“نيويورك تايمز”: بايدن لا يتراجع عن سياسات ترامب تجاه “إسرائيل”

“نيويورك تايمز”: بايدن لا يتراجع عن سياسات ترامب تجاه “إسرائيل”

شجون عربية _

جيوفاني روسونيلو

تناول جيوفاني روسونيلو في عموده في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية موقف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قائلاً: إن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما قد سعت إلى رسم خط في الرمال بشأن هذا الصراع في أواخر عام 2016.

فبدلاً من عرقلة قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت. وبعد أيام من ذلك، حذر وزير الخارجية الأميركي أنذاك جون كيري في خطاب وداعه من أن إمكانية حل الدولتين تتضاءل مع توغل المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي التي يسيطر عليها الفلسطينيون. وقال كيري: “لا يمكننا الدفاع عن إسرائيل وحمايتها بشكل صحيح إذا سمحنا بتدمير حل الدولتين القابل للحياة أمام أعيننا”.

لكن على مدى السنوات الأربع التالية،لم يُظهر الرئيس دونالد ترامب أي اهتمام في الأساس بانتهاكات “إسرائيل” بشأن المستوطنات، أو بالصراع بشكل عام.

بل على العكس تماماً: لقد عدّ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني،كأحد القادة الأجانب المفضلين، واتخذ خطوات كبيرة للتصديق على توسع “إسرائيل” في الأراضي التي يسيطر عليها الفلسطينيون.

ورأى الكاتب أن كل ذلك وضع سلسلة من الخيارات المعقدة للرئيس بايدن.

أي من تحركات ترامب يمكن التراجع عنها وأي تحرك منها لا رجعة فيه؟

ما هو المدى الذي يجب أن تمنحه الإدارة للحكومة الإسرائيلية، وهي تتوسع بشكل أعمق في الأراضي التي يسيطر عليها الفلسطينيون؟

والآن بعد أن أصبحت المستوطنات الإسرائيلية هي السائدة (في الضفة الغربية)، فهل يعد “حل الدولتين” هدفًا قابلاً للتطبيق؟

وأجاب الكاتب على هذه الأسئلة بالقول إنه حتى الآن، أظهر بايدن القليل من الاهتمام بالتورط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ،وذلك يعني أنه لم يفعل سوى القليل نسبياً لقلب موافقة ترامب على التوسع الإسرائيلي في الأراضي التي يسيطر عليها الفلسطينيون، أو لصد الهجمات الإسرائيلية على غزة.

في الأسبوع الماضي، قال بايدن إنه يعتبر العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة مبررة، بالنظر إلى أن مقاتلي حركة حماس أطلقوا آلاف الصواريخ على “الأراضي الإسرائيلية” منذ اندلاع الاحتجاجات والمناوشات في القدس الشرقية في الأسابيع الأخيرة.

قال بايدن وهو يتحدث ببطء ويزن كلماته: “أتوقع وآمل أن يتم إنهاء هذا عاجلاً وليس آجلاً، لكن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها عندما يكون لديك آلاف الصواريخ تسقط على أرضك”.

وأضاف الكاتب أنه في الأمم المتحدة، أعاقت الولايات المتحدة مراراً الأسبوع الماضي الجهود الدولية لتمرير قرارات تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد القتلى الفلسطينيين إلى المئات، بمن فيهم أكثر من 50 طفلاً، وقامت “إسرائيل” بهدم مبنى يضم مكاتب وسائل إعلامية، مما أثار إدانة دولية. بعد ظهر أمس، في محادثة مع نتنياهو، أعرب بايدن عن دعمه لوقف إطلاق النار لأول مرة، لكنه امتنع عن المطالبة بإنهاء حملة القصف الإسرائيلي على غزة وإطلاق “حماس” الصواريخ من غزة على “إسرائيل”.

وقالت لارا فريدمان، رئيسة “مؤسسة السلام في الشرق الأوسط”، إنه بالنسبة لمؤيدي الحقوق الفلسطينية، فإن نهج بايدن لم يفعل الكثير لدفع الكرة إلى الأمام. قالت: “إن الإحساس بخيبة الأمل والخيانة ملموس”. وأضافت: “هذه التعليقات تقرأها حكومة بيبي (نتنياهو) بوضوح على أنها ضوء أخضر”، في إشارة إلى البيان العام للرئيس بايدن الأسبوع الماضي. وتابعت: “إذا لم يكن هذا ما تعنيه، فعليك أن تقول شيئاً ،وإذا كان هذا ما تعنيه، فعليك تحمّل مسؤوليته”.

نقل السفارة الأميركية الى القدس

وأشار الكاتب إلى أنه خلال سنوات حكم ترامب، ربما كان العرض الأكثر وضوحاً لدعم التوسع الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية هو الإعلان، في عام 2017، عن أن الولايات المتحدة ستنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، معترفة بالمدينة المقدسة المتنازع عليها كعاصمة لـ”إسرائيل”.

فالقدس، التي يسكنها حالياً مزيج من المسلمين واليهود والمسيحيين، ستحتل مكانة بارزة في أي مفاوضات محتملة حول حل الدولتين ، ولطالما اعتبر أنصار الدولة الفلسطينية السيطرة على القدس الشرقية أمراً غير قابل للتفاوض.

في عام 1995، أقر الكونغرس قانوناً – صوّت له بايدن عندما كان سناتوراً آنذاك – يعترف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، لكن لم يتخذ أي رئيس أميركي خطوات لنقل السفارة إلى المدينة المقدسة. وخلال حملته الانتخابية، انتقد بايدن ترامب ووصفه بأنه “قصير النظر” لنقله السفارة، لكنه قال إنه لن يعيدها.

وقالت فريدمان: “إعادة السفارة، سيكون ذلك صعباً” إذ سيؤثر في كمية هائلة من رأس المال السياسي. لكن “الأمر لا يقتصر فقط على عدم التراجع عن الأمر الواقع المحدد الذي ورثوه”. وأضافت: “ما ورثوه كذلك كان سياسة أميركية شبه ثابتة لدعم إسرائيل، وهو نهج أصبح من الصعب الحفاظ عليه ،حيث ضغط نتنياهو على أجندة يمينية تجاه الفلسطينيين”.

وقال يوسف منير، الباحث في المركز العربي في واشنطن العاصمة، “بما أن الأمور تتغير بسرعة كبيرة ، فقد بدأ الحديث عن “حل الدولتين” يبدو غريباً تقريباً. إن إدارة ترامب دفنت أساساً احتمال قيام دولتين”، لكنه أضاف أن إدارة بايدن “لم تتمكن من إيجاد طريقة لتحديد مسار للمضي قدماً”، بسبب ما اعتبره “غياب القيادة في هذه اللحظة”.

مرتفعات الجولان والمستوطنات

وتابع الكاتب قائلاً إنه في آذار / مارس 2019، اعترف ترامب رسمياً بسيادة “إسرائيل” على الجولان السوري، وهي منطقة سورية استولت عليها “إسرائيل” في عام 1967، ولا يزال معظم حلفاء أميركا الرئيسيون يعتبرونها “محتلة” بشكل غير قانوني من قبل “إسرائيل”.

وأثارت خطوة ترامب إدانة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فضلاً عن سياسيين ديمقراطيين بارزين، وصفوها بأنها انتهاك للقانون الدولي الذي يمنع الدول من الاحتفاظ بالأراضي التي تستولي عليها من خلال الحرب.

لكن تصريحات نتنياهو ووزير خارجية ترامب، مايك بومبيو، بدت وكأنها تفتح ثغرة في هذا المبدأ بالذات، بحسب فريدمان التي قالت إنه عندما اعترفوا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، “وضعوا مبدأً جديداً للقانون الدولي، فيما يتعلق بالولايات المتحدة، والذي قال إن بإمكان أي دولة الاحتفاظ بالأرض التي حصلت عليها في حرب دفاعية ،وهذا المبدأ، إذا كنت تعتقد به، يسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بالضفة الغربية كذلك”.

لقد أظهرت إدارة بايدن القليل من الرغبة في إعادة كتابة السياسة الأميركية ،وقال وزير خارجية بايدن، أنتوني بلينكين، في شباط / فبراير الماضي إن السيطرة على منطقة الجولان “لا تزال ذات أهمية حقيقية لأمن إسرائيل”، وأشار إلى أنه ليس لديه أي خطط فورية لإعادة النظر في خطوة إدارة ترامب.

كما أرسل ترامب سفيره في “إسرائيل” لزيارة مستوطنة آرييل في الضفة الغربية، في خرق للتقاليد القديمة بعدم إضفاء الشرعية على المواقع المحتلة. وانتقدت مجموعة “جي ستريت”، وهي مجموعة ضغط يهودية أميركية ذات ميول يسارية، هذه الخطوة في ذلك الوقت باعتبارها تجاوزت “خطاً أحمر رئيسياً طويل الأمد لسياسة الولايات المتحدة من كلا الحزبين”.

وقد أدان بايدن المستوطنات في الضفة الغربية التي يعتبرها الفلسطينيون أرضاً أساسية لدولتهم المستقبلية، لكنه لم يشر إلى أنه ينوي اتخاذ خطوات ذات مغزى لوقفها. في غضون ذلك، تمهد الحكومة الإسرائيلية الأسس لمزيد من التعدي، بما في ذلك الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية للمستوطنات.

وقال منير إنه من دون خروجها عن السوابق التي وضعها ترامب، خاطرت إدارة بايدن بتأييد ضمني للتوسع الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. وأضاف “أن السياسة الأميركية، بغض النظر عن الإدارة – كلينتون، بوش، أوباما، ترامب – قد ساعدت في تحفيز السباق نحو اليمين في السياسة الإسرائيلية، من خلال ضمان عدم وجود عواقب للقيام بذلك”.

المساعدات الأميركية للفلسطينيين

قطعت إدارة ترامب الدعم الأميركي لبرنامج مساعدات الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين وأشكال الدعم الأخرى لسكان الأراضي الفلسطينية. وقد تعهد بايدن باستئناف إرسال مساعدات بملايين الدولارات.

وكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة توفر الرعاية الصحية لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني، فضلاً عن المساعدة التعليمية وغيرها من المساعدات. في نيسان / أبريل الماضي، قالت إدارة بايدن إنها سترسل 150 مليون دولار إلى وكالة الأونروا، بالإضافة إلى تخصيص 85 مليون دولار كمساعدات مباشرة للفلسطينيين.

لكن هذا قد يواجه بعض العقبات القانونية ،فقد أقر الكونغرس قانون تيلور فورس في عام 2018، الذي يقيّد المساعدات حتى يوافق الفلسطينيون على شروط معينة ،وقالت الإدارة إنها تعتزم الامتثال للتشريع عند توزيع المساعدات.

يعمل بايدن كذلك على إعادة فتح القنوات الدبلوماسية مع منظمة التحرير الفلسطينية.

في عام 2018، أغلق ترامب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهي خطوة عارضت الإدارات السابقة اتخاذها عمداً، مما يشير إلى أن الاحتمال لا يزال مفتوحاً لمحادثات السلام نحو حل الدولتين.

تعهد بايدن بإعادة فتح مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية، لكن هذه الخطة يمكن أن تواجه مشكلات قانونية كذلك، وذلك بفضل خطوة أخرى في عهد ترامب: في عام ، وقع ترامب قانوناً، في مواجهة حكم المحكمة العليا، سيترك منظمة التحرير الفلسطينية عرضة للدعاوى القضائية التي تسعى للحصول على تعويضات بملايين الدولارات عن حوادث إطلاق النار والتفجيرات السابقة إذا كانت ستعيد فتح مكتباً في الولايات المتحدة الأميركية.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم