هآرتس: كيف يمكن جلب أصوات من اليمين؟

هآرتس: كيف يمكن جلب أصوات من اليمين؟

جدعون ليفي – محلل سياسي اسرائيلي /

يجري تناقُل هذه النكتة منذ بضع سنوات: يجب نقل أصوات من معسكر اليمين إلى معسكر اليسار – الوسط. بكلمات أقل كياسة: يجب نقل الشرقيين. ليس هناك من يعتقد حقاً بإمكان إقناع النواة الصلبة من المستوطنين ومؤيديهم ولا معتمري القبعات الدينية على أنواعها بالتصويت لمصلحة بني غانتس، وعمير بيرتس أو نيتسان هوروفيتس. اليسار – الوسط يريد الحصول على تأييد ديمونا وحتسور وبيت شان ونتيفوت (بلدات في إسرائيل أغلبية سكانها من اليهود الشرقيين)، وهو ما يعني بعبرية غير منمقة: الناخبين الشرقيين، اليهود ـ العرب. في السابق كانوا يرغبون في حصة من الطيبة وسخنين (بلدتان عربيتان)، لكن لم يعد من الممكن مغازلتهما الآن.
كيف يفعلون ذلك؟ قبل الانتخابات بشهرين، يدفعون ضريبة كلامية فارغة لبلدات الضواحي، يجترّون بعض الهراء بشأن صفوف الانتظار الطويلة في المستشفيات والحاضنات في روضات الأطفال، يزينون قوائم المرشحين بشرقيين، يأكلون الفلافل في المركز التجاري، يستلّون كلمة السحر “اجتماعي”، وفي الحالات الأكثر تطرفاً يمتشقون السلاح الأخير في الترسانة ـ سلاح يوم الدين ـ فيعتذرون عن الماضي. لربما يقتنع الناخب في لحظة، ربما يقع في الشرك ويصوت أخيراً لليسار. هذا لم يؤت ثماراً في يوم من الأيام ولن يؤتي أية ثمار. إنها العنصرية الأشكنازية في أسوا أشكالها، والتي تتوهم أنه في الإمكان نقل ناخبين من معسكر إلى آخر بهذه الطريقة.
يجب وضع حد لهذه النكتة. أغلبية الشرقيين مؤيدة لحزب “الليكود” لأنها تؤمن به وبقيادته. هؤلاء يرون وزراء مالية، وثقافة، وقضاء وإعلام “منهم”. هم يرون تعاملاً يتسم بالاحترام والتقدير من جانب رئيس الحكومة، صادقاً كان أو غير صادق، لا يهمّ. هم يرون كراهية عرب وتعصب قومي، وتخويف وتحريض ـ مواد الإشعال الأكثر فاعلية. وهم يرون تعاملاً لائقاً، غير متعجرف. في الطرف الآخر يرون فقط تملقاً. وهذا ما لا يمكن تغييره في غضون شهرين من المغازلة غير المصيرية.
منذ فترة الأسطورة الحضرية في قرار اللجنة المنظمة في حزب “مباي” إدراج المحامي حاييم تسادوق ضمن قائمة مرشحي الحزب، لأن أعضاء اللجنة كانوا مقتنعين بأنه يمني الأصل، وحتى القمم الناصعة البياض في “أزرق أبيض” و”المعسكر الديمقراطي” (هل قلنا جابي أشكنازي؟) لم يتغير الكثير. التقسيم الطائفي كان هو الخط الفاصل ولا يزال، خط الصدع الأعمق، جيلاً وراء جيل، على الرغم من كل عمليات الإنكار والكبت. كانت نخبة القوة الإسرائيلية ولا تزال أشكنازية الأصل، باستثناء الشواذ الذين يثبتون صحة القاعدة.
يمكن نقل الشرقيين من أحزابهم، مثل كل الناخبين الآخرين بالضبط، فقط من خلال إقناعهم العميق بصحة الطريق وصدقها. من أجل ذلك، ثمة حاجة إلى طريقة واضحة وجهد حقيقي. لكن اليسار – الوسط يفتقر إلى كليهما. ولذا، فإن فرص نجاحه في الإقناع تكاد تؤول إلى الصفر. يريد اليسار – الوسط إجراء علاجات تحويلية في غضون شهرين، لكن هذا غير ذي نجاعة، كأي علاج تحويلي آخر. اليسار – الوسط يزدري الناخبين الشرقيين ويستخف بهم، تقريباً كما يزدري الناخبين العرب ويستخف بهم، تماماً. كلا الجمهورين يعرف كيف يجب أن يدوّن رده على ذلك.
لا تزال دولة إسرائيل، في نهاية المطاف، منقسمة إلى مَن هم “منّا” ومَن هم “منهم”. لن يعترف أحد بهذا، قليلون سيقرّون بذلك، لكن هذه هي الحقيقة. إلى جانب غيتوات الحريديم والعرب، المغلقة بصورة محكمة تقريباً، لا يزال ينتصب جدار الفصل الطائفي المستقبلي الذي لا يمكن التغاضي عن وجوده. انظُروا إلى نخب القوة والتأثير الحقيقية، لا الرمزية، تمعنوا في العالم الاجتماعي لكل فرد منّا، وافحصوا حتى أب آباء بوتقة الصهر، الجيش الإسرائيلي. لا يزال الأصل هو المقرر والمبلور. المنكرون يصرخون دائماً: أنا حتى لا أعرف أصله؛ هل ثمة مَن يفحص؟ مَن الذي يهمه هذا؟ ثمة اختلاط واسع وعميق جداً؛ كلنا إسرائيليون، يهود؛ لقد مر وقت طويل جداً. لكن، انظروا وتمعنوا في القمم، تروْا إسرائيل. حفلان موسيقيان في متنزه “بارك هيركون” في تل أبيب رويا الحكاية كلها في غضون بضعة أيام فقط: الأوركسترا الفلهارمونية (الإسرائيلية) ودّعت زوبين ميهتا وعومر آدم في المتنزه. الخط الفارق بين الجمهورين في الحدثين لم يكن في سن الوافدين فقط.
يمكن نقل ناخبين من معسكر إلى آخر. يمكن إقناع ناخبي يمين شرقيين بأن “الليكود” سيء بالنسبة إليهم وبأن “أزرق أبيض” و”المعسكر الديمقراطي” جيدان. لكن هذا يحتاج إلى الاعتراف بالحقيقة وتقديم بديل أفضل لهم. وهما غير متوفرين ولا يمكن إيجادهما خلال شهرين.
المصدر : صحيفة هآرتس الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية