هآرتس: على “أزرق أبيض” أن يقرر ما الأهم..الإطاحة بنتنياهو أو القضاء على المسيانية؟

هآرتس: على “أزرق أبيض” أن يقرر ما الأهم..الإطاحة بنتنياهو أو القضاء على المسيانية؟

رافيت هاكت – محللة سياسية اسرائيلية/

موظف كبير جداً عمل لأعوام عديدة في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال لي ذات مرة إن وزنه زاد 20 كيلوغراماً نتيجة الضغط الدائم والمستمر. وأوضح أن المقصود ليس الضغط الخارجي، والمواجهات الصعبة مع الوزارات في الحكومة ومع العالم الخارجي – كما هي الحال في وظائف من هذا النوع – وإنما الضوضاء من الداخل التي لا نهاية لها. قال لي: “مع نتنياهو لا تعرف أبداً مكانك، لا تعرف ما الذي سيحدث في الدقيقة الـ90، وما هي الخطوة التالية. هذه طبيعة بيبي؛ يضعك في نوع من عدم اليقين، فلا تفهم حقاً ما هو الهدف النهائي، وكيف يمكنك أن تتحضر لمواجهته.”
يوقع نتنياهو اتفاقاً مع “عصبة” يمينية مؤلفة من 55 عضو كنيست، وفي الوقت عينه يجري مفاوضات بشأن حكومة وحدة وطنية مع “أزرق أبيض”. وعلى غرار رواية الموظف، نتنياهو يضع الجميع في منطقة من الغموض العصبي، وبذلك يسحق قدرتهم على الصمود.
كثيرون يقدّرون أن هدف نتنياهو الحقيقي هو المضي نحو انتخابات إضافية، في محاولة لجمع أغلبية 61 مقعـداً، كي يصل، رغــم كــل شيء، إلى لائحـة الاتهـام وهـو فـي وضع أفضل. هم يدعـون أن كل ما نراه حالياً – المصافحات والعشاء المنتظر مع الرئيس رؤوفين ريفلين ومع بني غانتس – مجرد وهم جميل. هذا على الرغم من الخطر الأكيد من أن الناخب سيعاقبه هذه المرة بصورة أقسى. ما هي الحقيقة وما هو التمثيل؟ هل نتنياهو نفسه لا يزال قادراً على التمييز بين الاثنين؟
نموذج آخر لشخصية ذات دوافع غير واضحة هو أفيغدور ليبرمان. زعيم حزب إسرائيل بيتنا معجب جداً بمكانته الجديدة كرجل مهم جداً. بخلاف ذلك، لا يمكننا أن نفترض بشأنه شيئاً سوى تمسكه بالخط العنصري ضد العرب. كثيرون، وأساساً في اليمين، شعروا بأنه سيذهب حتى النهاية، أي حتى إسقاط نتيناهو. حاولوا جعلهم يوقعون ضمانات بعدم الانضمام إليه في الدقيقة الـ90، وتشكيل حكومة يمينية – حريدية متطرفة مع ثمانية أعضاء كنيست.
في مواجهة هذين النموذجين يقف غانتس، الذي حقق إنجازه تحديداً بفضل صورة مناقضة تماماً. معسكر الوسط – اليسار الذي عاش في نهاية الأسبوع الأخير نشوة النصر، لأنه لأول مرة منذ عشرة أعوام لا يتذوق طعم الخسارة، بدأ يتخوف: كيف سيواجه بني غانتس الثعلب الكبير في بلفور [نتنياهو] وأشخاصاً مثل ليبرمان. وحتى قبل أن ينتهي من الاحتفال بالفوز بدأت تنهال عليه الانتقادات واتُهم بأنه يتصرف بضعف وانهزامية.
الحقيقة هي أن على “أزرق أبيض” أن يميّر بين أرجحيات بنك أهدافه. إذا كان المبدأ لأول من حيث الأهمية هو فطم إسرائيل عن المسيانية الحريدية كما زعم الحزب هذه المرة في حملته، فإن المهمة الأكثر إلحاحاً هي إبعاد أشخاص مثل بتسلئيل سموتريتش [تكوما] ورافي بيرتس [البيت اليهودي] عن مواقع القوة وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي الصغير. ينطبق هذا على أييليت شاكيد ونفتالي بنيت، اللذين يركبان على ظهر النمر. بمعنى آخر، المبدأ الأعلى يجب أن يكون الطلب من نتنياهو تفكيك كتلة اليمين. هذه المهمة ممكنة، لكن أي تسوية مع نتنياهو يمكن أن تفتح على “أزرق أبيض” أبواب السماء، وأن تسبب له مشكلة خطرة مع ناخبيه.
مع ذلك، إذا كانت القيمة الأولى هي إزاحة نتنياهو، السبب الأول لنشوء “أزرق أبيض”، فإن الأمر الوحيد الذي يجب عدم التنازل عنه هو مسألة من يتولى أولاً رئاسة الحكومة في المداورة.
يتعين علينا أن نفهم مغزى هذه الانتخابات. من الممكن أن يكون ثمنها هو بلورة حكومة يمين حول “أزرق أبيض”. حريديم، وليبرمان، وكتلة بينت وشاكيد بعد انفصالهما عن يمينا. قد يبدو هذا خيالياً، لكن هذا هو المطروح على الطاولة في ضوء الورطة السياسية الحالية، وهذا يمكن أن يثير مشكلة أُخرى مع الناخبين، أو على الأقل مع جزء كبير منهم.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية