هل النسخة المتحورة مسؤولة عن تفاقم الوباء في الهند؟

هل النسخة المتحورة مسؤولة عن تفاقم الوباء في الهند؟
Spread the love

 

 

شجون عربية _ ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في تحقيق مطول لمراسليها في الهند أن الأطباء والجمهور ووسائل الإعلام في الهند يحددون النسخة المتحورة من فيروس كورونا الذي يطلق عليها اسم “متحور مزدوج” – وهي أكثر عدوى وأكثر مقاومة للقاحات – كتفسير لتزايد ارتفاع حالات الإصابة بالمرض.

يشير هؤلاء إلى أدلة غير مؤكدة على وجود عدوى حتى بين الذين تم تطعيمهم. لكن العلماء يقولون إن البيانات ضئيلة للغاية، وأشاروا إلى أسباب أخرى محتملة وراء الموجة الثانية للوباء في البلاد.

في مستشفى سير غانغا رام في نيودلهي، وهي منشأة ضخمة في وسط العاصمة الهندية، أصيب 37 طبيباً تم تطعيمهم بالكامل بفيروس كوفيد 19 في وقت سابق من هذا الشهر.

ترك الفيروس معظمهم مع أعراض خفيفة، لكنه أضاف إلى مخاوفهم المتزايدة من أن الفيروس الذي يقف وراء الموجة الثانية الكارثية في الهند مختلف. إنهم يتساءلون عما إذا كان المتحور الأكثر عدوى والذي يتفادى جهاز المناعة يمكن أن يغذي الوباء داخل الدولة الأكثر تضرراً في العالم.

النسخة المتحورة للفيروس

حتى الآن، الأدلة غير حاسمة، ويحذر الباحثون من أن العوامل الأخرى يمكن أن تفسّر شراسة التفشي، الذي طغى على العاصمة الهندية بسرعة كبيرة بحيث تم إغراق المستشفيات بالمرضى بشكل كامل وحرق جثث ضحايا الوباء من دون توقف. ومع ذلك، قد يؤدي وجود الفيروس البديل أي النسخة المتحورة إلى تعقيد ترويض كارثة كورونا في الهند.

وقال الدكتور سوجاي شاد، كبير جراحي القلب في مستشفى سير غانغا رام، حيث يحتاج اثنان من الأطباء إلى أكسجين إضافي للتعافي: “الموجة الحالية من كوفيد لها سلوك سريري مختلف. إنه يؤثر على الشباب. إنه يؤثر على العائلات. إنه شيء جديد تماماً. يصاب الأطفال البالغون من العمر شهرين بالعدوى”.

وزاد تفشي المرض في الهند يوم الأربعاء، حيث أبلغت السلطات عن نحو 3300 حالة وفاة يومية. وبذلك يرتفع الإجمالي الرسمي إلى نحو 201.200 شخص، على الرغم من أن الخبراء يعتقدون أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير. كما ارتفعت الإصابات اليومية الجديدة إلى نحو 357.700 إصابة، وهو رقم قياسي آخر.

إغراق المستشفيات وانخفاض الإمدادات

ومع انخفاض الإمدادات بشكل خطير واضطرار المستشفيات لإبعاد المرضى، يحاول العلماء تحديد الدور الذي قد تلعبه أنواع الفيروس المختلفة. إنهم يعملون ببيانات قليلة ثمينة. فالهند، مثل العديد من البلدان الأخرى، لم تنشئ نظاماً قوياً لتتبع تسلسل الفيروسات.

وتتركز مخاوف الهند على نوع محلي لفيروس كورونا يسمى “بي 1.617”. لكن الباحثين خارج الهند يقولون إن البديل الأكثر شهرة “بي 1.1.71″، الذي أصاب بريطانيا في أواخر العام الماضي وأصبح الآن المصدر الأكثر انتشاراً للعدوى الجديدة في الولايات المتحدة، قد يكون عاملاً أكثر اعتباراً إذ إنه يرتفع الآن بسرعة في نيودلهي.

وقال كريستيان أندرسن، عالم الفيروسات في معهد البحوث في سان دييغو: “في حين أنه من المؤكد تقريباً أن B.1.617 يلعب دوراً، إلا أنه من غير الواضح مدى إسهامه بشكل مباشر في زيادة الإصابات وكيف يقارن ذلك بالمتحورات المتداولة الأخرى، وخاصة B.1.1.7”.

وأضافت الصحيفة أن عوامل أخرى أكثر وضوحاً يمكن أن تكون القوة الدافعة الجديدة للموجة الثانية ويمكن أن تفسّر العوامل الشراسة للتفشي الجديد للوباء. فقد تم تلقيح أقل من 2٪ من السكان الهنود بشكل كامل.

التراخي العام بعد الموجة الأولى

يلقي الخبراء باللوم كذلك على السلوك العام من التراخي بعد الموجة الأولى في العام الماضي حيث خفف السكان إجراءات الوقاية وقيود التباعد والتجمعات، والعثرات التي ارتكبها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مثل عقد تجمعات سياسية كبيرة أخيراً، قد تكون قد نشرت المرض وأرسلت رسالة إلى الناس بأن الأسوأ قد انتهى.

وقال جيفري باريت، مدير مبادرة “علم جينوم كوفيد 19” في معهد ويلكوم سانجر في بريطانيا: “هناك الكثير من القفز إلى استنتاجات مفادها أن النسخة المتحورة B.1.167 هو تفسير ما يحدث. من المرجح أن تكون هذه الأشياء الأخرى هي التفسير.”

تشير الدلائل الأولية إلى أن المتغير لا يزال مستجيباً للقاحات، على الرغم من أنه أقل بقليل. تعتمد الهند بشكل كبير على لقاح أوكسفورد-أسترازينيكا، والذي تظهر التجارب السريرية أنه أقل قوة من اللقاحات التي تصنعها شركتا فايزر ومودرنا الأميركيتان وربما يمكن تجاوزه بسهولة أكبر عن طريق طفرات الفيروس.

اللقاحات هل لا تزال فعالة؟

وقالت الدكتورة سيلين غوندر، طبيبة الأمراض المعدية وعالمة الأوبئة في مستشفى بلفيو في نيويورك: “في الوقت الحالي، تظل اللقاحات فعالة، ولكن هناك اتجاه نحو أن تصبح فعاليتها أقل”.

في الهند، يشير عدد من الأطباء إلى أدلة غير مؤكدة على إصابة الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل بالمرض. يقول هؤلاء الأطباء إنهم يرون أطفالًا يعانون من أعراض خطيرة، مثل الإسهال الشديد والحماض وانخفاض ضغط الدم، حتى بين المرضى الأصحاء.

وقال الدكتور سونو أوداني، رئيس خدمات الرعاية الحرجة في مستشفى SRCC للأطفال في مومباي: “هذا مختلف تماماً عما رأيناه العام الماضي”.

يقول الباحثون إن هناك عوامل أخرى يمكن أن تؤدي إلى المزيد من الإصابات بين الشباب، مثل مدارس الهند، التي بدأت في إعادة فتح أبوابها في الأشهر الأخيرة بعد الموجة الأولى في البلاد.

“المتحور المزدوج”

يُطلق على النسخة المتغيرة في الهند أحياناً اسم “المتحور المزدوج”، على الرغم من أن الاسم تسمية خاطئة لأنه يحتوي على العديد من الطفرات أكثر من اثنتين. لقد حصل على الاسم لأن أحد نسخه الثلاثة يحتوي على طفرتين جينيتين موجودتين في متغيرات أخرى لفيروس كورونا يصعب السيطرة عليها، أحدهما موجود في البديل شديد العدوى الذي انتشر في كاليفورنيا في وقت سابق من هذا العام. والآخر مشابه للواحد الموجود في البديل الذي تم تحديده لأول مرة في جنوب إفريقيا ويعتقد أنه يجعل اللقاحات أقل فعالية إلى حد ما.

وقال الدكتور باريت عن المتغيرات العديدة المنتشرة في الهند: “هناك متغيرات أكثر قابلية للانتقال مما تعاملنا معه جميعاً قبل عام. يمكن للأمور أن تتغير بسرعة كبيرة، لذلك إذا لم تتفاعل الدولة بالسرعة الكافية، فيمكن أن تتحول الأمور من سيئ إلى سيئ للغاية بسرعة كبيرة”.

وقالت الصحيفة إن البيانات الواردة من الهند ضعيفة للغاية لتحليل توزيع المتغيرات في جميع أنحاء البلاد. فعلى الرغم من العدد الهائل من الإصابات الجديدة، فإن الهند تقوم بإجراء القليل جداً من التسلسل الجيني.

تسلسل جينات الفيروس

في كانون الأول / ديسمبر 2020، حددت الحكومة 10 مختبرات وحددت هدفاً طموحاً لتسلسل 5 بالمائة من العينات في جميع أنحاء البلاد كل شهر. ولكن حتى الآن، تم ترتيب تسلسل أقل من 1 في المائة من العينات التي تم جمعها. أشار تقرير هندي إلى التحديات اللوجستية والبيروقراطية ونقص التمويل باعتبارها بعض أسباب عدم تحقق ذلك الهدف.

قال الدكتور غوندر: “إنهم ببساطة لا يتمتعون بالموارد الكافية، كما قد يكون علماؤهم وأطبائهم متطورين”.

وبصرف النظر عن بريطانيا، هناك عدد قليل من الدول الأخرى التي تراقب المتغيرات عن كثب. كانت الولايات المتحدة تقوم كذلك بتسلسل أقل من 1 في المائة من العينات وعززت جهودها في الأسابيع الأخيرة فقط.

يحاول المسؤولون في الهند تتبع عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل والذين أصيبوا بالمرض، وهو مقياس يسمى معدل “الإصابة-الاختراق”. قد يشير ذلك إلى مدى ضراوة أي متغير في الهند. لقد ركزوا على العاملين الطبيين في الخطوط الأمامية، الذين من المرجح أن يكونوا قد تلقوا جرعتين من لقاح “أسترازينيكا”.

حتى الآن، فإن البيانات من المجلس الهندي للأبحاث الطبية حتى 21 نيسان / أبريل تظهر معدل “إصابة-اختراق” منخفض للغاية، على الرغم من أنه ربما ليس منخفضاً مثل المعدل في الولايات المتحدة. تشير البيانات إلى إصابة 0.02 في المائة إلى 0.04 في المائة من الأشخاص الذين تم تلقيحهم بالمرض. المعدل في الولايات المتحدة، التي تعتمد على لقاحات مختلفة، هو 0.008 بالمائة.

في مستشفى سير غانغا رام، تلقى 37 طبيباً أصيبوا بعد التطعيم جرعتهم الأولى من لقاح أسترازينيكا بين أواخر كانون الثاني / يناير وأوائل شباط / فبراير ثم جرعتهم الثانية بعد أربعة إلى ستة أسابيع بعد ذلك. ويعمل في المستشفى حوالى 500 طبيب.

كان الدكتور شاد، جراح القلب، متردداً في القفز إلى استنتاجات حول المتغيرات التي تخترق التطعيمات. قال “لا أعتقد أن أي شخص لديه البيانات المصلية” للإجابة على ذلك.

نقص البيانات

إن النقص الواسع في البيانات يبتلي المطاردة العلمية للمتغيرات وما إذا كانت تساهم في تفاقم أزمة الهند. تُعقّد الطفرات سريعة الحركة الصورة لأنه ليس من الواضح على الفور مدى سرعة انتشارها أو كيفية استجابتها للقاحات.

وقال الدكتور تيكيكارا جاكوب جون، كبير علماء الفيروسات في ولاية تاميل نادو الجنوبية، إن نظام الرعاية الصحية في الهند لم يكن في حالة تأهب لمواجهة تأثير المتغيرات في المنزل، حتى عندما بدأت في الانتشار على مستوى العالم. وأضاف: “نحن لا نبحث في الطفرات أبداً. في عبارة أخرى، فاتنا المركب”.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

شجون عربية