هل تنجح الجهود الأخيرة لإصلاح العلاقات بين “فتح” و”حماس”؟

هل تنجح الجهود الأخيرة لإصلاح العلاقات بين “فتح” و”حماس”؟

المصالحة الفلسطينية تخطو خطوة أخرى إلى الأمام بتبادل الرسائل

ترجمة خاصة بـ”شجون عربية” |

كتب داوود الكتاب مقالة في موقع “المونيتور” الأميركي قال فيها إن الجولة الأخيرة من جهود المصالحة الفلسطينية الداخلية تبدو أنها الأخطر حتى الآن، حيث ستجرى المناقشات حول الانتخابات في أقرب وقت ممكن. فقد سلّم جبريل الرجوب، الأمين العام لحركة فتح والمسؤول الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية الذي وراء الزيادة الأخيرة في جهود المصالحة، رسالة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 2 كانون الثاني / يناير من زعيم “حماس” إسماعيل هنية، ثم تمكن بعد ذلك من رد رسالة مكتوبة إيجابية من عباس إلى “حماس”.
وقالت مصادر في فتح في رام الله لـ”المونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن القضية الرئيسية التي تعيق المصالحة هي ما إذا كانت الانتخابات العامة ستجرى في وقت واحد أو على التوالي. فقد اختار عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية إجراء انتخابات تشريعية محلية تليها انتخابات رئاسية. وقالت المصادر إن “حماس” وافقت أخيراً على الخيار المتتالي. ونتيجة لذلك، سيتبع الانتخابات التشريعية تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بالثقة؛ ثم تجري الانتخابات الرئاسية.
وقال رئيس العلاقات الخارجية في منظمة التحرير الفلسطينية، أنيس سويدان، لـ”المونيتور” “إن جميع الأطراف جادة في إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن. لكن قبل الانتخابات، نحتاج إلى حسن النية بين الأحزاب، ووقف التحريض، ومن أجل المضي قدماً، نحتاج إلى تجنب الخوض في التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن تعرقل العملية”.
وجاء في بيان للرئيس الفلسطيني نشرته وكالة وفا الفلسطينية الرسمية في 2 كانون الثاني / يناير أن عباس رحب بموافقة “حماس” على إنهاء الانقسام وبناء الشراكة وتحقيق الوحدة الوطنية من خلال انتخابات ديمقراطية بتمثيل نسبي كامل – انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني [الفلسطيني].
ووافقت “حماس” على قضايا المصالحة بما في ذلك إجراء الانتخابات بعد أن قالت أربع دول إنها ستحاول المساعدة في ضمان نجاح الانتخابات.
وقال الصحافي المقيم في غزة عمر بسيسو لـ”المونيتور” إن المصالحة والانتقال إلى الانتخابات واجب ومصدر أمل في حل ديمقراطي وطني. وقال: “هناك جدية في الجهود المبذولة لإغلاق هذه القضية الدنيئة التي عرضت مستقبل الشعب الفلسطيني للخطر”.
وقال بسيسو إنه يعتقد أن تبادل الرسائل سيضع حداً لمن لا يهتمون بالمصالحة على الجانبين وسيسمح بالتوصل إلى اتفاق حول برنامج مشترك تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن “يتم إصلاحه وتحريره من احتكار صانعي القرار من جانب واحد”.
وقالت وكالة وفا إن عباس دعا حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات لبحث الإجراءات الواجب اتباعها لإصدار المراسيم الانتخابية.
وجاءت التحركات الإيجابية نحو المصالحة في أعقاب عدد من الخطوات الإيجابية، بما في ذلك المؤتمر الصحافي المشترك بين الرجوب وقيادي حماس صلاح العاروري في تموز / يوليو، والذي أعقبه في أيلول / سبتمبر اجتماع الأمناء العامين لجميع الفصائل الفلسطينية ثم المباحثات في القاهرة برعاية مصرية. لكن الخطوة الأخيرة انتهت فجأة عندما نشرت أنباء عن قرار القيادة الفلسطينية تجديد التنسيق الأمني مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وشكر عباس مصر، التي ترعى محادثات المصالحة الفلسطينية، وكذلك قطر وتركيا وروسيا والأردن، على جهودها الطيبة للتوصل إلى الاتفاق، بحسب وكالة وفا للأنباء.
وفي حديثه خلال الذكرى السنوية الـ56 لحركة فتح، قال الرجوب لقناة “العودة” في الأول من كانون الثاني (يناير) الماضي، إن اتصالات جرت مع مصر وقطر وتركيا. وقال: “لقد قلنا لهم أن يبعدونا عن مشاكلهم الداخلية وأجنداتهم. لأول مرة مصر تقول إن “فتح” ليست مسؤولة عن استمرار المصالحة. لقد اتخذنا عدداً من الخطوات لتجاوز العقبات”. وأضاف أن إسرائيل كانت رأس العوامل الخارجية التي كانت ترغب في عدم حدوث المصالحة.
وقال نبيل شعث، أحد كبار مستشاري عباس، لصحيفة “عرب نيوز” إن مصر تلعب دوراً إيجابياً في التقريب بين الجانبين. وأضاف أن “لمصر مصلحة وطنية في الوحدة الفلسطينية، مما سيساعد في ضمان الأمن”.
وقال هاني المصري، المحلل المقيم في رام الله ورئيس مركز أبحاث “مسارات”، لـ”عرب نيوز” إن العديد من العقبات لم يتم التغلب عليها بعد. وأضاف أن “هذه خطوة إيجابية، ولكن لا تزال هناك العديد من الصعوبات”.
وقال الكاتب إنه يبدو أن المصالحة الأخيرة بين دول الخليج وقرار تركيا إعادة سفيرها إلى تل أبيب والدور الذي لعبته مصر، كان لها تأثير قوي على “حماس” وسمح لها بالتغلب على ترددها الأولي والموافقة على شروط منظمة التحرير الفلسطينية على الرغم من عودة التنسيق الأمني.
ومن المقرر صدور مرسوم رئاسي يعلن موعد الانتخابات قريباً. وقد يكون هذا أوضح إشارة على أن جهود المصالحة الحالية تسير على الطريق الصحيح. وإذا تم تأجيل المرسوم، فسيعكس ذلك مشكلة خطيرة لجهود الوحدة وكذلك بالنسبة لاحتمال الدفع نحو الاستقلال الفلسطيني خلال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن المقبلة.