هآرتس: انتخابات رئاسة الليكود..اختيار بين بديلين سيئين

هآرتس: انتخابات رئاسة الليكود..اختيار بين بديلين سيئين

تجري اليوم انتخابات رئاسة الليكود. في مواجهة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المنافس له هو عضو الكنيست جدعون ساعر. بالنسبة إلى الليكود، ما يجري هو أمر استثنائي: المرة الأخيرة التي تنافس فيها نتنياهو في الانتخابات التمهيدية على رئاسة الحزب في مواجهة مرشح يشكل تحدياً له، كانت في سنة 2014، قبيل انتخابات الكنيست العشرين، يومها فاز نتنياهو على داني دانون.
يجب أن يفرحنا أن زعامة نتنياهو تواجه تحدياً، وربما فُتح باب لتغيير الأشخاص. عشر سنوات متواصلة من حكم نتنياهو هي دليل حي على أن القوة تُفسد. الطريق السياسي المسدود هو حصيلة الوضع القانوني لرئيس الحكومة الفاسد.
مع ذلك، يكشف الصراع على رئاسة الليكود نوع التطرف الذي انجر إليه الحزب من الناحية الأيديولوجية: يستعد الليكود لضم المناطق المحتلة وترسيخ حكم الأبرتهايد، انطلاقاً من موقف يستهين بالقانون الدولي.
في حملة ساعر الانتخابية التي انطلقت من خان الأحمر، أوضح أنه يتحدى نتنياهو من جهة اليمين. بعد مرور بضعة أيام على ذلك، وردّاً على كلام وزير الخارجية يسرائيل كاتس الذي أوضح “نحن لن نقوم بإخلاء خان الأحمر بسبب الخوف من محكمة الجنايات الدولية”، سخر ساعر من كلامه وقال: “حكومة إسرائيل تخاف من لاهاي”. وأضاف أنه ينوي النضال من أجل مستقبل يهودا والسامرة [الضفة الغربية]” بالأفعال وليس بالكلام”.
في الأسبوع الذي تبين فيه أنه، في ظل حكم نتنياهو، قررت النيابه العامة في محكمة العدل الدولية في لاهاي وجود أساس للتحقيق ضد إسرائيل، ووجود أساس للاعتقاد أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب ضد الفلسطينيين، ليس من الواضح من أين ينبع غرور ساعر.
يبدو أيضاً أن ساعر يُظهر الاحتقار عينه لسلطة القانون، الذي تحول إلى قاعدة في ظل سلطة نتنياهو الفاسدة والمفسدة. برز هذا الأمر في تصريحه المرفوض الذي يقول فيه: إذا فاز – سيعمل على تعيين نتنياهو رئيساً للدولة. يدل التصريح على ركاكة زعامة ساعر، وعلى عدم وجود مشكلة حقيقية لديه مع ثلاث لوائح اتهام موجهة ضد نتنياهو.
التصريح هو أيضاً دليل على أن ساعر يتعايش بسلام مع حقيقة أن نتنياهو يقود معركة لا هوادة فيها ضد فكرة رسمية الدولة. معركة جرى التعبير عنها بالتهجم على جهاز تطبيق القانون، وعلى وسائل الإعلام، ومن خلال التحريض ضد الأقلية العربية واليسار، وهي اليوم موجهة ضد ساعر نفسه وعائلته، كما شهدت زوجة ساعر.
هذا المحرّض القومي، يريد ساعر أن يحوّله إلى رئيس دولة؟

الانتخابات لرئاسة الليكود اليوم، هي اختيار بين بديلين سيئين، وهي دليل صارخ على الوضع المحزن لحزب السلطة ودولة إسرائيل.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية