يسرائيل هَيوم: ربما هذه بداية صداقة رائعة بين المجتمع العربي والليكود

يسرائيل هَيوم: ربما هذه بداية صداقة رائعة بين المجتمع العربي والليكود

شجون عربية _

د. أوري كوهين – محلل سياسي اسرائيلي/
هناك توتر في الأجواء إزاء أن تكون المفاجأة الكبيرة في الانتخابات المقبلة نمط التصويت في المجتمع العربي. جزء من الزعامات العربية، التي اعتبرت في ماض غير بعيد الليكود تهديداً مخيفاً لوجودها، يدعو علناً إلى التعاون.
كما في اتفاقات السلام الأربعة التي عقدناها مؤخراً مع دول عربية، نجد أنفسنا في مواجهة خطاب جديد وحماسي. بدلاً من صراع نتيجته صفر، تتحدث الزعامات العربية عن استبدال الهاوية بجسر من التحاور والأخذ والعطاء والحوار مع اليمين، بالإضافة إلى التسامح والاستعداد لحل المشكلات. يبدو أنه عندما تسعى دول عربية للسلام مع إسرائيل من دون أن يكون لذلك علاقة بالمشكلة الفلسطينية، أيضاً جزء من العرب في إسرائيل يختار، انطلاقاً من رغبته في ترك حل هذه المشكلة لـ”حماس” والسلطة الفلسطينية، البدء بالاهتمام بمصالحه المحددة. الحوار الجديد يعتمد في خطواته الأولى على زيادة الميزانيات للجمهور العربي، لكن في مركزه هناك فكرة انتهاء موسم مقاطعة الليكود وبداية موسم التحاور معه. سياسة جيدة، مثل تلك الموجودة اليوم في دبي، وفي الرباط، وأيضاً في الخرطوم- العاصمة التي شهدت إعلان اللاءات الثلاث ضد الاعتراف بوجود دولة إسرائيل.
نقطة انطلاق عملية التقارب هذه بين الليكود والعرب في إسرائيل هي الاعتراف بانهيار أفكار معسكر اليسار. كلنا نشاهد تفكك اليسار إلى مجموعة أحزاب فقاعات تتنافس مع بعضها البعض بواسطة قادم جديد قرر أنه ملائم لرئاسة الحكومة. الأكثر سخافة بينها هو رون خولدائي، رئيس بلدية تل أبيب، الذي يدير سنوياً ميزانية تقدَّر بـ7 مليارات شيكل، ويعلن أنه سيواصل توليه رئاسة البلدية بعد الانتخابات إذا لم تسفر نتائج الانتخابات عن وصوله إلى منصب وزير كبير في الحكومة.
يدرك الجمهور العربي إلى أي حد دعوة معسكر اليسار “فقط ليس بيبي” مضللة وغير ذات صلة بالنسبة إلى هؤلاء الذين يصرخون مطالبين بها. من هنا أصبحت الطريق قصيرة لإدراك أن فيتو أيمن عودة وأحمد الطيبي على الليكود يصبح بحد ذاته سخيفاً. بكلمات أُخرى، مع مَن يمكن إنجاز صفقة لتعزيز المجتمع العربي؟ هل مع تمار زندبرغ ويائير غولان، أو مع ياريف ليفين وبنيامن نتنياهو؟ منصور عباس يقول الأمور ببساطة- “على ما يبدو نحن نريد صلة مع اليسار لكن شعوري أن اليسار يستخدمنا.” يدرك عودة والطيبي وحزب التجمع حقيقة أن اليسار يعتبرهم قوة احتياطية، مورداً احتياطياً من المفيد استخدامه في لحظة معينة وبعدها المضي قدماً، هي جزء من قواعد اللعبة السياسية التي أخذوها على عاتقهم. جزء غير ذي صلة، وهامشي دائماً.
الدراما الاجتماعية الكبرى التي تجري في السنوات الأخيرة في المجتمع العربي هي في مجال التعليم الأساسي والثانوي، وخصوصاً في النمو غير المسبوق في الانضمام إلى مؤسسات التعليم العالي. أدى هذا إلى نمو طبقة عربية مهنية متعلمة وسطى مركز نشاطها الشركات الحكومية والخاصة. ومن جيب يعمل في هامش المجتمع اليهودي إلى جزء من اقتصاد فاعل تأثيره واضح. الطيبي وعودة وحزب بلد يريدون المحافظة على الحدود القديمة، وانطلاقاً منها التركيز على شروط آلية للتقدم، مع الإبقاء على الجدار العالي مع أغلبية الجمهور اليهودي. وهم بذلك تحولوا إلى حواجز في وجه عملية أسرلة المواطنين العرب في إسرائيل. اليسار يتحمس عند سماع الممثلين العرب يخطبون في مديح الشهداء الذين قتلوا يهوداً ويعلنون من كل ميكروفون مفتوح أنه لا يمكن التعاون ما دامت القضية الفلسطينية لم تُحَل. بذلك يواصل العرب في إسرائيل إخراج أنفسهم من اللعبة السياسية مع اليمين ويبقون في علاقة حب وكراهية إزاء اليسار.
في نيسان/أبريل 2020 دعوت في هذه الصحيفة الليكود إلى التجديد وإقامة عقد اجتماعي جديد لعمل وطني مشترك يقوم على الاحترام المدني المتبادل مع الجمهور العربي. في مثل هذه الظروف في إمكان العديد من العرب في إسرائيل الانضمام إلى الليكود، أو إلى أحزاب مؤيدة له. جزء من العرب في إسرائيل استيقظ واتخذ قراراً استراتيجياً بالتوقف عن أن يكون تابعاً لمعسكر اليسار.

المصدر: صحيفة يسرائيل هَيوم الإسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية