“واشنطن بوست”: عشرات الجرائم في مخيم الهول.. ما هو دور نساء “داعش”؟

“واشنطن بوست”: عشرات الجرائم في مخيم الهول.. ما هو دور نساء “داعش”؟

ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في تحقيق مصوّر لها من مخيم الهول في سوريا، الذي يضم عائلات مقاتلي تنظيم “داعش” الفارين من العراق وسوريا، أن أكثر من 70 شخصاً قتلوا هذا العام في المخيم حيث يسعى المتشددون من أتباع “داعش” إلى فرض قيود على المقيمين والمقيمات في المخيم وتصفية حسابات معهم.

يقول الحراس إن لا أحداً يعترف بسماع عمليات القتل، ناهيك عن معرفة من المسؤول.

في صباح أحد الأيام، قال مسؤولون داخل معسكر الهول إنه لا يزال من الخطير للغاية محاولة انتشال آخر زوج من الجثث التي تم اكتشافها بين عشية وضحاها. قالت إحدى حارسات المخيم المنهكة، وهي مستلقية على كرسي مكتبها، بعد ليلة من دون نوم: “لا نزال نحقق”.

منذ كانون الثاني / يناير الماضي، أفاد مسؤولون بأن أكثر من 70 شخصاً قتلوا داخل مخيم الهول في شمال شرق سوريا، والذي يضم 62 ألفاً من أفراد عائلة مقاتلي تنظيم داعش وآخرين اعتُقلوا خلال انهيار “دولة الخلافة” المزعومة قبل أكثر من عامين.

وأضافت الصحيفة أن مخيم الهول أضحى مكاناً أكثر خطورة ويأساً من أي وقت مضى. إن التشدد الديني آخذ في الارتفاع، مما يعرض للخطر أولئك الذين ليسوا متعصبين. وغالباً ما يتم إلقاء اللوم في عمليات القتل على النساء المتشددات اللائي يستغلن الأمن الهش لفرض قيودهن على السكان وتصفية الحسابات.

وقال مسؤولون في المخيم الذي تديره “قوات سوريا الديمقراطية” التي يقودها الأكراد إن المداهمات الأمنية لمصادرة المسدسات والسكاكين والأسلحة الأخرى لم تحدث فرقاً يذكر. فالتوترات بين الأسرى والخاطفين تغلي.

عدد محمد بشير، المشرف على بعض الحراس، الهجمات الأخيرة على أصابعه: كمائن ضد القوات، رمي الحجارة على عمال الإغاثة، تعرض متجر ذهب، خارج مكتبه مباشرة على حافة السوق الجماعي، للنهب في تموز / يوليو.

غالباً ما تحتاج النساء في المخيم إلى المال لشراء المؤن، وفي بعض الأحيان، لدفع المال للمهربين لإخراجهن.

قال بشير: “أخذوا الذهب”.

وأفادت وسائل إعلام محلية، بعد ساعات من عملية السرقة، بمقتل شخص آخر على حافة نفس السوق، ولم تذكر تفاصيل أخرى.

وقالت الصحيفة إنه وسط الغبار المتطاير، لم يبقَ سوى القليل من الأحلام التي راودها ذات يوم العديد من هؤلاء المعتقلين – سوريون وعراقيون وأجانب آخرون من عشرات البلدان حول العالم – ولكن هناك ثأر وخوف ورغبة يائسة في العودة إلى ديارهم.

بناء مخيم الهول
لم يتم بناء مخيم الهول لهذا الغرض. تم افتتاحه في تسعينيات القرن العشرين كمخيم صغير للنازحين العراقيين. ولكن مع احتدام المعركة النهائية بين القوات المدعومة من الولايات المتحدة والمدافعين عن خلافة “داعش” في أوائل عام 2019، نُقل المسلحون المأسورون إلى السجون، فيما تم إحضار عائلاتهم إلى المخيم. في غضون أسابيع، كان عدد سكان المخيم 55000، وكانت كارثة إنسانية تتكشف.

ومع تحول الربيع إلى صيف في ذلك العام، كافح عمال الإغاثة من أجل التأقلم وبدأت بعض النساء الأكثر تطرفاً في المخيم في محاولة إعادة فرض قواعد تنظيم داعش على العائلات من حولهن. وكان العراقيون من بين الأكثر تطرفاً، واللواتي يشكلون الآن نحو نصف سكان المخيم.

تمت محاكمة النساء اللواتي خلعن غطاء الوجه الأسود في محاكم داخل الخيام.

“ماذا علينا أن نفعل؟” سألت امرأة عراقية تبلغ من العمر 52 عاماً لم تذكر اسمها. قالت إنها طلبت إعادتها إلى العراق لكنها لم تتلقَ أي رد.

عودة محفوفة بالمخاطر
لم تفعل معظم الحكومات الأجنبية الكثير لإعادة مواطنيها من مخيم الهول. لكن الجهود جارية من قبل السلطة المحلية التي يقودها الأكراد والقبائل العربية في هذا الجزء من سوريا لخفض التوتر داخل المخيم عن طريق إعادة السوريين إلى ديارهم. وقد غادر بالفعل آلاف الرجال والنساء والأطفال السوريين المخيم بعد أن كفل رجال القبائل المحليون العائدين، مما يضمن إعادة دمجهم في قراهم وبلداتهم الأصلية.

قال الزعيم القبلي الشيخ محمد تركي الصويان، في مقابلة مع الصحيفة في مدينة الرقة الشمالية بحضور عائلة كان قد ساعدها في مغادرة المخيم، “لا أحد لديه القوة للقيام بذلك. الرؤساء يفوزون ويسقطون. الأمراء يحملون السلاح ويقتلون بعضهم البعض. فقط القبائل هنا هي ثوابت”.

لكن العملية مليئة بالمشاكل. قال مسؤولون إنه في بعض الحالات، قام زعماء القبائل بكفالة أفراد لا يعرفونهم أو من خارج مجتمعهم، مقابل دفع أموال من عائلاتهم، واختفى بعض هؤلاء العائدين منذ ذلك الحين.

يعود العديد من المعتقلين السابقين إلى مجتمعات لا تزال تعاني من حكم داعش الوحشي، وفي كثير من الحالات، إلى الأحياء التي دمرتها الحرب.

وصف أفراد من ثلاث عائلات عادت إلى الرقة، التي كانت عاصمة خلافة داعش ذات يوم، حياة الفقر والعزلة، قائلين إن جيرانهم تجاهلوهم أو سخروا منهم. تشعر الأمهات من المجتمع المحلي بالقلق من السماح لأطفالهن باللعب مع العائدين. أبواب الجيران الذين كانوا يتشاركون وجبات الطعام مغلقة الآن.

قالت فاطمة مصطفى، 47 سنة، التي كانت تجلس على أرضية منزل عائلتها المتقشف: “كان ينبغي أن يقدموا لنا المساعدة عندما نعود. من دون عمل، يغرق الكثير من العائدين في الديون. رأى الجيران أننا مجرد نساء من دون رجال”.

في مكان آخر في المدينة، قالت سيدة كبيرة في السن، تُدعى أم شيماء، عادت ابنتها من الهول، “يمكنهم أن يقولوا ما يحلو لهم”.

سكان الرقة الذين تمت مقابلتهم في الجوار لم يتعاطفوا كثيراً. “ماذا يتوقعون؟” سأل رجل يدعى مصطفى حامد، بينما كان يصطحب المراسلين حول منزله. لقد تضررت بشدة في غارة جوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة أثناء القتال ضد المسلحين.

بالقرب من المستشفى الرئيسي في المدينة، حيث كان المسلحون يتحصنون ذات يوم، هزّ حسن مصطفى كتفيه عندما سئل عن العائدين. لقد قتلوا الناس والآن عدنا إلى هنا ونقدم كل ما لدينا لإعادة البناء. هل تعتقد أن لدينا الوقت للتفكير فيهم؟

وافق شقيقه علي. قال: “يجب أن يعودوا إلى معسكرهم. “لا أحد يريدهم هنا”.

أرادت العودة إلى العراق
تقول الحكومة العراقية إنها تحاول إعادة مواطنيها المحتجزين في الهول. لكن هذه المبادرة مشحونة سياسياً في العراق لدرجة أن العملية الكبرى الأولى لإعادتهم، في وقت سابق من هذا الصيف، نقلت أقل من 400 شخص، وفقاً لمسؤولين عراقيين.

ومن بين أولئك الذين كانوا يأملون في الانضمام إليهم وردة عبيد، 60 عاماً، وهي جدة من محافظة الأنبار الصحراوية المترامية الأطراف في العراق. قالت عائلتها إن صحتها تدهورت مع مرور شهور الانتظار. ساء مرض السكري لديها أولاً. قام الأطباء بتشخيص حالة في القلب. كان هناك نقص في الأدوية، وتوفيت الشهر الماضي.

قامت عائلتها بحفر القبر تحت عين حارس المخيم الساهرة. قال ابن أختها واسمه ساكن، البالغ من العمر 50 عاماً: “لقد أرادت فقط أن ترى العراق مرة أخرى”، بينما كان إخوته وأبناء عمومته يحفرون الحفرة من أجل دفنها.

بدت عاصفة وكأنها تتجمع من العدم وسرعان ما كانت تضرب رمال الصحراء بينما كانت الأسرة تحفر بشكل أسرع وأكثر جنوناً. سرعان ما اجتاحت العاصفة الرملية المعسكر.

استمرت الأسرة في الحفر. قال أحدهم: “لا يمكننا البقاء هنا. يجب أن يكون هناك حل”.

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت