يسرائيل هَيوم: إيران ستواصل استفزازاتها بحذر

يسرائيل هَيوم: إيران ستواصل استفزازاتها بحذر

يوآف ليمور – محلل سياسي اسرائيلي/

الهجوم الإيراني على القواعد الأميركية انتهى، والطرفان راضيان: إيران راضية لأنها انتقمت، كما يبدو، لاغتيال سليماني، والولايات المتحدة راضية، لأن الحادثة انتهت من دون وقوع إصابات، ومن دون أن تضطر الى الانجرار إلى معركة واسعة تريد الامتناع عنها.
تشبه الحادثة إلى حد كبير إطلاق حزب الله صواريخ مضادة للدروع على سيارة إسعاف عسكرية في مطلع أيلول/سبتمبر، رداً على الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على بيروت. تماماً مثل إيران التي ادّعت بالأمس أنها قتلت 80 أميركياً – أيضاً ادّعى حزب الله أنه قتل جنوداً إسرائيليين. في الحالتين، التقارير كانت كاذبة وتخدم حاجات داخلية. إقناع الشعب اللبناني (في أيلول/سبتمبر) والشعب الإيراني (الآن) بأن جباية الثمن قد تمت، والردع ترمم.
يمكن أن نتعلم من حادثة العراق، بحذر، أن القدرات العسكرية للميليشيات الشيعية في العراق التي تعمل تحت حماية إيرانية، وجرى تمويلها وتدريبها وتلقت أوامر من سليماني – محدودة جداً. بخلاف حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، العناصر التي تعمل في العراق وسورية لم تتحول بعد إلى قوة عسكرية تشكل تهديداً– هذا الإنجاز يمكن أن نعزوه، جزئياً، إلى المعركة التي خاضها الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة ضد التمركز الإيراني في سورية.
تبعد هذه القدرة أيضاً سنوات ضوئية عن القدرة المذهلة التي أظهرها الحرس الثوري عندما هاجم في 14 أيلول/سبتمبر المنشآت النفطية في السعودية. ومن المعقول لو أن إيران تحركت مباشرة الآن أيضاً من أراضيها، لكانت نتائج الهجوم أهم بكثير، لكن يبدو أن الإيرانيين يتخوفون من رد أميركي حاد.
في الوقت الحاضر، تستطيع الولايات المتحدة أن تلخص الحادثة كنجاح كبير. سليماني اغتيل، إيران تلقت ضربة سيكون من الصعب أن تتعافى منها، الرد المضاد كان بسيطاً، ومحدوداً، ومكّن الطرفين النزول عن الشجرة.
الأمور الآن في يد إيران التي يجب أن تقرر، هل تكتفي بهذا الرد، أم ستواصل محاولتها جعل الولايات المتحدة تنزف. من المعقول أن الخيار الثاني صحيح، لكن من المعقول أيضاً أن إيران ستواصل القيام بذلك من دون المخاطرة بأن يجن ترامب مجدداً.
معنى ذلك أن الإيرانيين سيواصلون العمل بواسطة وكلائهم (في الأساس في العراق)، وسيبحثون عن أهداف أميركية لضربها. كل جندي أو مواطن أميركي سيكون هدفاً للقتل أو للخطف. إيران طبعاً ستبعد نفسها عن الأحداث، وستأمل بأن يكون لهذه الهجمات صدى يضر بحظوظ ترامب بأن يُنتخب من جديد، وفي الأساس أن تسرّع في انسحاب القوات الأميركية من العراق وتركه لوصاية إيرانية كاملة.
بموازاة ذلك، من المحتمل أن تسرّع إيران سيرها إلى السلاح النووي. بعد اغتيال سليماني، أعلن الإيرانيون أنهم يعتبرون أنفسهم أحراراً من كل الالتزامات التي أخذوها على عاتقهم في إطار الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في السنة الماضية. في هذه الأثناء، قاموا بتخصيب كميات من اليورانيوم توازي ضعف ما هو مسموح لهم به، ولاحقاً، من الممكن أن ينتقلوا إلى التخصيب إلى درجة أعلى، والابتعاد تماماً عن الرقابة الدولية.
يفرض هذا على الولايات المتحدة وإسرائيل ثلاث مهمات جوهرية: تشديد وتوثيق المراقبة الاستخباراتية على المنشآت النووية؛ المحافظة على تعاون وثيق بين واشنطن والقدس؛ واتخاذ القرار بشأن العملية المطلوبة إذا ومتى حانت “نقطة اللاعودة”.

كل هذه الأمور من الممكن أن تكون مطروحة في الأشهر المقبلة، في الفترة التي ستكون فيها إسرائيل (مجدداً) في خضم معركة انتخابية ومع حكومة موقتة. أيضاً التحديات في الشمال لن تتوقف؛ صحيح أنه لا يزال من غير الواضح كيف ستبدو عمليات فيلق القدس من دون سليماني، لكن ثمة شك في أن إيران ستغير نهجها، ومن الممكن أن تستغل الأحداث الأخيرة لزيادة احتكاكاتها بإسرائيل في سورية، وبمعقولية ضئيلة في لبنان.

المصدر: صحيفة يسرائيل هَيوم الاسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية