هآرتس: مَن المتعاون مع “حماس”؟

هآرتس: مَن المتعاون مع “حماس”؟

شجون عربية _

إيهود باراك – رئيس حكومة سابق/
من وقائع الفترة الأخيرة نرى بنيامين نتنياهو والحركة الإسلامية متعانقين؛ تركيا تريد تحسين علاقتها بإسرائيل؛ بضعة صواريخ من غزة يجري اعتراضها في سماء غلاف غزة، والجيش يرد على أهداف ثانوية؛ القطريون يدرسون استئناف دفع الملايين لـ”حماس” في غزة. ظاهرياً تبدو الأحداث غير مترابطة، وإيجابية بمعنى ما. في نظرة عن قرب تتضح صورة أكثر تعقيداً بكثير، تخبرنا شيئاً عن “حماس” وأيضاً عن نتنياهو.
يتضح أن حركة “حماس” بفرعيها في غزة، وبفرعها الأيديولوجي في إسرائيل [راعام]، ومؤيديها وراعيها في المنطقة، يرغبون في فوز نتنياهو في الانتخابات، ويساهمون في تحقيق ذلك. سقوطه بالنسبة إليهم تهديد، وهم يعلمون لماذا.
ليس لدينا بين الفلسطينيين عدو شرس مثل “حماس”. دماء مئات الإسرائيليين على يديها. نتذكر وعد نتنياهو كرئيس للمعارضة بالقضاء عليها. في ذروة موسم البالونات الحارقة حاول أن يظهرهم بأنهم يحاولون حرق أطفال الروضات أحياء في غلاف غزة. هذا نتنياهو وكلامه. الواقع مختلف. منذ عامين سكان غلاف غزة متروكون. يواصل نتنياهو السماح بوصول الأموال إلى الحركة مع معرفته أن جزءاً منها يذهب إلى بنيتها العسكرية، وامتنع من دق إسفين بينه وبين السكان على شكل مشاريع مدنية، مثل مشاريع صرف صحي وحتى محطة توليد للطاقة، كما يقترح الجيش والشاباك.
على حساب سكان غلاف غزة الذين تخلى عنهم، وعلى حساب الغزيين العاجزين ينشط حلف غير مكتوب بين نتنياهو و”حماس”. تقدم “حماس” لنتنياهو عدواً مثالياً، مجموعة إرهابيين يريدون رؤية إسرائيل تغرق في الدماء. عدو لا أمل منه – أو باللغة الحقيقية الداخلية لنتيناهو ليس هناك فرصة في أن يتغير، وهو بذلك يساعد في تعميق الخوف من “وحوش مفترسة” و”عماليق” يتربصون بنا لتدميرنا. وفرعهم الأيديولوجي في البلد، الحركة الإسلامية، كانت تصوَّر حتى مؤخراً كجزء من “الخونة”، أي كل المواطنين العرب في إسرائيل، وكل “الرموز” وكل عدو سياسي لنتنياهو. في عالمه تقدّم “حماس” من جهة كخطر وجودي، الأمر الذي يتجاوز كثيراً قدرتها العملانية، ومن جهة أُخرى يجري التعامل معها كنبتة محمية. السلطة الفلسطينية، على الرغم من كل قيودها، تتعاون مع الجيش الإسرائيلي ومع الشاباك في الحرب على الإرهاب، لكن نتنياهو يسعى لتقوية “حماس” على حسابها. يعطي نتنياهو “حماس” فرادتها وأهميتها في مقابل السلطة، كأنها تحارب إسرائيل من دون أن تدفع ثمناً لذلك.
لكن في السنة الأخيرة، وفي مواجهة الجائحة وأزمة المعيشة والقانون، يتصاعد خطر حقيقي لفقدان السلطة. في انتظار إدارة بايدن ومواقف مصر، والأردن، والسعودية، وأصدقائنا في الخليج – الذين هم من كبار المؤيدين لمحمد دحلان – قد يكون مطلوباً من الحكومة الجديدة في إسرائيل البحث في إمكان الخروج من النفق المسدود في غزة إلى تسوية طويلة الأجل. في هذه الحالة تُزود “حماس” نتنياهو بالذريعة الحاسمة لإفشال أي مبادرة: السلطة الفلسطينية لا تسيطر على نصف شعبها. احتمال التسوية ليس بسيطاً لكنه موجود، ويمكن أن يتطور إلى تهديد وجودي لـ”حماس” في غزة. هذا التهديد تستعد له “حماس” والقطريون والحركة الإسلامية والأتراك. هم يقرأون جيداً محنة المتهم جنائياً الذي يريد أن يُنتخب من جديد؛ في ضائقته أيضاً إنقاذ “حماس” وأتباعه يعتبر مساعدة مناسبة.
مشروعية مشاركة فاعلة لأحزاب عربية في الائتلاف هي أمر مرحّب به وحان وقته. لكن يجب أن نفهم أن هذه في أساسها صفقة مرفوضة بين رئيس حكومة هو من أسوأ أعداء التهدئة والتسامح في المنطقة. وإذا كان هذا ملاذ المتهم، فإن هذا ليس السبيل.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية