هآرتس: سياسة نتنياهو الخارجية انهارت

هآرتس: سياسة نتنياهو الخارجية انهارت

مفاجآتان استراتيجيتان قوضتا السياسة الخارجية والأمنية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وجعلا منها أداة فارغة وخيمة العواقب. المفاجأة الأولى كانت الهجوم الناجح على منشآت النفط في السعودية، المنسوب إلى إيران، والذي استُقبل بتجاهل أميركي. المفاجأة الثانية كانت تخلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الأكراد، وهو ما سمح لتركيا بالقيام باحتلال “المنطقة الآمنة” في الإقليم الكردي في شمال سورية.
فوجئت إسرائيل بالقدرة العملياتية التي أظهرها الإيرانيون ضد السعودية، وسارع نتنياهو إلى طلب زيادة الميزانية لتعزيز الدفاع الجوي. ولم تكن مفاجأتها أقل حيال الانسحاب الأميركي من شمال سورية. بحسب تقرير كتبه عاموس هرئيل وأمير تيفون (“هآرتس”، 7/10)، في المرة الماضية التي قرر فيها ترامب إخراج قواته من سورية، أعلم إسرائيل بذلك قبل 24 ساعة؛ هذه المرة تخلى البيت الأبيض حتى عن مثل هذا الإعلان القصير.
نتنياهو اعتمد في سياسته الخارجية والأمنية على أساسين: تماهٍ مطلق مع ترامب، وتصعيد المواجهة مع إيران وحلفائها، بسلسلة هجمات ازدادت قوة في الأشهر الأخيرة ووصلت حتى إلى العراق. لقد صدق، وسوق ذلك للجمهور، أن ترامب يصغي إلى نصائحه ويعمل على انهيار النظام في إيران. لكن للأسف الشديد قطع ترامب الصلة به منذ الانتخابات، ويعمل علناً على تسوية العلاقات مع إيران. ليس لنتنياهو حلفاء آخرون في أميركا، بعد أن قطع علاقته بالحزب الديمقراطي.
قبول ترامب الهجوم على السعودية والتخلي عن الأكراد هما إشارتا تحذير لإسرائيل بأنها لا تستطيع الاعتماد على صديق نتنياهو في البيت الأبيض. يسعى ترامب لإنهاء التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتحظى سياسته بدعم الجمهور والمنظومة السياسية في الولايات المتحدة. جهود نتنياهو لعرقلة التوجه الأميركي وتغييره، وإحباط التسوية مع إيران، ستثير فقط مشكلات.
يتولى نتنياهو منصب وزير الدفاع. وهو يتحمل المسؤولية عن المفاجآت الاستراتيجية، وعن الإعداد الضعيف لإسرائيل لمواجهة التحول في السياسة الأميركية، والقدرة العسكرية الإيرانية. وهذا سبب جوهري آخر لإنهاء ولايته

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية