لماذا يريد أردوغان طرد السفراء الغربيين العشرة؟

لماذا يريد أردوغان طرد السفراء الغربيين العشرة؟

شجون عربية – تناولت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية أمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطرد سفراء من عشر دول، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.

وقالت المجلة إنه على الرغم من أن السفراء لم يغادروا تركيا رسمياً بعد، يبدو أن أردوغان غاضب من دعوات من الدول العشر الأسبوع الماضي للإفراج عن عثمان كافالا، رجل الأعمال المسجون منذ عام 2017 للاشتباه في تورطه في تمويل احتجاجات حديقة جيزي عام 2013 ومحاولة الانقلاب عام 2016.

وكان سفراء الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنروج والسويد، قد أصدروا بياناً مشتركاً دعوا فيه للإفراج عن الناشط المدني عثمان كافالا المسجون منذ أربع سنوات من دون صدور حكم في حقه.

لم يُدن كافالا قط بارتكاب جريمة، ودعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى الإفراج عنه منذ عام 2019، وأصدرت حكماً بأن احتجازه له دوافع سياسية وانتهاك للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من كونها عضواً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لم تعترف تركيا أبداً بحكم المحكمة.

وسخر كمال كيليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض، من إعلان أردوغان باعتباره تكتيكاً لحرف الرأي العام. وكتب على تويتر: “سبب هذه التحركات ليس حماية المصالح الوطنية ولكن لخلق أسباب مصطنعة لتدمير الاقتصاد”.

وقال ستيفن كوك، خبير الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وكاتب عمود في “فورين بوليسي”، لصحيفة مورنينغ بريف إن هناك سببين للاعتقاد بأن أردوغان يعني ما يقول: الأول هو أن الاقتصاد التركي كان يتدهور منذ شهور، لقد فات الأوان لاستخدام الإلهاء. وثانياً، والأهم من ذلك، هو أن أردوغان يرى أي محاولة للتدخل الأجنبي في قضية كافالا بمثابة هجوم على سيادة تركيا وخاصة عندما يتعلق الأمر بمسائل حساسة سياسياً مثل حديقة جيزي ومحاولة الانقلاب عام 2016. وقال كوك: “هذه مشكلة كبيرة”.

وعلى الرغم من أن تركيا كانت واحدة من الاقتصادات القليلة التي نمت في عام 2021، حيث توسعت بنسبة 20 في المائة تقريباً في الربع الثاني من عام 2021، إلا أن هذه الأخبار السارة تقوّضت بسبب ارتفاع التضخم وانهيار العملة.

يبلغ معدل التضخم حالياً نحو 20 في المائة هذا العام، بينما سجلت الليرة التركية أدنى مستوياتها التاريخية الأسبوع الماضي، حيث بلغ سعر الدولار 9.47 ليرة، بانخفاض 22 في المائة هذا العام وحده.

وتعرضت السياسة النقدية التركية لانتقادات باعتبارها غير منطقية وقريبة جداً من تفكير أردوغان غير التقليدي. بينما تدرس البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم زيادة أسعار الفائدة للحد من التضخم، خفضت تركيا الفائدة بدلاً من رفعها، وخفضته بنقطتين مئويتين الأسبوع الماضي.

وبينما يعاني الاقتصاد، يبدو أن الرأي العام ينقلب ضد حزب أ العدالة والتنمية بزعامة إردوغان. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن ثلث الناخبين فقط سيدعمون حزب العدالة والتنمية في الانتخابات، بانخفاض من 42 في المائة عن انتخابات 2018.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الجديدة عام 2023، تسعى المعارضة التركية إلى الاستفادة من حالة السخط. وفي ما أصبح تكتيكاً مشتركاً لطرد الرجال الأقوياء من الحكم، ستتبع تركيا خطى جمهورية التشيك والمجر من خلال تقديم مرشح واحد للرئاسة من بين الأحزاب الستة في تحالف المعارضة. ويبدو أن كيليجدار أوغلو من حزب الشعب الجمهوري هو الأكثر ترجيحاً لقيادة هذا التحدي، وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة.

ومن غير المرجح أن يكون طرد السفراء آخر خطوة دبلوماسية ملتهبة. فستتاح لأردوغان الكثير من الفرص الأخرى لمهاجمة الغرب، مع وجود جمهور جاهز وراغب في استقبال ذلك. قال كوك: “إن مهاجمة الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، هي استراتيجية سياسية ناجحة في تركيا”.

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت