يديعوت أحرونوت: ليس بهذه الطريقة نؤثر في الاتفاق النووي

يديعوت أحرونوت: ليس بهذه الطريقة نؤثر في الاتفاق النووي

شجون عربية _

تسيمت راز – باحث في معهد دراسات الأمن القومي/

بدء المحادثات في فيينا بين دبلوماسيين من إيران ومن الدول العظمى يشكل مرحلة مهمة في محاولة إعادة إيران والولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي. مَن بقي لديه أمل بأن إدارة بايدن تنوي استخدام العقوبات كورقة مقايضة في محاولتها أن تفرض على إيران الموافقة على تحسين الاتفاق اتضح له الآن من دون أي شك أنها مصرة على العودة إلى الاتفاق الموقّع في سنة 2015. فقط بعدها ستحاول هذه الإدارة الدفع قدماً بمفاوضات مع طهران بشأن تمديد الاتفاق وتطويره.
لدى كتابة هذه السطور ليس من الواضح ما إذا كانت الرغبة السياسية الأميركية في الدفع بعودة سريعة إلى الاتفاق سيجري الرد عليها ببادرة حسنة من جهة طهران. لا سيما في ضوء مواقف إيران غير القابلة للتفاوض من مسألتين أساسيتين: رفضها التفاوض من جديد على اتفاق نووي، ومطالبتها برفع كل العقوبات كشرط مسبق للعودة إلى التزامها بالاتفاق. هناك هامش من المناورة بشأن رفضها إجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة قبل رفع العقوبات وإمكان العودة المتبادلة إلى الاتفاق وفق “مرحلة بعد مرحلة”.
فيما يتعلق بالمسألة الأولى، يبدو أنه جرى التوصل إلى حل يذكّر بطريقة إدارة المفاوضات بين إسرائيل و”حماس”: دبلوماسيون من إيران ومن الولايات المتحدة موجودون في فيينا، لكنهم لا يجرون محادثات مباشرة بينهم. المسألة الثانية تبدو أكثر إشكالية في ضوء التصريحات القاطعة التي سُمعت في الأسابيع الأخيرة من مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. مع ذلك، بوجود إرادة سياسية، فإن هذه المسألة يمكن أن تُحل بصورة مبتكرة، مثلاً بواسطة تبنّي خريطة طريق تحدد الرفع الكامل للعقوبات مع بدء العملية ويجري تنفيذها خلال عدد من الأشهر على التوالي في مقابل عودة إيران إلى التزاماتها.
السؤال المركزي هو هل المرشد الأعلى الإيراني مهتم في المرحلة الحالية بعودة فورية إلى الاتفاق؟ يعتقد المرشد الأعلى علي خامنئي أنه لا يمكن الاعتماد على وفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها، وأن السبيل الوحيد لإتاحة المجال لإيران لمواجهة التحديات الاقتصادية على مر الزمن هو من خلال تحييد العقوبات وليس بواسطة رفعها بثمن تنازُل إيران عن مبادئها. ومن المفترض أن يجد دعماً لمواقفه في الاتفاق الاقتصادي الموقّع مؤخراً بين إيران والصين، والذي يؤسس للتعاون بينهما لمدة 25 عاماً، كذلك تتوقع تقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي نمواً للاقتصاد الإيراني خلال سنة 2021 بنسبة 2.5%. أيضاً الانتخابات، التي من المنتظر أن تجري في إيران في حزيران/يونيو 2021، من الممكن أن تقنع زعيم إيران بانتظار انتخاب رئيس جديد كي لا يقوّي المعسكر البراغماتي عشية الانتخابات.
في هذه الأثناء تزداد حدة المعركة البحرية بين إيران وإسرائيل. في الأسبوع الماضي اعترفت طهران بتضرر سفينة يستخدمها الحرس الثوري جرّاء انفجار ألغام بحرية أُلصقت بها. على الرغم من عدم وضوح وجود علاقة بين توقيت العملية المنسوبة إلى إسرائيل وبين المحادثات النووية في فيينا، يبدو أن الإدارة الأميركية تعتقد أن هذه العلاقة موجودة. هذا التقدير من الممكن أن يتعزز في أعقاب الهجوم الذي جرى الحديث عنه أمس على المنشأة النووية في نتانز.
وتزامناً مع تسريب خبر عملية تفخيخ السفينة إلى وسائل الإعلام، لمّح موظفون أميركيون إلى أن توقيت العملية في اليوم الأول للمحادثات النووية لم يكن صدفة. منذ البداية لم يكن لجهود إسرائيل للتأثير في سياسة الإدارة الأميركية حيال إيران حظوظ كبيرة منذ اللحظة التي توصلت فيها هذه الإدارة إلى خلاصة مفادها أن السبيل الوحيد لمنع استمرار التصعيد إزاء إيران هو العودة إلى الاتفاق النووي.
حتى لو كان لدى إسرائيل فرصة للتأثير في خطوات واشنطن يبدو أن استمرار العمليات الإسرائيلية التي تتعارض مع موقف الولايات المتحدة يمكن أن يعرّضها أيضاً للخطر. الواضح الآن أن الرفض المستمر للمرشد الأعلى في إيران هو فقط يمكن أن يساعد الحكومة الإسرائيلية على محاولتها نسف العملية الدبلوماسية. لكن ليس مضموناً على الإطلاق أنه يمكن الاعتماد على ذلك وقتاً طويلاً.

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية