وسائل إعلامهم الحرة، العيش بسلام مع كل ما يفعله الجيش والمستوطنون باسمهم.
في ديكتاتوريات عادية، الأقلية تسيطر بالقوة على الحكم. في ديكتاتورية الديمقراطية الوحيدة في العالم، هناك شعب بأكمله يسمح لحكومة انتخبها في انتخابات حرة بالاستمرار في السماح لمجلس عسكري بحكم شعب آخر. منذ 54 عاماً، ومن خلال عملية ديمقراطية، ينتخب الإسرائيليون اليهود حكومة تمنح قادة عسكريين صلاحيات ديكتاتورية.
إن المسؤولية الأخلاقية والتاريخية الكاملة للجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ملقاة على كتفي الشعب اليهودي في إسرائيل، وعلى أكتاف ملايين اليهود في العالم الذين يستطيعون أن يصبحوا مواطنين إسرائيليين في أي لحظة، ويواصلون دعمهم لإسرائيل المحتلة، مالياً وعاطفياً وسياسياً.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية