تعدّد الأحزاب يعرّض حكم اليمين للخطر

تعدّد الأحزاب يعرّض حكم اليمين للخطر

بقلم: أريئيل بولشتاين – مؤسس منظمة الدعوة الإسرائيلية —

كلما تسارعت المعركة الانتخابية الحالية كلما ازدادت فرصة أن ما سيحسم نتائجها هو خسارة أصوات القوائم التي لن تتجاوز نسبة الحسم. في انتخابات الكنيست السابق، نحو 190 ألف صوت (ما يشكل 4.5% من الأصوات الصالحة) أُعطيت لمثل هذه القوائم- جزء منها في اليمين وجزء آخر في اليسار – وهي في الواقع ذهبت هباء.
بخلاف سنة 2015، هذه المرة من المحتمل أن تجري خسارة الأصوات في جانب واحد من المنظومة السياسية، وهذا يمكن أن يؤثر بصورة دراماتيكية في توزيع المقاعد، وفي علاقات القوة بين الكتل في الكنيست المقبل.
لأن اليسار هو المعسكر الأصغر، فقد نجح أولاً في رؤية هذا الخطر. ليس سراً أن أغلبية مواطني إسرائيل يميلون نحو اليمين ( في القطاع اليهودي تبلغ موازين القوى بين اليمين واليسار الثلثين في مقابل الثلث). لهذا السبب يحتاج اليسار إلى الحصول على كل أصوات المعسكر للفوز، ويأمل بأن يخسر اليمين أكبر عدد ممكن من الأصوات. يبدو على الأقل أنه حقق نجاحاً في الجزء الأول: معرفة أن قوائم صغيرة يمكن أن تؤدي إلى هزيمة انتخابية واسعة في كل فروع اليسار الإسرائيلي.
بدأ هذا التوجه قبل أربع سنوات، مع توحد الأحزاب العربية. على الرغم من الصراع على الصدارة والأنا بين أيمن عودة من حداش [الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة] وأحمد الطيبي من تاعل [القائمة العربية للتغيير]، واحتمال أن لا يخوضا هذه المرة الانتخابات بصورة منفردة، ليس هناك معقولية كبيرة لعدم تجاوز إحدى القائمتين العربيتين المهمتين نسبة الحسم. على الرغم من ذلك، في الفترة الأخيرة تقوم أطراف مجهولة بحملة لدفع الأحزاب العربية إلى الاستمرار في خوض الانتخابات معاً – من أجل هدف واضح ومعلن هو زيادة قوتها التراكمية. أيضاً السلطة الفلسطينية تتدخل في الموضوع، ومندوبو محمود عباس يعملون علناً من أجل توحيد الأحزاب العربية. يريد أبو مازن زيادة عدد أعضاء الكنيست العرب لزيادة فرصة خلق كتلة مانعة في وجه نتنياهو.
يسيطر الانضباط الانتخابي من أجل تحقيق هدف مشترك أيضاً على اليسار اليهودي. عمليات الاندماج التي شهدها بالإضافة إلى تلك المتوقعة تلمح إلى أن الجميع يريد هدفاً واحداً: منع تبدد الأصوات [على قوائم صغيرة لن تنجح في تجاوز نسبة الحسم]. أكثر حزب يفعل ذلك هو حزب بني غانتس، مناعة لإسرائيل، الذي لا يستبعد أي اندماج أو توحيد، لأن المهم هو إيصال كل أصوات اليسار إلى السلة المشتركة بدلاً من ذهابها إلى سلة النفايات. هذه الروحية هي المسيطرة على اليسار، إلى حد أن تسيبي ليفني (الشخصية السياسية التي حتى الآن فضلت دائماً شؤونها الشخصية على أي اعتبارات أُخرى) اضطرت إلى الانسحاب من الانتخابات كي لا تخسر كتلة اليسار مقعدين أو ثلاثة مقاعد.
في خلاف حاد مع ذلك، تواصل أجزاء من اليمين الإسرائيلي خوض معارك محلية فيما بينها لكسب عدد قليل من الناخبين، وتعرُّض فوز كتلة اليمين لخطر كبير. إن خوض قوائم يمينية صغيرة لا حظوظ لها بالفوز بالانتخابات هو حماقة سياسية وخيانة لإرادة الناخبين. ربما الناخب المحتمل لـ”قوة يهودية” [برئاسة آريه إلداد وميخائيل بن آري] وحزب”ياحد” يريد أن يرى ممثلي حزبه في الكنيست، لكن الأكيد أنه ليس معنياً بسقوط حكم اليمين وعودة الأفكار المجنونة لليسار إلى مركز اتخاذ القرارات وإلى قيادة الدولة.
حان الوقت كي نضع الأنا والنقاء الإيديولوجي جانباً. الاعتبار الوحيد الذي يجب أن يوّجه زعماء أحزاب اليمين عند تأليف قوائمهم هو واجب وصول المعسكر القومي إلى الحد الأقصى من قوته في الكنيست القادم.

المصدر: صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية، عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية