“هآرتس”: مشروع قانون طرد العائلات الفلسطينيات غير قانوني وغير أخلاقي

“هآرتس”: مشروع قانون طرد العائلات الفلسطينيات غير قانوني وغير أخلاقي

افتتاحية هآرتس:

مشروع القانون الذي سيجيز طرد عائلات “منفذي الهجمات” من بيوتها إلى مناطق أُخرى في الضفة الغربية، والذي صادق عليه وزراء الحكومة، هو اقتراح وحشي، غير قانوني، غير أخلاقي وغير ناجع. إذا ما صُدِّق هذا الاقتراح، فسيكون منافياً للقانون الدولي بسبب المعاناة غير التناسبية التي سوف يسببها تنفيذه للعائلات. لكن حكومة إسرائيل أثبتت، في مرات كثيرة سابقة، أن القانون الدولي لا يستحق أي اهتمام من جانبها وأن الاعتبارات الأمنية تتغلب على ما يوصف، من قبيل السخرية، بأنه “الإفراط القضائي” الرامي إلى فرض قيود على الحرب ضد الإرهاب.

لكن حتى الاعتبارات الأمنية نفسها أيضاً تبدو غير مقنعة إطلاقاً هذه المرة، وخصوصاً حيال ما قاله رئيس جهاز الأمن العام [“الشاباك”] إن القانون المقترَح قد يؤدي، تحديداً، إلى إثارة حالة من الغليان وإلى مراكمة مزيد من الصعوبات والعوائق أمام مهمة جمع المعلومات الاستخباراتية. فجهاز “الشاباك” يخشى، أساساً، احتمال أن تختار محكمة العدل العليا تفضيل هذا القانون الجديد على إقرار الاعتقالات الإدارية ـ إجراء غير قانوني، في حد ذاته ـ  التي توفر لـ”الشاباك” حرية واسعة في عمليات التحقيق، بينما يقدر الجيش أنه سيكون من الصعب مراقبة تطبيق القانون.

إن العقاب بحق البيئة المحيطة هو نتاج الإحباط والرغبة في الانتقام، نتاج فقدان القيم والاستهتار بأنظمة القتال وقواعد الحرب.

كما أن العقاب بحق البيئة المحيطة الذي يشمل هدم البيوت، الطرد إلى خارج المناطق [المحتلة] أو الطرد في داخل هذه المناطق، هو وسيلة تم تجريبها في السابق مرات عديدة واستجرّت انتقادات دولية ضد إسرائيل، ناهيك بفشل فاعليتها الردعية.

يبدو إذاً أن مبادرة وزراء حزب “البيت اليهودي” لتشريع هذا القانون الجديد لا تنطلق من رغبة حقيقية في محاربة الهجمات الفلسطينية، وإنما من الرغبة في كسب بعض النقاط السياسية ـ الحزبية في إطار المعركة على مكانة الحزب وعلى أصوات الناخبين. أمّا رئيس الحكومة، الذي عبّر عن معارضته اقتراح هذا القانون، فهو ينجر مرة أُخرى خلف زعرنات خصومه الداخليين، والتي من شأنها تشكيل خطر على أمن مواطني إسرائيل والوقوع في شراك ما يريده “منفذي الهجمات”.

تخطئ حكومة إسرائيل حين تحاول إقناع الناس بأن الطرد أو هدم البيوت يمكنهما لجم “منفذي الهجمات” وردعهم عن تنفيذ عمليات إرهابية. هؤلاء يعون تماماً الثمن الباهظ الذي يمكن أن تدفعه عائلاتهم وأنهم قد يُقتَلون خلال تنفيذ عملياتهم أو بعدها. والحرب الناجعة ضد هؤلاء هي تلك التي يخوضها “الشاباك” والجيش اللذان أحبطا خلال السنوات الأخيرة المئات من محاولات تنفيذ عمليات ـ وهو ما يؤكد أن كفاح الفلسطينيين ضد إسرائيل ليس أنه لم يهدأ فقط، بل قد يتصاعد باستمرار. والردع بواسطة العقاب بحق البيئة المحيطة، كما يتضح، لا يمكنه أن يكون جزءاً من المعادلة إزاء جمهور يسعى لتحقيق تطلعاته الوطنية.

مثل هذا العقاب هو نتاج الإحباط والرغبة في الانتقام، نتاج فقدان القيم والاستهتار بقواعد القتال. وبعد أن أدى اقتراح القانون البائس هذا مهمته السياسية ـ الحزبية، يجب الآن إخفاؤه قبل أن يصبح سيفاً ذا حدين.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية