هآرتس: مندلبليت احسم الآن

هآرتس: مندلبليت احسم الآن

إيهود باراك – رئيس حكومة سابق/

في الوضع الحكومي- القانوني- السياسي المجنون الذي وقعنا فيه، من الضروري أن يتخذ المستشار القانوني قراراً حاسماً وسريعاً. عدم وجود هذا القرار حتى الآن هو سبب مركزي للمأزق الناشىء. الوضع السوريالي الذي يوجد فيه “حراس البوابة”، الشرطة والنيابة العامة، وفيما بعد القضاة أيضاً، كجزء من حرب من جانب وكلاء بنيامين نتنياهو وأبواقه، لا تعرف ضوابط، وذلك للتهرب من خطر المحاكمة- هذا الوضع يجب أن يتوقف.
بعد يومين، أو كحد أقصى بعد 21 يوماً، نعرف نهائياً ما إذا كنا نتجه نحو انتخابات للمرة الثالثة. مجرد الوصول إلى انتخابات ثالثة هو أمر خطير، لكن الأخطر منه احتمال قيام أي حكومة برئاسة نتنياهو. موافقة من بني غانتس على المشاركة بهكذا حكومة يمكن أن تبدو تعبيراً عن سذاجة، وفي الوقت نفسه عن انتحار سياسي. حكومة أقلية برئاسة غانتس، تقام مسبقاً لوقت محدد قبل توسيعها، هي في محلها ومجدية. انضمام الليكود إليها بعد استبدال نتنياهو بآخر- أمر ممكن وجدير بالفحص. ثمة شرط ضروري لفرص تحقُّق أي من هذين الاحتمالين هو أن يحسم المستشار ملف نتنياهو في أقرب وقت.
اتخاذ قرار حاسم في الأيام العشرة المقبلة سيخلق وضعاً قانونياً جديداً، بإمكانه المساعدة في استقرار السفينة السياسية. يؤكد جميع القضاة أن القانون يسمح مبدئياً لرئيس حكومة بتولّي منصبه في أثناء محاكمته، حتى الانتهاء من معالجة استئنافه أمام محكمة العدل العليا. أغلبية المنظومة السياسية، من أفيغدور ليبرمان، مروراً بأزرق أبيض واليسار، وأغلبية كبيرة من الجمهور تعتقد أن القانون سيء، وليس من المنطقي أن يواصل نتنياهو تولّي منصبه في ظل توجيه لوائح اتهام خطِرة ضده. لكن نتنياهو و”بلوك -50″ يسعون لإقامة حكومة تضمن العكس تماماً: أي استمرار ولايته.
الحسم ضروري ومهم، لأنه على الرغم مما ورد أعلاه، لم أجد قاضياً يدّعي بجدية أن عضو كنيست تقررت إحالته على المحاكمة بانتهاكات خطِرة، بعد الاستماع له، يقدر على إقامة حكومة جديدة في إسرائيل. وهذا الـ”عضو كنيست” هو وضع نتنياهو عندما سيحاول الحصول على 61 توقيعاً للحصول على تفويض من جديد.
ليس المقصود هنا إنهاء ولاية رئيس حكومة نتيجة توجيه كتاب اتهام له، بل مسألة ما إذا كان مَن تقررت محاكمته بجرائم خطِرةـ بعد التعمق في مواد الأدلة، بما في ذلك الاستماع، يستطيع إقامة حكومة جديدة. لا مجال لاستخدام حجة من نوع “هذا ما يريده الشعب”، أو “أعضاء الكنيست لهم الحق في اختياره كرئيس للحكومة”. كل ذلك لأن الشعب لم ينتخبه رئيساً للحكومة، بل أعضاء الكنيست. أعضاء الكنيست لا يعرفون مواد الأدلة، ولا يستطيعون أن يحددوا ما اذا كان متهماً أم لا، فقط المحكمة تستطيع أن تفعل ذلك.
لا أعرف لماذا حتى الآن لم يوجه ليبرمان وغانتس طلباً واضحاً إلى المستشار القانوني لتوضيح هذه المشكلة. كثيرون من أعضاء الكنيست في الليكود كان سيسرهم سماع الجواب. من المحتمل في الظروف الحالية أن يرفض أفيحاي مندلبليت الرد، لكن، حينها، الطريق إلى محكمة العدل العليا مفتوحة، ومن الصعب عليّ رؤية أنها ستحسم لمصلحة موقف نتنياهو.
في جوهر الموضوع، حسم سريع من مندلبليت فيما يتعلق بلوائح الاتهام من يضع هذه المشكلة في مركز الطاولة. ومنذ اللحظة التي يتضح فيها أنه لا يمكن لمتهم بجنح خطِرة تقررت أخيراً محاكمته، التهرب من المحاكمة بواسطة “إقامة حكومة جديدة في إسرائيل”، سيفتح الطريق أمام تغيير سريع في قيادة الليكود وإزالة موضوع “الحصانات” عن جدول الأعمال. بذلك سيمهد الطريق نحو إقامة حكومة، من المحتمل واسعة، برئاسة غانتس، وإنهاء هذه المهزلة الذي يقوم نتنياهو بها منذ سنة وأكثر إزاء سلطة القانون، والقيم العامة، وسائر المواطنين.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية