ynet: إيران ارتقت درجة في طريقها إلى النووي وتواصل العمل على حدود إسرائيل.

ynet: إيران ارتقت درجة في طريقها إلى النووي وتواصل العمل على حدود إسرائيل.
Spread the love

رون بن يشاي – محلل عسكري اسرائيلي/

إيران راكمت كميات من اليوارنيوم المخصب بدرجة منخفضة تسمح لها بإنتاج جهاز تفجير نووي واحد. هذا ما جاء في التقرير الذي وزعته الوكالة الدولية للطاقة النووية، يوم الثلاثاء، على 171 دولة من الأعضاء في الوكالة. وورد في التقرير أنه منذ انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي في أيار/مايو 2018، راكمت إيران 1113 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة 4,5%، وهذا أكثر من الـ1000 كلغ المخصب بدرجة منخفضة المطلوبة لتصنيع سلاح نووي واحد.

يدّعي التقرير أن إيران تقوم بخرق زاحف للاتفاق النووي مع الدول العظمى (الموقّع في تموز/يوليو 2015)، في الأساس من أجل الضغط على أوروبا- بواسطة دول الاتحاد الأوروبي – وعلى الولايات المتحدة، للعودة إلى الاتفاق. مع ذلك، بحسب التقرير، إيران بحاجة إلى فترة من الزمن كي تستطيع تحويل النموذج الأولّي للسلاح النووي الذي أنتجته إلى رأس نووي يمكن إطلاقه بواسطة صاروخ.

في سنة 2015، عندما وُقّع الاتفاق النووي في فترة حكم الرئيس باراك أوباما، كان في مخازن إيران 14 ألف كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة، تكفي لإنتاج نحو 12-14 جهاز تفجير نووي، بعد تخصيب اليورانيوم إلى درجة 90%. بعد توقيع الاتفاق النووي تخلت إيران عن معظم هذه الكمية ونقلتها إلى روسيا، وبقي فقط 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة منخفضة. وذكر تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية أن إيران عادت لتصبح ذات قدرة على إنتاج جهاز تفجير واحد، وتواصل تجميع يورانيوم مخصب على الرغم من أنها تصرح بعدم نيتها تصنيع قنبلة نووية.

تتطابق هذه المعلومات تماماً مع تقدير شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، ومفاده أن إيران تنفذ حالياً “زحفاً” نووياً من أجل هدف مزدوج: الضغط على ترامب بواسطة الاتحاد الأوروبي للعودة إلى الاتفاق النووي، والمضي قدماً كي تصنع سلاحاً نووياً في وقت قصير جداً.

من المهم الإشارة إلى أن لدى إيران صواريخ ذات مدى مختلف، في إمكانها حمل سلاح نووي إلى مسافة تتعدى الـ2000 كيلومتر. يبدو أن ما ينقصها حتى الآن هو فقط المعرفة والقدرة على تصغير السلاح النووي الذي ستنتجه إلى رأس حربي يركّب على صاروخ باليستي أو صاروخ بحري تصنعه إيران.

يتضح من ذلك أن إيران موجودة على مسار تقدم باتجاه امتلاك قدرة نووية عسكرية، وهذا يفرض على إسرائيل والولايات المتحدة البدء بالتخطيط والتنسيق بشأن كيفية العمل عندما نصل إلى وضع، إذا وصلنا إليه، تستطيع إيران فيه القفز – خلال أسابيع معدودة – نحو قنبلة نووية. وقت اتخاذ  القرار في هذا الشأن يمكن أن يكون في هذه السنة، بحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة، وهذا يفرض على الجيش الإسرائيلي الاستعداد السريع لمواجهة مع إيران نفسها، ومع وكلائها في الشمال.

فيما يتعلق بالجبهة الشمالية، يواصل الإيرانيون نشاطهم في ثلاث أقنية: الأولى، خلق قدرة لضرب قوات الجيش الإسرائيلي والمدنيين الإسرائيليين على الحدود في الجولان. القوات التي تستخدمها إيران في إطار إعداد البنية التحتية في “ملف الجولان” هي ميليشيات شيعية سورية يقودها عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

تعمل هذه القوات بحماية الجيش السوري ومن داخل مواقعه، وفي بداية هذا الأسبوع حاولت القنص في اتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة مجدل شمس، لكن في الأساس، هي تعمل على جمع معلومات استخباراتية، وإقامة مواقع مراقبة وقنص، وإعداد مسارات تسلّل إلى الأراضي الإسرائيلية بهدف وضع عبوات ناسفة أو احتلال مستوطنات ومعسكرات للجيش. في الإمكان التقدير، بالاستناد إلى التقارير الأخيرة أن إسرائيل تحركت ثلاث مرات في الأيام الأخيرة في منطقة الحدود لإحباط عمليات بادرت إليها الميليشيات الشيعية وحزب الله بأوامر من إيران. بحسب تقارير أجنبية، تهاجم إسرائيل أيضاً مواقع منشآت عسكرية سورية تُستخدم قواعد للانطلاق، وتقدّم ملجأ للميليشيات الشيعية.

القناة الثانية التي تستخدمها إيران لنقل وسائل قتال متقدمة ونوعية إلى وكلائها في سورية هي عن طريق الجو، في الأساس إلى مطارات عسكرية تابعة للجيش السوري شمالي دمشق. يدّعي السوريون أنه خلال ليل (الأربعاء الخميس) تعرّض مطار يقع في بلدة حمص شمالي دمشق للهجوم. يمكن التقدير أن الإيرانيين يحاولون في الأساس نقل قذائف وصواريخ دقيقة ومنظومات دفاعية جوية جديدة، كي يستخدمونها ويستخدمها وكلاؤهم في المعركة المستقبلية ضد إسرائيل.

القناة الثالثة التي يعمل فيها الإيرانيون هي إنتاج سلاح كيميائي لتجديد مخزون قوات نظام الأسد (بدلاً من المخزون الذي دُمر في سنة 2013) وصواريخ وقذائف دقيقة في سورية من الصناعة العسكرية السورية. وهي معدّة لترسَل إلى حزب الله في لبنان، ولكي تُخزّن في سورية، كي يستخدمها الإيرانيون والميليشيات الشيعية في المعركة ضد إسرائيل.

وكما كشفت “يديعوت أحرونوت”، من المحتمل أن هدف الهجوم هذا الأسبوع بالقرب من حمص كان منشأة لإنتاج سلاح كيميائي. يبدو أن الصناعة العسكرية للأسد تصنع حالياً فقط مواد حربية كيميائية ضعيفة (الكلور)، من أجل “الاستهلاك الروتيني” في إدلب، والهجوم المنسوب إلى إسرائيل يمكن أن يكون إشارة: نحن نرى ونعرف، ولن نسمح لكم بإنتاج سلاح كيميائي خطير وبكميات كبيرة.

عملياً، تدل العمليات الإيرانية، بالتعاون مع النظام السوري، على تبدد الأمل الذي ظهر في  إسرائيل في أعقاب اغتيال قاسم سليماني قبل شهرين. فور الاغتيال، قدّروا في إسرائيل أن الإيرانيين سيعيدون درس عملياتهم في سورية، سواء لأن وريث الجنرال سليماني قآاني ليس لديه قدرات ومؤهلات لتشغيل منظومة الوكلاء الدوليين التي أدارها سليماني ببراعة كبيرة، في الأساس في سورية والعراق واليمن، أو في ضوء الوضع الاقتصادي المتضعضع في إيران على خلفية العقوبات الأميركية.

يتضح الآن أن عمليات فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني مستمرة بصورة مكثفة، وبالأسلوب عينه عندما كان سليماني في قيد الحياة. أيضاً هذا الموضوع يتطلب اهتماماً إسرائيلياً في ضوء واقع أن النظام السوري برئاسة الأسد يواصل مساعدة الإيرانيين.

العمليات المنسوبة إلى إسرائيل في الأيام الأخيرة ضد منشآت ومواقع للجيش السوري من المفروض أن تكون تحذيراً للنظام في دمشق، على الرغم من أن انتباه الرئيس بشار الأسد وأيضاً الروس في سورية – موجّه نحو الحرب الشرسة التي تدور للسيطرة على جيب إدلب في شمال سورية. النظام السوري، بمساعدة جوية روسية مكثفة، يحاول احتلال الجيب الذي يشكل المعقل الأخير للمتمردين الإسلاميين السنّة في سورية. لكن تركيا أيضاً متورطة حالياً في هذا القتال.

ثمة مصلحة لتركيا في منع احتلال محافظة إدلب بسبب مئات آلاف اللاجئين الذين يفرون منها ويحاولون الوصول إلى تركيا، وأيضاً لأن المتمردين الإسلاميين هم سنّة مثل الأتراك. يوجد في تركيا اليوم 3.5 مليون لاجىء سوري، وأردوغان يسمح لهم، كما للاجئين من دول إسلامية أُخرى، بالعبور إلى اليونان، ومن هناك إلى أوروبا. وذلك بهدف الضغط على أوروبا كي تدفع له ملايين إضافية من اليورو.، وأيضاً بهدف أن يضغط الأوروبيون على بوتين والأسد لوقف القتال في إدلب.

على الرغم من وقف إطلاق النار الذي وافق عليه أردوغان وبوتين يوم الخميس، تتواصل معارك متفرقة بين الجيش السوري والجيش التركي في منطقة إدلب. وما دام القتال مستمراً هناك، فإن الاهتمام العالمي موجّه في الأساس إلى موضوع اللاجئين الذين يتدفقون من تركيا إلى الحدود اليونانية والصدامات العنيفة في المنطقة، لكن في إسرائيل ممنوع أن تتسبب أزمة اللاجئين وغياب الاهتمام العالمي بتحويل الاهتمام عن التطورات المقلقة التي تجري في المشروع النووي الإيراني، وعن حقيقة تبدُّد الأمل في أن وريث سليماني سيكون أقل عدائية وأقل إبداعاً.

المصدر: موقع ynet الاسرائيلي _ عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية

شجون عربية