“واشنطن بوست”: الأميركيون يشترون ملايين الأسلحة خوفاً من العنف

“واشنطن بوست”: الأميركيون يشترون ملايين الأسلحة خوفاً من العنف

شجون عربية – كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أنه تم بيع أكثر من مليوني سلاح في كانون الثاني / يناير، بزيادة قدرها 80٪.

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية إن مبيعات الأسلحة النارية ارتفعت في الولايات المتحدة في شهر كانون الثاني / يناير بعد هجوم قاده الغوغاء على مبنى الكابيتول الأميركي ووصول إدارة جديدة تفضل فرض قيود أكثر صرامة على الأسلحة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم شراء أكثر من مليوني سلاح ناري الشهر الماضي، وفقاً لتحليل “واشنطن بوست” لبيانات فحص خلفية الأسلحة الفيدرالية. وهو ارتفاع بنسبة 80 في المئة على أساس سنوي، وثاني أعلى مبيعات إجمالي في شهر واحد على الإطلاق.

وتتزايد وتيرة عمليات التحقق التي يقوم بها مكتب التحقيقات الفدرالي من الخلفية ومبيعات الأسلحة النارية والذخيرة منذ شهور. وتتماشى الزيادة مع الوتيرة القياسية التي تم تحديدها في عام 2020: تم شراء نحو 23 مليون سلاح ناري، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 64 في المئة على أساس سنوي.

ونقلت الصحيفة عن أحد سكان فلوريدا البالغ من العمر 27 عاماً قوله إنه ذهب مؤخراً إلى متجر بحثاً عن ذخيرة عيار 9 ميليمتر، فضحك موظف المبيعات وقال له إن الرصاص قد نفد، ولم يكن لديه سوى ستة بنادق في مخزونه. وأضاف: “مع الإغلاق والرئيس (بايدن) الذي يقول أشياء مثل” إصلاح السلاح”، هناك خوف داخل مجتمع السلاح والأشخاص المسؤولين عن أصحاب الأسلحة من أنهم سيتحولون إلى مجرمين بحكم القانون فقط”.

وقد قفزت مشتريات الأسلحة النارية المقدرة إلى 2.1 مليون في آذار / مارس 2020، في وقت مبكر من جائحة كورونا، عندما أصدرت المدن والولايات أوامر بالبقاء في المنزل لاحتواء انتشار المرض الفتاك. وكان هلع الستوّق شائعاً، حيث كان الأميركيون يخزّنون ورق التواليت والحفاضات ولوازم التنظيف وسط حالة عدم اليقين على نطاق واسع.

وقد أشعل مقتل جورج فلويد صيفاً من الاحتجاجات حول العدالة العرقية ودفع تجار التجزئة في بعض المدن إلى إقفال النوافذ. وارتفعت مبيعات الأسلحة النارية إلى 2.8 مليون في حزيران / يونيو و2.5 مليون في تموز / يوليو. وقامت متاجر “وول مارت” بإزالة عروض الأسلحة والذخيرة من آلاف من متاجرها في الولايات المتحدة.

وقال ستيفن دولان، الذي يدرس قانون الأسلحة النارية في “كلية توماس إم كولي” للحقوق في جامعة ويسترن ميشيغان، وهو عضو في مجلس “إدارة ائتلاف ميشيغان لمالكي الأسلحة المسؤولين”، إنه سمع أن مالكي الأسلحة الجدد يشترون الأسلحة النارية كاستثمار، مثل المعدن الثمين. وقال إن الأمر الأكثر شيوعاً هو التقارير الواردة من المشترين لأول مرة الذين يقولون إنهم لم يعودوا يثقون في أقسام الشرطة لحمايتهم، وخاصة بعد أن طغى المتظاهرون على بعض أجهزة الأمن خلال الصيف. وأضاف: “الأشخاص الذين قالوا إنهم لن يصبحوا أبداً أصحاب سلاح كانوا يثقون في الشرطة لحمايتهم، وقد تبدد هذا الوهم”.

وفي الخريف، تضخمت المعلومات المضللة وسط واحدة من أكثر الحملات الرئاسية إثارة للانقسام في تاريخ الولايات المتحدة. ورفض الرئيس دونالد ترامب قبول خسارته في سباق 3 تشرين الثاني / نوفمبر وقضى أسابيع في رفع دعاوى لا أساس لها من الصحة بشأن تزوير الناخبين. ثم امتدت الفوضى السياسية إلى هذا العام 2021.

وفي السادس من كانون الثاني / يناير الماضي، اقتحمت عصابة مؤيدة لترامب مبنى الكونغرس الأميركي في محاولة لوقف عد أصوات الكلية الانتخابية التي تُنهي فوز جو بايدن. وقالت السلطات إن الهجوم أسفر عن مقتل ضابط في شرطة الكابيتول وأربعة مثيري شغب وإصابة نحو 140 ضابط شرطة.

قال مارك أوليفا، مدير الشؤون العامة للمؤسسة الوطنية لرياضة الرماية: “رأى الناس كل هذا يحدث في نفس الوقت، وأصبحوا قلقين للغاية على سلامتهم. الجميع في أميركا يشتري هذه الأسلحة. أنا رجل أبيض أبلغ من العمر 47 عاماً أعيش في ضواحي العاصمة، ليس فقط أشخاص مثلي يشترون”.

وسجلت ميشيغان ونيوجيرسي أكبر نسبة تغيير في مشتريات الأسلحة النارية في كانون الثاني / يناير مقارنة بالعام السابق، بأكثر من ثلاثة أضعاف المعدل الوطني.

وقالت “واشنطن بوست” إن من الشائع أن تقفز مبيعات الأسلحة عندما يتولى ديمقراطي البيت الأبيض. ففي كانون الثاني / يناير 2009، عندما تم تنصيب باراك أوباما لفترة ولايته الأولى، بلغ العدد الإجمالي لعمليات التحقق من خلفية الأسلحة النارية المسجلة من خلال النظام الوطني لفحص الخلفية الجنائية الفورية 1.2 مليون. كان هذا رقماً قياسيًا في ذلك الوقت وقفز بنسبة 29 بالمئة تقريباً عن كانون الثاني / يناير 2008.

وفي كانون الثاني / يناير 2017، عندما تم تنصيب ترامب، تم تسجيل أكثر من مليوني عملية فحص خلفية، بانخفاض 20٪ عن عام 2016.

وقد تعهد بايدن خلال حملته بإعادة فرض حظر على تصنيع وبيع الأسلحة الهجومية والمخازن عالية السعة (أكثر من 10 طلقات). كما اقترح وضع برنامج لإعادة شراء الأسلحة الهجومية والمخازن عالية السعة التي تتطلب من المالكين بيعها للحكومة الفيدرالية أو تسجيلها بموجب قانون الأسلحة النارية الوطني.

وفي ثلاثة أسابيع فردية في كانون الثاني / يناير، كان هناك عدد قياسي من عمليات التحقق الفدرالية من الخلفية، حيث صعد إلى المراكز الخمسة الأولى منذ أن بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي في التتبع في عام 1998.

وارتفعت مخزونات الأسلحة النارية في الأيام التي سبقت أحداث الشغب في 6 يناير / يناير، ومع تدفق رافضي نتائج الانتخابات في جميع أنحاء البلاد، لتوسيع خط الاتجاه الذي شوهد في تشرين الثاني / نوفمبر وكانون الأول / ديسمبر وسط المناخ السياسي المستقطب بشكل خاص.

وقالت الصحيفة إنه لا يوجد سجل وطني يسجّل من يملك الأسلحة ومتى يشتريها. لكن وفقًا لمسح أجرته “المؤسسة الوطنية لرياضة الرماية” الصيف الماضي، فإن نحو 40 في المئة – أو 8.4 مليون – من الأسلحة التي تم شراؤها في عام 2020 كانت من قبل المشترين لأول مرة. كما وجدت أن 40 في المئة من المشترين كانوا من النساء، كما قال أوليفا، وأن أكبر مجموعة ديموغرافية من المشترين هم الأميركيون السود.

وعلى الرغم من أن الصيد أصبح أكثر شيوعاً مع بقاء المزيد من الأميركيين في منازلهم والانخراط في أنشطة اجتماعية بعيدة، فإن معظم الأسلحة النارية التي بيعت العام الماضي كانت مسدسات صغيرة. وقال أوليفا إن المشترين يقولون عادة إنهم يريدون مثل هذه الأسلحة النارية للدفاع عن النفس أو السلامة الشخصية.

ترجمة بتصرف: الميادين نت