يديعوت أحرونوت: عقوبات؟ الاقتصاد الإيراني يواجهها جيداً

يديعوت أحرونوت: عقوبات؟ الاقتصاد الإيراني يواجهها جيداً

شجون عربية _

د. راز تسيمت – باحث في معهد دراسات الأمن القومي/
في خطابه أمام مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي قال رئيس الأركان أفيف كوخافي إن إيران تخضع لعقوبات اقتصادية شديدة الوطأة، وإن رفعها يمكن أن يمنحها هواء للتنفس تستغله للمماطلة والاستمرار في خرق الاتفاق النووي. بذلك هو عاد إلى الموقف السائد في إسرائيل بأن الوقت يخدم في الأساس الولايات المتحدة، ومواصلة الضغط الاقتصادي سيجبر إيران في نهاية الأمر على التخلي عن رفضها والموافقة على إدخال تحسينات أساسية على الاتفاق النووي.
مما لا شك فيه أن إيران تعاني أزمة اقتصادية عميقة. استراتيجيا الضغوط القصوى للرئيس دونالد ترامب كبدتها ثمناً اقتصادياً باهظاً، لكنها لم تنجح في أن تفرض عليها العودة إلى طاولة المفاوضات أو تعديل سياستها. ساهم في الأزمة وباء الكورونا والعوائق البنيوية التي تميز اقتصاد إيران. لكن في نظرة أكثر تدقيقاً يشير الوضع الاقتصادي هناك، على الرغم من الصعوبات إلى أن الاقتصاد الإيراني ينجح في تكييف نفسه تدريجياً مع نظام العقوبات.
في سنة 2019 ارتفع لأول مرة حجم التصدير الإيراني الذي لا يعتمد على النفط أو على تصدير النفط. هذا التوجه ليس ناتجاً فقط من الهبوط الدراماتيكي في تصدير النفط نتيجة العقوبات بل من الزيادة المستمرة في تصدير بضائع إيرانية أُخرى بعد تحسين الإنتاج المحلي. على سبيل المثال هناك سلع كانت تُستورَد في الماضي من الخارج أصبحت تُصنع اليوم في داخل إيران، الأمر الذي أدى إلى نمو معين في الصناعات المحلية.
في مقابل التقليل من الاعتماد الاقتصادي على النفط، وجهت إيران في السنوات الأخيرة الجزء الأساسي من تجارتها نحو دول أقل تعرضاً للعقوبات الأميركية، مثل أسواق إقليمية، بينها العراق وأفغانستان. طبعاً لا يمكن لهذا أن يعوض خسارة مداخيل النفط وتأثير الهبوط في التجارة مع أوروبا وحتى مع الصين بسبب العقوبات، لكن الأمر يتيح للاقتصاد الإيراني مواصلة التحرك.
بالإضافة إلى ذلك، في الأسابيع الأخيرة تحدثت تقارير عن عدة تطورات اقتصادية إيجابية بالنسبة إلى إيران. يظهر من تقديرات حديثة لبعض الشركات الدولية استمرار الارتفاع في تصدير النفط الإيراني الذي وصل في مطلع 2021- لأول مرة منذ نيسان/أبريل 2019، إلى 600-700 ألف برميل نفط في اليوم. يكشف هذا الارتفاع على ما يبدو استعداداً صينياً متزايداً لمساعدة إيران في مساعيها للالتفاف على قيود العقوبات.
في المقابل، حدّث صندوق النقد الدولي توقّعه للنمو الاقتصادي في إيران. بحسب التقديرات المحدثة، تقلص الاقتصاد الإيراني في سنة 2020 بمعدل انكماش نسبي بمقدار 1.5%، في سنة 2021 من المتوقع أن يعود لأول مرة منذ إعادة فرض العقوبات إلى نمو اقتصادي معتدل بنسبة 1.5% حتى 3.2%.
أيضاً شهدت قيمة العملة الإيرانية انتعاشاً معيناً، وجرى تداولها خلال كانون الثاني/يناير بسعر 228-234 ألف ريال للدولار، مقابل أكثر من 300 ألف ريال للدولار في الأشهر الأخيرة.
تحسُّن اقتصادي إضافي يمكن أن يحدث إذا قررت الولايات المتحدة مثلاً الموافقة على أن يقدم صندوق النقد الدولي قروضاً إلى إيران، أو منحها خطوط اعتماد أوروبية كخطوات لبناء الثقة، قبيل استئناف المفاوضات مع طهران. يمكن أن نضيف إلى ذلك أيضاً أنه حتى لو لم ترفع العقوبات في وقت قريب، فإن التزام الإدارة الأميركية الجديدة بتطبيق صارم لنظام العقوبات هو أقل مقارنة بالإدارة السابقة.
في هذه الأثناء يتمسك زعيم إيران علي خامنئي، الذي يعي الضائقة الاقتصادية، بموقف مفاده أن حل الأزمة ليس في رفع العقوبات بل في تحييدها بواسطة “اقتصاد مقاوم” أساسه تقليص الاعتماد الاقتصادي على النفط وتطوير الصناعات المحلية.
ليس معنى هذا أنه لن يكون في المستقبل مستعداً كما فعل في الماضي، لتسوية تكتيكية تتلاءم مع ظروف متغيرة. مع ذلك، التقدير أن الوضع الاقتصادي لإيران مستمر في التدهور وسيجبرها في النهاية على التراجع عن مواقفها الحالية يمكن أن يتضح أنه آمال كاذبة.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية