يديعوت أحرونوت: تفاصيل جديدة والتساؤلات التي تطرحها الصفقة مع سورية

يديعوت أحرونوت: تفاصيل جديدة والتساؤلات التي تطرحها الصفقة مع سورية

شجون عربية _
رون بن يشاي – محلل عسكري إسرائيلي/

كلما اتضحت تفاصيل قضية الشابة الإسرائيلية التي اجتازت الحدود إلى سورية، كلما تعزز الانطباع أن ما يجري أُخرج عن حجمه الطبيعي. جزئياً بسبب التقارير في وسائل الإعلام، وفي الأساس بسبب أطراف سياسية عشية الانتخابات.
حسناً فعلت المؤسسة الأمنية ومكتب رئيس الحكومة بفرضهما التعتيم على القضية التي بدأت قبل أسبوعين. من المعقول الافتراض أنه لو لم يُفرض مثل هذا التعتيم فإن اهتمام السياسيين ووسائل الإعلام الكثيف بالموضوع كان يمكن أن يرفع عتبة المطالب السورية.
هذا ما حدث مثلاً في حالة أبراهام مغنيستو الذي اجتاز السياج الحدودي مع غزة لأسباب نفسية- لكن المهرجان الإعلامي والسياسي الذي رافق الحادثة دفع “حماس” إلى الاعتقاد أن لديها رهينة وورقة مقايضة رابحة ستمكنها من إطلاق سراح أسرى من السجون الإسرائيلية.
في الحقيقة ليس لدى سورية الكثير لتطلبه من إسرائيل في مجال إطلاق أسرى لدينا، لكن تعتيم الرقابة منع تقديراً مبالغاً فيه من جانبها لِما ستكون إسرائيل مستعدة لتقديمه لقاء إطلاق الشابة التي ربما لم تكن مسؤولة على الإطلاق عما حدث لها، كما فهموا عندما حققوا معها.
حسناً فعل وزير الدفاع بني غانتس، ولاحقاً رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عندما أوضحا للروس وجهة النظر الإسرائيلية بأن ما جرى حادثة إنسانية فقط، لذلك لا مجال لطرح مطالب ذات طابع سياسي أو عسكري، مثل وقف عمليات المعركة بين الحروب الإسرائيلية في سورية، التي تهدف إلى منع تمركز إيران وحزب الله على الحدود الإسرائيلية في الجولان وفي عمق سورية.
على ما يبدو طرح الروس مثل هذا الإمكان تلميحاً في أثناء الاتصالات بالمؤسسة الأمنية، لكن الرد الإسرائيلي لم يترك مجالاً لمواصلة مناقشة الموضوع: ما حدث مسألة إنسانية، وإسرائيل غير مستعدة للتضحية مقابلها بمصلحة استراتيجية من الدرجة الأولى.
الآن بعد انتهاء القضية يجدر بنا استيضاح مسألتين مثيرتين للقلق: الأولى، كيف عبرت الشابة الإسرائيلية الحدود إلى سورية بعد التحسينات الكبيرة التي حدثت في السنوات الأخيرة في السياج الحدودي؟ كان من المفروض أن يكون السياج محروساً بصورة متشددة بكل الوسائل التكنولوجية لدى دولة إسرائيل. كما في حادثة أبراهام مغنيستو عثرت الصبية على ثغرة في السياج يجب سدها كي لا تستغلها أطراف أُخرى. دخلت الشابة إلى الأراضي السورية من نقطة ليس فيها سياج، لكن ظروف المنطقة لا تسمح تقريباً بعبور إنسان. يجب فحص كيف لم يلاحظوا وجود الثغرة في هذه المنطقة، أو إمكان أن يكون هناك أشخاص من المنطقة قاموا بإدخال الفتاة إلى الأراضي السورية لدوافع وطنية.
الجيش الإسرائيلي بدأ بالتحقيق في القضية وتوصل إلى خلاصات أولية تتعلق بالمكان المحتمل لاجتياز المرأة الحدود وكيف، لكن التفصيلات ستُكشف عندما تعود الشابة إلى البلد. على أي حال المكان الذي عبرت منه يشكل ثغرة تشجع على السرقة والهجمات – ويجب سدها.
ما يدعو إلى الدهشة هو لماذا سُرّب إلى وسائل الإعلام، ربما عن قصد، خبر جلسة الحكومة المفترض أنها سرّية، والتي كان من المفترض أن توافق على تنفيذ صفقة التبادل مع سورية بواسطة الروس؟ من تسريبات عن جلسة الحكومة التي لم يجر الإعداد لها مسبقاً، وفي الأساس من تصريحات نتنياهو، يبرز شك واضح في وجود مصلحة لدى طرف ما في تضخيم القضية كي يثبت مجدداً للجمهور، تماماً كما جرى في قضية نعمة يسسخار [الشابة الإسرائيلية التي اعتُقلت عدة أشهر في موسكو لحيازتها مخدرات وجرى إطلاقها في سنة 2019 في صفقة مع بوتين] أنه قادر بعلاقاته الجيدة مع بوتين على العمل من أجل مسألة إسرائيلية إنسانية. في النهاية بوتين فعل ذلك من أجل نتنياهو عشية معركة انتخابية – ولا سبب كي لا يفعل ذلك مجدداً.
نتنياهو هو الرابح الأساسي من هذه القضية البائسة. لقد نجح في أن يوضح مجدداً قدرته في الساحة الدولية – الأمر الذي يمكن أن يساعده في الانتخابات المقبلة. هذه مساهمة متواضعة لبوتين لكن ثابتة في معركة صديقه الانتخابية.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية