هآرتس: زيادةالتمثيل في الكنيست هو أداة المواطنين العرب الذين لا تعترف الدولة بهم كشركاء شرعيين

هآرتس: زيادةالتمثيل في الكنيست هو أداة المواطنين العرب الذين لا تعترف الدولة بهم كشركاء شرعيين
Spread the love

جاكي خوري – مراسل سياسي/

صباح غد ستشرق الشمس من جديد، والكرة الأرضية ستبقى كروية، والمواطنون العرب في إسرائيل سيبقون عرباً – وغير متساوين [في الحقوق] على الإطلاق. مع ذلك، من المحتمل أن تبشر نتائج انتخابات الكنيست الـ23 بواقع سياسي جديد. نعم، أيضاً بالنسبة إلى العرب من مواطني إسرائيل.

إذا كانت القائمة المشتركة حصلت في أيلول/سبتمبر الماضي على 13 مقعداً (وبذلك أعادت إنجاز 2015)، واعتُبر ذلك إنجازاً حقيقياً، فإن الهدف في الانتخابات اليوم هو أكثر طموحاً بكثير. لا يُعتبر الوصول إلى 15 مقعداً وحتى 16، أمراً وهمياً بل حلماً من الممكن بالتأكيد أن يتحقق إذا وصلت المشاركة في التصويت في المجتمع العربي إلى نسبة 65%، وهذا هدف بدا قبل أيام من الانتخابات واقعياً بالنسبة إلى كثيرين.

إذا حدث ذلك فعلاً، فسيكون له تأثير غير قليل في هوية الشخص الذي سيحصل من رئيس الدولة على التفويض لمحاولة تأليف الحكومة المقبلة- هذا سيقلل من فرص نتنياهو ويزيد من فرص غانتس. لكن بالنسبة إلى أعضاء القائمة المشتركة، الإنجاز لن يُترجم فقط بالتأثير في هوية رئيس الحكومة المقبل، بل يتعدى ذلك. حصول حزب غير صهيوني على 15 مقعداً ليس أمراً يقتصر على ذلك، وأيضاً لا يقتصر على دلالات التركيب الجندري للكتلة: 4 نساء، كل واحدة من حزب مختلف، بما في ذلك الحركة الإسلامية. وسيكون من الصعب على أعضاء الكتل الأُخرى تجاهُل ذلك، حتى لو رغبوا جداً في ذلك.

هذا الإنجاز ممكن، يكررون القول في القائمة المشتركة التي تسودها في الأيام الأخيرة أجواء تفاؤلية. يقول ناشط قديم في حداش: “هناك أشخاص يتصلون بنا ويسألوننا عن مكان صناديق الاقتراع، ويهتمون بكيفية تنظيم انتقال الأشخاص المتقدمين في السن. هذه الأمور كانت تبدو خيالية في انتخابات نيسان/أبريل “.

التفاؤل في القائمة المشتركة ليس صدفة. بعكس الانقسام الذي برز في انتخابات نيسان/أبريل في العام الماضي، والمشاحنات في الاتصالات لتشكيل القائمة من جديد، قبيل انتخابات أيلول/سبتمبر – في الانتخابات للمرة الثالثة، سار تشكيل القائمة بسلاسة. أيضاً اللحظة كانت لمصلحتها: النضال العام ضد تصاعُد العنف في المجتمع العربي، وتجلياته وحّدت الجميع. في المقابل، التحريض من سياسيين في اليمين ضد العرب ونزع الشرعية عنهم زادا الحافز إلى التعبئة وإظهار قوة وإثبات أن العرب موجودون هنا، ولن يذهبوا إلى أي مكان آخر. وعندما سُئل الناشطون، قالوا إن محاولات الليكود في الأسبوعين الأخيرين إظهار علامات تعاطف مع الجمهور العربي – ربما لتنويمه – حققت هدفاً معاكساً، لأنها أيقظته.

ومع ذلك، يقول ناشط من حداش إنه يجب التحذير من أن يتحول التفاؤل إلى لامبالاة. لذا، فإن الكلمة المفتاح اليوم ستكون تنظيماً وعملاً على الأرض. وهناك دائماً تهديد خفي: أي أرنب سيُخرج اليمين من قبعته قبل بدء الاقتراع أو خلاله، في محاولته تقليص نسبة التصويت.

نسب تصويت منخفضة تبدو حالياً التهديد رقم واحد. عدم تحقيق هدف الحصول على 15 مقعداً أو أخطر من ذلك، تقليص التمثيل إلى أقل من 13 مقعداً، يمكن أن يشكل ضربة قاسية بالنسبة إلى الأحزاب العربية في القائمة من جهة، وبالنسبة إلى ثقة الجمهور العربي بالساحة السياسية من جهة أُخرى.

لكن أيضاً تحقيق هدف رفع نسبة التصويت وزيادة القوة في الكنيست لن يحققا كل الأحلام. كثيرون في المجتمع العربي يتذكرون أنه حتى مع 15 مقعداً (أو أكثر) سيظلون مواطني أقلية في دولة يهودية لا تتعامل معهم منذ أكثر من 70 عاماً كمواطنين متساوين. وسواء كان رئيس الحكومة نتنياهو أو غانتس، القائمة المشتركة لن تشكل جزءاً من الائتلاف – ستكون كتلة حاسمة في أقصى حد – ولن يكون لها تأثير في مسائل استراتيجية.

وعلى الرغم من ذلك، يعود المجتمع العربي الى التفاؤل. ليس فقط فيما يتعلق بالإنجازات في صناديق الاقتراع، بل أيضاً فيما يتعلق بالمستقبل المستبعَدين منه. من أجل ذلك، يتعين عليهم أن يكبروا، وأن يسمعوا صوتاً كبيراً، وأن يأملوا في النهاية بأن تقبلهم الدولة كمواطنين متساوين، أو على الأقل كأصحاب تأثير.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

شجون عربية