واشنطن بوست تنتقد دعم دول إسلامية الصين في “قمع” مسلمي الإيغور

واشنطن بوست تنتقد دعم دول إسلامية الصين في “قمع” مسلمي الإيغور

شجبت صحيفة “واشنطن بوست” في افتتاحيتها دعم دول مسلمة دافعت عن الصين في حرب الإبادة التي تمارسها ضد مسلمي الإيغور، متسائلة: “ألا تخجل” هذه الدول من نفسها؟.

وتشير الافتتاحية إلى جلسة في الأمم المتحدة عقدها مجلس حقوق الإنسان هذا الشهر، حيث وقع سفراء 22 دولة غربية على رسالة مشتركة، عبروا فيها عن قلقهم من حملة الإبادة الثقافية والاعتقالات الجماعية التي تقوم بها الصين في منطقة تشنجيانغ، ودعوها لفتح الباب أمام “المراقبين الدوليين المستقلين”.

وتعلق الصحيفة قائلة إنها “كانت لفتة فاترة في الجهود الدولية التي توصف بالضعيفة للرد على ما تقوم به بكين من حملة إبادة ثقافية ضد المسلمين الإيغور وبقية الأقليات المسلمة”.

وترى الافتتاحية أن “المدهش هو ما حدث بعد ذلك، فبعد أربعة أيام وقعت دول جندتها بكين على رسالة خاصة بها، وأرسلتها إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وعليها توقيع 37 سفيرا، وفي الرسالة صادقوا على حملة أطلقت عليها الصين حملة نزع التشدد ومحاربة الإرهاب، وزعم الموقعون أن (حقوق الإنسان الأساسية مضمونة للجماعات الإثنية كلها)، وضمت قائمة الموقعين على الرسالة الدول المارقة المعروفة، مثل كوبا وروسيا وفنزويلا وكوريا الشمالية، بالإضافة إلى عدد من الحكومات المسلمة، موافقة على ما يوصف بأنه أكبر هجوم على الإسلام في العصر الحديث”.

وتجد الصحيفة أن “هذه الرسالة تمثل خنوعا مثيرا للخجل لباكستان والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والجزائر وعدد آخر من الدول ذات الغالبية المسلمة، التي تقدم نفسها عادة على أنها مدافعة عن الإسلام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواجهة إسرائيل، وتمثل الرسالة نبوءة لما قد يحدث لو تحققت طموحات نظام شي جينبنغ العالمية: عالم تخضع فيه معظم الدول لإملاءات الصين وتصادق على جرائمها”.

وتقول الافتتاحية إن “الانتهاكات التي تحدث في تشنغيانغ وعلى قاعدة تاريخية واسعة واضحة ولا جدال فيها، وبحسب تقدير من الخارج فإن هناك أكثر من مليون إيغوري وغيرهم من المسلمين الذين ينتمون لأقلية الأتراك معتقلون في معسكرات اعتقال، حيث يجبرون على تعلم اللغة الصينية، والتخلي عن لغاتهم وممارساتهم الدينية، فيما يتم فصل الأطفال عن آبائهم وأمهاتهم المعتقلين، ويوضعون في معسكرات خاصة لغسل أدمغتهم، أما بقية المسلمين، البالغ عددهم 13 مليون نسمة في المنطقة التي تعدل مساحتها مساحة ألمانيا، فهم عرضة لنظام مراقبة مشدد يقوم به مليون عميل ونظام تكنولوجي متقدم”.

وتجد الصحيفة أن “مصادقة الدول المسلمة على هذا السجل من الانتهاكات هي شهادة لقدرة الصين على استخدام نفوذها الاقتصادي، ومن بين هذه الدول، مثل باكستان وطاجيكستان، تستفيد من خطة الصين الطموحة “الحزام والطريق”، وهناك من تعبّر عن طموحها لتستفيد في المستقبل، أما السعودية، التي قال سفيرها خطأ إن الرسالة التي وقع عليها نيابة عن بلاده، تتحدث فقط عن مشاريع التنمية الصينية، فهي يائسة من الاستثمارات الأجنبية”.

وتلفت الافتتاحية إلى أن “قلة من الدول المسلمة قاومت الضغوط الصينية ولم توقع عليها، مثل إندونيسيا وماليزيا وتركيا، لكن لم تتسم أي منها بالجرأة والشجاعة لتوقع على رسالة الدول الغربية، وربما كانت في موقع أقوى لو كانت الولايات المتحدة واضحة في شجبها لحملة الإبادة ضد الإيغور، إلا أن إدارة دونالد ترامب لم تكن متناسقة في مواقفها، وفي يوم الخميس عبّر وزير الخارجية مايك بومبيو عن غضبه من محاولات الصين منع الدول من المشاركة في مؤتمر عن الحرية الدينية استضافه بومبيو، ووصف معاملة الصين مسلمي الإيغور بأنها (لطخة القرن)”.

وتختم “واشنطن بوست” افتتاحيتها بالقول إنه “عندما تحدث إيغوري شارك في المؤتمر لترامب بدا كأنه مندهش، وسأله أين كان في الصين قبل أن يقول: (هذا أمر صعب)، ويبدو تعليق ترامب مجرد كلام وليس بعيدا عن الخيانة السعودية والباكستانية”.

المصدر: عربي21