“المونيتور”: هل عاد “حل الدولتين” إلى الأجندة الإسرائيلية؟

“المونيتور”: هل عاد “حل الدولتين” إلى الأجندة الإسرائيلية؟

شجون عربية _ كتبت الصحافية الإسرائيلية مزال معلم مقالة في موقع “المونيتور” الأميركي تناولت فيه عودة “حل الدولتين” إلى أجندة الإدارة الأميركية مع الرئيس جو بايدن. وقالت إن الاجتماع  الذي عقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين في القدس المحتلة في 25 أيار / مايو الجاري قد كشف عن التغييرات الكبيرة التي تحدث في المنطقة، منذ ترك الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منصبه.

وأضافت أن الاجتماع كان جيداً جداً إذ بذل بلينكين أقصى جهده “لإظهار الصداقة الوثيقة بين الدولتين، مع التركيز على التزام الرئيس جو بايدن الطويل الأمد بحق “إسرائيل” في الدفاع عن نفسها ضد منظمة (حماس) تطلق الصواريخ على مواطنيها.. فخلال الأسبوعين الماضيين، خلال عملية “حارس الأسوار”، أثبتت تصرفات بايدن أنه يقف مع “إسرائيل”. لقد حافظ على اتصالات منتظمة وودية مع نتنياهو، في حين أن دعواته لوقف إطلاق النار كانت تتم بهدوء، وبلباقة دبلوماسية محسوبة. كما أبدى بايدن احتراماً لنتنياهو إذ لم يوجه البيت الأبيض أي تهديدات له كما حدث في أكثر من مناسبة خلال إدارة أوباما.

وقالت الكاتبة إنه برغم كل هذه الدبلوماسية الأميركية اللبقة، فإن الأسبوعين الماضيين أظهرا أن ثمة تغيرات كبيرة في المواقف الأميركية تجاه “إسرائيل”، وخاصة بشأن علاقة “إسرائيل” بالفلسطينيين. فما فعله بايدن هو إعادة المفاوضات مع الفلسطينيين، بهدف تحقيق حل الدولتين، إلى الصدارة، بعد أن تم تجميد الحل إلى أجل غير مسمى في عام 2014، بعدما شعر بايدن بأنه مضطر للتدخل نتيجة للصراع الأخير في غزة

وأوضحت الكاتبة أن المثال الأكثر وضوحاً على هذا التغيير هو قرار إدارة بايدن إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية، والتي أغلقتها إدارة ترامب. وأبلغ بلينكين نتنياهو بهذا القرار خلال لقائهما، وجدد السياسة الجديدة خلال لقائه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله. ورأت الكاتبة أن هذا الأمر هو أكثر من عمل رمزي. فعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كانت القنصلية بمثابة التمثيل الدبلوماسي للولايات المتحدة لدى السلطة الفلسطينية. تم إغلاقها في تشرين الأول / أكتوبر 2018، عندما نقل ترامب السفارة الأميركية في الكيان الإسرائيلي من تل أبيب إلى القدس. وتقرر أنذاك دمج المكتبين الدبلوماسيين في القدس. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن القنصلية، التي كانت في يوم من الأيام مسؤولة عن جميع الاتصالات مع السلطة الفلسطينية، كانت تابعة للسفير الأميركي لدى “إسرائيل”، أي فقدت القنصلية وضعها المستقل.

وأضافت أن قرار إغلاق القنصلية كان إظهار للعلاقة الدافئة بين ترامب ونتنياهو والتي أدت إلى شطب أي مساعٍ لتحقيق حل الدولتين من جدول أعمال الإدارة الأميركية. اعتبر الفلسطينيون ذلك عملاً عدوانياً وجزءاً من سياسة أوسع أظهرت تفضيلاً للمصالح الإسرائيلية على أي تطلعات قومية لديهم. لذلك، فإن إعادة إدارة بايدن فتح القنصلية في القدس الشرقية تعتبر خطوة مهمة في الجهود المبذولة لتجديد العلاقة بين الولايات المتحدة والفلسطينيين. كانت لفتة تصالحية من إدارة بايدن تجاه الرئيس عباس، الذي تعرض لموقف عدائي من ترامب.

وقالت الكاتبة إنه كان لدى بلينكن المزيد من المفاجآت للفلسطينيين. فقد أبلغ نتنياهو وعباس أن الولايات المتحدة تخطط لإرسال 75 مليون دولار إلى غزة في عام 2021 للمساعدة في إعادة بناء القطاع بعد جولة العنف الأخيرة. وخلصت إلى أن بلينكن قدم في زيارته الرسمية الأولى لـ”إسرائيل” والشرق الأوسط سياسة أميركية جديدة تجاه المنطقة تختلف بشكل ملحوظ عن سياسة الإدارة السابقة. فالتأمل في صيف  2020، عندما بدأ توقيع اتفاقات أبراهام، يظهر مدى جدية هذا التغيير حيث أن ترامب قد ألغى عاملين رئيسيين حاول الرئيس السابق باراك أوباما دفعهما إلى الأمام: الاتفاق النووي مع إيران الذي انسحبت منه الولايات المتحدة، والمحادثات بين “إسرائيل” والفلسطينيين ، والتي أزيلت عن الطاولة. وقد عاد كلاهما كمسألة بارزة على الأجندة الأميركية، حتى لو كان الأسلوب المستخدم للنهوض بهما مختلفاً.

وأضافت: كأن بلينكين أراد مخاطبة الجمهور الإسرائيلي مباشرة. كان يعلم أنهم معجبون بترامب، وكانت هذه فرصته لتعريفهم بأجندة بايدن الجديدة. فقد أراد أن يؤكد الالتزام المطلق للولايات المتحدة بالمصالح الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه، أراد أن يبث حياة جديدة في حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وخلال مقابلة له مع القناة 12 الأخبارية الإسرائيلية، عندما سئل عما إذا كانت هناك محاولة لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، أجاب بلينكن قائلاً: “لا نزال نؤمن بأن حل الدولتين ليس فقط أفضل طريقة، ولكنه ربما الطريقة الوحيدة للتأكد من أن إسرائيل لديها مستقبل كدولة يهودية وديمقراطية آمنة، وأن الفلسطينيين لديهم دولة يستحقونها. لذلك أعتقد أننا نريد الوصول إلى ذلك. لكن ينصب التركيز حالياً على التعامل مع العنف الأخير، ومحاولة البناء على وقف إطلاق النار، ..، ثم معرفة ما إذا كانت الظروف لاحقاً توفر بيئة أفضل للسعي لمتابعة حل الدولتين“.

وتابعت الكاتبة: لقد اعتاد الإسرائيليون على أن يكونوا مستفيدين من هدايا ترامب السخية. فقد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، واعترف بالضم الإسرائيلي للجولان السوري وعزز معاهدات السلام مع الدول العربية “المعتدلة”. الآن، بدأ الإسرائيليون يدركون أن شيئاً جديداً ومختلفاً يجري.. لكنهم يدركون كذلك أن بايدن يختلف عن أوباما، الذي كان يعتبره العديد من الإسرائيليين مؤيداً للفلسطينيين. ينجح بايدن في تقديم نفسه كشخص يتفهم حقاً المزاج السائد في إسرائيل، ويحب إسرائيل كثيراً“.

حتى الآن، تمكن نتنياهو ، وهو سياسي متمرس، من اجتياز هذه المعضلة سالماً. على عكس تعاملاته الحادة مع أوباما، ليس لنتنياهو خلافات عامة مع بايدن حالياً. لكن كل هذه التغييرات القادمة من واشنطن تضع “إسرائيل” في حالة من عدم الاستقرار السياسي. ومن المحتمل جداً أن تنتهي فترة حكم نتنياهو الطويلة قريباً. الآن وبعد أن أصبح هناك ائتلاف إسرائيلي جديد لتأليف الحكومة، مؤلف من أحزاب من اليسار واليمين، فإن السؤال المطروح هو ما هي السياسات التي سيتبناها هذا الائتلاف في التعامل مع الفلسطينيين؟

وقالت الكاتبة إنه من المحتمل أن يكون رئيس وزراء هذه الحكومة الجديدة هو السياسي اليميني نفتالي بينيت، الذي يدعو إلى ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بينما يدعم رئيس الوزراء البديل، يائير لابيد، حل الدولتين. فيما تعتبر أحزاب اليسار، وعلى رأسها حركة ميرتس، المستوطنات رمزاً للاحتلال الإسرائيلي. تعرض رئيس حزب ميرتس، نيتسان هورويتز، لهجوم من اليمين في آذار / مارس الماضي، عندما أعرب عن دعمه للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، التي أعلنت أنها تحقق مع “إسرائيل” في جرائم حرب. في 27 أيار / مايو، قال هورويتز في مقابلة إذاعية إنه يؤيد استئناف المفاوضات بين “إسرائيل” والفلسطينيين. تكمن أهمية ذلك في أنه إذا تم تشكيل حكومة تغيير جديدة، فلن يكون هناك إجماع داخلها حول كيفية تعاملها مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كان الوضع في قطاع غزة هادئاً نسبياً عندما اتفق الطرفان على تشكيل مثل هذه الحكومة بهدف واضح هو عزل نتنياهو من منصبه. لذلك كان لديها مجال للزعم بأنها ستتجنب القضية الفلسطينية وتركز على قضايا مدنية وعسكرية أخرى. لكن الأسبوعين الماضيين أعادا الوضع الأمني ​​إلى صدارة الأجندة الإسرائيلية وأعادا إمكانية حل الدولتين إلى مركز الصدارة.

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت