“وول ستريت جورنال”: تشريع أميركي سيحد من بيع أدوات القرصنة لروسيا والصين

“وول ستريت جورنال”: تشريع أميركي سيحد من بيع أدوات القرصنة لروسيا والصين

كشفت وزارة التجارة الأميركية أمس عن ضوابط التصدير التي تهدف إلى الحد من بيع أدوات القرصنة لدول من بينها الصين وروسيا.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية أن القانون شبه النهائي سيتطلب من مكتب الصناعة والأمن التابع للوزارة أن تحصل الشركات على ترخيص لبيع تكنولوجيا القرصنة إلى بلدان معيّنة تعتبر تهديدات لمصالح الولايات المتحدة، وسيصبح إذن الترخيص ساري المفعول في غضون 90 يوماً.

وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا ريموندو أمس الأربعاء إن الضوابط تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأمن القومي والتوسع في صناعة الأمن السيبراني التي تخلق أدوات للدفاع عن شبكات الكمبيوتر ونمت بوتيرة سريعة مع تزايد التحول الرقمي للاقتصاد العالمي.

وقالت ريموندو في بيان: إن “الولايات المتحدة ملتزمة بالعمل مع شركائنا متعددي الأطراف لردع انتشار تقنيات معيّنة يمكن استخدامها في أنشطة ضارة تهدد الأمن السيبراني وحقوق الإنسان”.

ويستخدم عدد متزايد من الدول أدوات القرصنة لأغراض الأمن المحلي، ويتجهون إلى شركات مثل الشركة المصنعة لبرامج التجسسNSO Group Technologies ، التي يتم تنظيمها من خلال برنامج ترخيص مماثل تديره الحكومة الإسرائيلية. وانتقدت مجموعات الحريات المدنية مثل هذه البرامج باعتبارها وسيلة للمراقبة غير الخاضعة للرقابة.

وقالت الصحيفة إنه في حين أن وزارة التجارة الأميركية قد وضعت في السابق ضوابط تصدير على بعض الأدوات التي تقوم بتشفير البيانات، فإن القاعدة الجديدة تستهدف شريحة صغيرة نسبياً من صناعة الإنترنت المتخصصة في أدوات القرصنة. وفي الإصدار الأخير من الوثيقة، أشارت الوزارة إلى أنه خلال عملية وضع القواعد التي استمرت ست سنوات، أثارت شركات الأمن السيبراني والمؤسسات المالية وأصحاب المصلحة الآخرون “مخاوف كبيرة” بشأن نطاق هذه القيود وتأثيرها المحتمل على قطاع عريض من الشركات والباحثين في الولايات المتحدة. وقال مكتب الصناعة والأمن إنه “يعتقد أن التأثير سيكون ضئيلاً”.

وبموجب القانون الجديد، سيتخذ المسؤولون الأميركيون نهجاً متدرجاً لتنظيم “برامج التطفل” التي يمكن أن تساعد المستخدمين على اقتحام شبكات الكمبيوتر لمراقبتها أو سرقة البيانات أو تعطيل الأنظمة. ويتضمن القانون عمليات اقتطاع لحلفاء الولايات المتحدة، والمبيعات لبعض الأشخاص، وفي بعض الحالات، الأدوات المستخدمة للتحقيق في الدفاعات السيبرانية أو الخدمات الاستشارية المقدمة إلى المنظمات التي تم اختراقها.

لكن سيتعيّن على الشركات وبائعيها الحصول على تراخيص لبيع أدوات القرصنة لحكومات وأفراد في الصين وروسيا ودول أخرى مصنفة كمخاوف تتعلق بالأمن القومي، مثل اليمن، أو التي تواجه حظراً أميركياً على الأسلحة، مثل فنزويلا.

وسيحظر القانون بشكل قاطع تصدير مجموعة أوسع من المنتجات إلى دول تعتبرها الولايات المتحدة دولًا راعية للإرهاب، مثل إيران وكوريا الشمالية، والدول المحظورة بما في ذلك كوبا.

وسيسمح المسؤولون لشركات الإنترنت ببيع الأدوات التي تتحقق من نقاط الضعف في البرامج، فضلاً عن الخدمات الاستشارية لمساعدة المؤسسات على الاستجابة لعمليات الاختراق، في معظم البلدان الأخرى.

وقالت وزارة التجارة الأميركية إنها ستتخذ أحياناً أساليب مختلفة لترخيص الشركات التي تُصدّر إلى بلد معيّن. وسيتطلب شحن أدوات القرصنة إلى الحكومتين الإسرائيلية والسعودية ترخيصاً، لكن يمكن للشركات بيع مثل هذه البرامج بحرية للأفراد الإسرائيليين أو السعوديين الذين يستخدمون الأدوات لأغراض دفاعية.

ومن غير الواضح مدى فعالية الضوابط في إبطاء بلدان مثل الصين وروسيا من حشد المزيد من خبرة القرصنة.

وتنقل “وول ستريت جورنال” عن خبراء أمنيين أميركيين قولهم إن الصين وروسيا تتمتعان بالفعل بقوة إلكترونية واسعة النطاق، حيث تستثمر بكين بكثافة في التقنيات الناشئة وتوفر موسكو ملاذاً آمناً لعصابات القرصنة الإجرامية التي تستهدف الولايات المتحدة والدول المنافسة الأخرى. وينفي الكرملين مثل هذه الاتهامات.

ومع ذلك، فإن قانون وزارة التجارة سيجعل واشنطن أقرب إلى التوافق مع 41 دولة أخرى تشكل جزءاً من ترتيب فاسينار The Wassenaar Arrangement، وهو نظام طوعي لمراقبة الصادرات يهدف إلى وضع معايير للتكنولوجيا المستخدمة للأغراض المدنية والعسكرية. وقامت العديد من الدول الأخرى التي وقعت على ميثاق 2013 بالفعل بتطبيق مثل هذه القواعد.

وأشارت الصحيفة إلى أن “إسرائيل” ليست جزءًا من الاتفاقية، ولكنها تدير برنامج ترخيص مماثل لأدوات القرصنة. ومع ذلك، فقد سمحت الرقابة الإسرائيلية لمجموعة “إن أس أو” NSO الإسرائيلية ببيع تقنيتها للعديد من الحكومات الأجنبية، على الرغم من احتجاجات المدافعين عن حقوق الإنسان على أن التكنولوجيا كثيراً ما تستخدم لاستهداف المعارضين السياسيين.

ولم يرد ممثل عن شركة “إن أس أو” على طلب الصحيفة للتعليق.

نقله إلى العربية: هيثم مزاحم عن الميادين نت