“وول ستريت جورنال”: الولايات المتحدة تقلّص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

“وول ستريت جورنال”: الولايات المتحدة تقلّص وجودها العسكري في الشرق الأوسط

 

 

شجون عربية _ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية الجمعة أنها بدأت خفض أنظمتها للدفاع الجوي في الشرق الأوسط على خلفية توترات مع إيران، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة “وول ستريت جورنال”.

وكان البنتاغون بدأ أوائل حزيران/يونيو سحب ثماني بطاريات مضادة للصواريخ من العراق والكويت والأردن والسعودية، بالإضافة إلى درع “ثاد” المضاد للصواريخ الذي كان في السعودية.

وتعكس، بحسب الصحيفة، عمليات الانسحاب التي تجريها الولايات المتحدة الأميركية حجم التغيرات الأخيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن “الضرورات الاستراتيجية” لواشنطن في ظل إدارة بايدن – بالتزامن مع انتهاء الحرب في أفغانستان بشكل خاص – التي تسعى إلى مواجهة الصين وروسيا.

في ما يخص العلاقة مع إيران، تركز إدارة بايدن على إعادة الدخول في نسخة منقحة من الاتفاق النووي لعام 2015، بحسب الصحيفة، إذ يرى مسؤولون في البنتاغون أن خطر الحرب تضاءل مع استخدام ترامب سياسة “حافة الهاوية” العسكرية.

في العراق، تعمل الولايات المتحدة على تقليص وجودها، إذ إنها خفضت حضورها العسكري العام الماضي بمقدار النصف، أي ما يعادل 2500 جندي.

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون، جسيكا مكنولتي، في بيان، إن وزير الدفاع لويد أوستن “أمر بأن يتم خلال هذا الصيف سحب بعض القوات والقدرات من المنطقة”، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بشكل رئيسي بمعدات دفاع جوي.

وأضافت: “بعض هذه المعدات سيعاد إلى الولايات المتحدة للصيانة والإصلاحات التي أصبحت ضرورية للغاية. والبعض الآخر سيُنقل إلى مناطق أخرى”.

وقال مسؤولون أميركيون إن التخفيضات الأخيرة بدأت في وقت سابق من هذا الشهر، عقب مكالمة بين وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال حزيران/يونيو الجاري، أبلغه خلالها بالتغييرات.

وقال مسؤولون إن معظم المعدات العسكرية التي يتم إزالتها كانت موجودة في المملكة العربية السعودية.

وكان البنتاغون قد بدأ إرسال بطاريات “باتريوت” المضادة للصواريخ ونظام “ثاد” إلى المملكة العربية السعودية بعد أن تعرضت منشأة نفطية سعودية لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية في أيلول/سبتمبر 2019.

في كانون الثاني/يناير من العام الماضي، نقلت الولايات المتحدة أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ إلى العراق بعد أن استهدفت إيران قاعدة عين أسد غرب العراق، حيث تتمركز القوات الأمريكية، كردّ على اغتيال القائد قاسم سليماني.

ولا تزال القوى العراقية المسلحة والمجهزة بطائرات بدون طيار تشكل تهديداً على الولايات المتحدة وقوات التحالف في العراق، وقد اتُهمت بالفعل بشنّ هجمات بطائرات مسيرة في الأسابيع الأخيرة في بغداد وشمال العراق.

إن أنظمة شبيهة بنظام “باتريوت” لا تحمي من هجمات الطائرات بدون طيار، إلا أنها تساعد في حماية القوات الأميركية من تهديد الصواريخ الباليستية الدائم، بحسب الصحيفة.

وقال مسؤول دفاعي كبير إن عمليات سحب المعدات تهدف إلى العودة إلى مستوى دفاعي تقليدي في المنطقة. في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، نشرت الولايات المتحدة الأميركية أنظمة دفاعية، بالإضافة إلى قوات والمقاتلات وسفن حربية لزيادة الضغط على إيران.

وقال مسؤولون أميركيون إن الأجهزة “لم تردع إيران عن القيام بخطوات مزعزعة للاستقرار”، وأضافوا أن الأنظمة المضادة للصواريخ الأمريكية استُخدمت بكثافة في السنوات الماضية، وهي بالتالي بحاجة إلى للصيانة والتجديد.

إن الأمر برمّته هو “إعادة تنظيم الموارد مع الأولويات الإستراتيجية”، بحسب مسؤول عسكري أميركي رفيع شدّد أيضاً على أن “الموارد” الآتية من المنطقة ليست سوى جزء مما تنشره الولايات المتحدة هناك.

بدوره، قال مسؤول في البيت الأبيض إنه تم نقل بعض الأفراد والمعدات من أفغانستان إلى الشرق الأوسط بهدف “الرد على بعض التهديدات في المنطقة”.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية، التي تشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأفغانستان، التعليق على التغييرات.

من جهتها، قالت كاثرين ويلبارغر، المساعدة السابقة لوزير الدفاع في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تعمل على ملف تقليص حدة التوترات مع إيران: “في ظل تحسين المملكة العربية السعودية من قدراتها الدفاعية، وسعي الولايات المتحدة إلى حل التوترات مع إيران دبلوماسياً، فإن هذا القرار يبدو منطقياً.”

وأضافت: “هل هناك خطر في طور التزايد؟ نعم. لكن الأمر يتعلق بإدارة المخاطر، وليس القضاء عليها”.

يذكر أن هذه الخطوة هي الثانية من نوعها هذا العام. ففي الربيع الأخير، أزال الجيش الأميركي ما لا يقل عن ثلاثة صواريخ باتريوت من المملكة العربية السعودية، مع دراسة امكانية إخراج صاروخ “ثاد”.

وقال مسؤولون إن الانسحاب يمكن أن تنظر إليه روسيا والصين، اللتان توسعان نفوذهما العسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط، على أنه فرصة لتعزيز أهدافهما.

لكن مسؤولي الدفاع يشيرون إلى “تورّط” الولايات المتحدة في المنطقة بنشاطات تجارية عسكرية خارجية، وتعاون أمني، ​​ومناورات عسكرية مشتركة، وغيرها.

وقال مسؤول أميركي عسكري،”ستحاول روسيا والصين الاستفادة من التعديلات الحاصلة لإرسال رسالة مفادها أنه لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة. لكن الحقيقة هي أن أحداً منهم لن يستطيع أن يحلّ محل الولايات المتحدة وما تقدمه”.