يجب ألاّ نساعد طهران من حيث لا ندري

يجب ألاّ نساعد طهران من حيث لا ندري

بقلم إيال زيسر – نائب رئيس جامعة تل أبيب —
الوضع على حدود غزة لا يزال معلقاً. في لحظة يبدو أنه يتجه نحو التهدئة والحل، وفي لحظة أُخرى يزداد التخوف من عملية عسكرية واسعة النطاق، تعيد صواريخ “حماس” إلى مدن الجنوب وغوش دان، وتُدخل جنود الجيش الإسرائيلي إلى القطاع.
لكن ليس فقط في إسرائيل وغزة ينتظرون ما سيحدث؛ في طهران أيضاً، إذ إن كل تدهور يحدث على الحدود في الجنوب يساعدها على تحويل انتباه العالم، وانتباه إسرائيل، عن أفعالها في شتى أنحاء المنطقة.
لم تكن الفترة الأخيرة سهلة بالنسبة إلى الإيرانيين. العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة أضرت كثيراً بالاقتصاد الإيراني، وأدت إلى انتقادات جماهيرية غير مسبوقة ضد نظام آيات الله. والشعب الإيراني يطالب حكامه بتوظيف المال في إيران، بدلاً من السماح “للحرس الثوري” بتبذيره في العراق، وسورية، ولبنان. لكن يبدو أن ما يخيف الحكام في طهران أكثر من العقوبات هو إمكان انضمام واشنطن إلى إسرائيل وضرب الوجود الإيراني الواسع في المنطقة، وخصوصاً في سورية.
مع ذلك، في الأيام الأخيرة يشعر المسؤولون الكبار في طهران بالإنفراج، فالجبهة التي تعمل واشنطن والقدس على إقامتها ضدهم في الشرق الأوسط تتداعى، وثمة تخوف كبير من انهيارها.
قبل أقل من عام فقط، قام الرئيس دونالد ترامب بزيارة تاريخية إلى السعودية أعلن خلالها إقامة جبهة سنية عربية جامعة ضد إيران. ومن المفترض أن تشكل إسرائيل شريكاً من وراء الكواليس في هذا الحلف، لكن دولة المحور التي علّق عليها الأميركيون آمالهم كانت السعودية.
لكن الجبهة العربية السنية الموحدة سرعان ما انفجرت محدثة ضجة كبيرة. الخليج يشهد عاصفة كبيرة بعد أن وجدت السعودية وقطر نفسيهما في صراع على الكرامة والهيبة خرج عن السيطرة، وأسقط محاولة إنشاء جبهة موحدة في الخليج ضد الإيرانيين. تركيا أردوغان التي عهد إليها بدور في الحلف المعادي لإيران مشغولة حالياً بتبادل الضربات مع السعودية، في أعقاب اغتيال الصحافي السعودي في القنصلية في إستانبول. ومع أردوغان لا يمكن معرفة ما إذا كان ما يرمي إليه الدفاع عن حرية الصحافة التي نسيتها تركيا منذ وقت طويل، أم ردّ الإهانة التي تعرضت لها السيادة التركية، أو أن ما يجري هو تصفية حسابات مع السعودية لعدائها للإخوان المسلمين المقربين من قلب أردوغان، والذين تنتمي إليهم “حماس”.
أيضاً إسرائيل، المدماك المهم في كل الجبهة المعادية لإيران، تجد نفسها غارقة حتى أذنيها في الأزمة مع “حماس”، وتنزلق إلى اشتباك لا ترغب فيه نتيجة نزاعات داخلية فلسطينية.
لا عجب أن في إمكان الإيرانيين أن يبتسموا؛ وللأسف هم لا يكتفون بالابتسام. فقط في الأسبوع الماضي تحدثت تقارير عن أن إيران زادت من شحنات السلاح الموجّه إلى حزب الله، بينها عتاد يهدف الى تحسين دقة الصواريخ الموجودة لدى الحزب. يستغل الإيرانيون الصعوبة المتزايدة التي تواجهها إسرائيل في العمل في سورية منذ حادثة إسقاط الطائرة الروسية بواسطة منظومة الدفاع الجوي السوري قبل نحو شهر. بعد الحادثة زوّد الروس السوريين بمنظومة صواريخ متقدمة S-300، وفي الأيام الأخيرة تحدثت تقارير عن حصول دمشق على عتاد متقدم إضافي. وأعلن الرئيس الروسي أن إخراج الإيرانيين من سورية ليس من شأنه. ومن المحتمل أيضاً أن نافذة الفرص التي فُتحت أمام إسرائيل للعمل في سورية قد تكون آخذة في الانغلاق.
الخبر الإيجابي الوحيد هو إعلان واشنطن بلورة سياسة هدفها لجم انتشار إيران في العراق وسورية. وهذا تجديد منعش في المقاربة الأميركية، على الرغم من أنه يتضح أن الولايات المتحدة تعلق آمالها على العقوبات والحرب الاقتصادية، اللتين ستكون فائدتهما محدودة، من دون خطوات عملية على الأرض.
يتعين على الأميركيين إطفاء النار المشتعلة في الخليج بين حلفائها، وإنقاذ السعودية وولي عهدها، محمد بن سلمان، من نفسيهما، وإنهاء قضية قتل الصحافي السعودي، التي تهدد بزعزعة مكانة السعودية الإقليمية والدولية. بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل على الأرض وليس فقط التحدث ضد المواقع الإيرانية الموجودة في شتى أنحاء الشرق الأوسط، وبالأساس في العراق وسورية.

المصدر: صحيفة “يسرائيل هيوم” عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية