هآرتس: تسفي بار يوسف، وجه الاحتلال

هآرتس: تسفي بار يوسف، وجه الاحتلال

شجون عربية –

هل تتذكرون تسفي بار يوسف، المستوطن الأزعر من البؤرة الاستيطانية “مزرعة تسفي”، من أنصار التفوق اليهودي، الذي حاول قبل شهر مع رفاقه المستوطنين طرد عائلة عربية من مواطني دولة إسرائيل، فقط لأنها تجرأت على القيام بنزهة في الطبيعة في المناطق المحتلة، التي يسكن فيها المستوطنون أنفسهم بصورة غير قانونية؟
هل تتذكرون الفيديوهات التي صورت هذه الحادثة البشعة التي تذكّر بأعمال أعضاء منظمة كلوكس كلان في ألاباما في القرن الماضي، حيث يظهر المستوطنون وهم يأمرون العائلة العربية، الأجداد والآباء والأطفال، بإخلاء المكان- على الرغم من أن الأرض عامة ولا تقع ضمن منطقة تخص أي مستوطنة (سنتجاهل لحظة أنها مستوطنات غير قانونية). وعندما رفض أفراد العائلة المغادرة، هل تتذكرون كيف استولى الأزعر اليهودي المسلح من جماعتنا على أغراضهم الشخصية وسكب المياه من أكوابهم على النار التي أشعلوها في المكان؟
هل تتذكرون كيف رد أنصار التفوق اليهودي على العائلة عندما فسرت لأسياد البلد أنها إسرائيلية مثلهم، ومن حقها التواجد في المكان؟ “أنتم لستم إسرائيليين، أنتم عرب”، ردوا عليهم “قدمنا لكم معروفاً عندما أبقيناكم”، وأمروهم “عودوا إلى الناصرة”.
أتتذكرون كيف استدعت مجموعة الجبناء المسلحة التي تستقوي على الضعفاء، من دون خجل، الجيش كي يطبق الجنود الإسرائيليون الفصل العرقي من أجلهم؟ وهؤلاء جاؤوا وأضافوا خطيئة على جريمة الكراهية عندما طردوا أفراد العائلة العربية. هل تتذكرون؟
في يوم الجمعة الماضي جرى تصوير بار يوسف وهو يطرد مرة أُخرى أربع عائلات عربية تجرأت على المكوث في منطقة عامة قريبة من بؤرته الاستيطانية.
“كانوا مسلحين، شعرنا بخوف جنوني، وبدأنا البحث عن الأولاد الذين كانوا يلعبون في المنطقة” روت إحدى النسوة. في الفيديو نسمع بار يوسف يقول: “اخمدوا هذه النار وارحلوا من هنا”. هذه المرة ذهبوا وحدهم ولم ينتظروا مجيء الشرطة التي اتصلوا بها. خافوا على أولادهم. لكن لا داعي للقلق، فقد ذكرت الشرطة أنها “لم تتلق أي شكوى بشأن الحادثة”، وعندما ستصلها ستدرسها وتقوم بكل الإجراءات المطلوبة لفحص الحادثة كما هو متعارف عليه.
الاحتلال غير مطروح على جدول أعمال الانتخابات التي ستجري بعد 3 أسابيع. وفي الواقع، في السنوات الأخيرة كان الاحتلال خارج الحديث العام. لا يتجرأ أحد على التحدث عنه، ولا عن أجيال من الشباب التي يفسدها والأثمان الباهظة التي يحصدها. الجمهور الإسرائيلي في حالة إنكار مطلق إزاءه. لكن هذا لا يعني أن خلاياه الخبيثة لا تواصل انتشارها، وأن الاحتلال كان وسيبقى التهديد الوجودي المركزي لدولة إسرائيل.