غرام ووباء: أن تحب في زمن كورونا

غرام ووباء: أن تحب في زمن كورونا

خاص شجون عربية _ لمى حسام الدين

هل عرفتم الحب في زمن الوباء؟

هل فرق فيروس كورونا بينكم وبين احد أحبائكم؟

أسئلة طرحناها على قرائنا ومتابعينا وجاءتنا إجابات منوعة ومختلفة.

فكيف يكون الحب في زمن كورونا؟

أجمل الحكايات وأكثرها إثارة وأعمقها أثراً في النفس و أدومها هي تلك التي لم نتوقعها ولم تخطر لنا سابقاً على بال، من كان يتوقع أن فيروساً مثيراً للرعب سيأتي ليطوق البشر كالحكايات الأسطورية عن الطاعون والجدري والكوليرا.
كورونا أنتجت مآسي كثيرة ومعاناة لملايين الأشخاص على مدار العالم، الذين فقدوا أحباء وأعزاء لهم، أو الذين أصيبوا بالمرض وكادوا يفقدون حياتهم أو عانوا من مخاض صعوبة التنفس وآلام شديدة في الصدر والعضلات.
قصصٍ مرَّ بها الكثير ، ولحظاتٌ مرت وذهبت فأصبحت ذكرى لا تنسى في القلوب.

تحكي لنا زينة عن قصتها وتقول:

“أحببته وفي غيابه أبحث عنه في كل مكان ، فكل شيء ساكن لا يتحرك كأنه توقف الزمان …
في غيابه أخاف كل شيء ولا أشعر بالأمان … أنادي … أصرخ .. أين أنت ..

احتاج إليك

والله والله أشتاق إليك
كيف لا أشتاق إليك …

أصبت بكورونا فلم أعد أرى شمس الصباح ولا القمر أراه منير

والله و الله أشتاق لرؤية الحبيب

إصابتي بكورونا منعتني أن أرى الحبيب

اتصلت برقم الطوارئ وكان تنفسي سيء جداً إلى درجة أن سيارة الإسعاف حضرت إلى منزلنا في غضون دقائق.
كنت عملياً أجد صعوبة في التنفس، ولهذا وضعوا أنابيب الأكسجين في أنفي فورا”.
كانت نتائج التحاليل الخاصة بي إيجابية ، إذ ظهرت النتيجة أنني مصابة بكوفيد-19
كنت أعاني من التهاب في كلتا رئتي وعُزِلت في غرفة بمستشفى لمدة أسبوع.
لم يُسمح لأي شخص بالحضور لرؤيتي ، لقد شعرت بوحدة قاتلة، وأوقات مظلمة.
لقد لزمت سريري ليومين أو ثلاثة أيام، لم أتمكن حتى من الذهاب إلى الحمام
عندما وجدت صعوبة في التنفس، كنت أضغط على الزر طلباً للمساعدة، وكان علي أن أنتظر حتى يرتدوا معداتهم الواقية قبل أن يأتوا إلي ، كنت خائفة من احتمال موتي وقالت عائلتي إنها استعدت للأسوأ
كنت أجد صعوبة مع كل نَفَس استنشقه … ولكن شوقي لرؤية الحبيب هي سبب شفائي .. وتعافيت والحمد الله
الحب أقوى من أي مرض .. شوقي .. إصراري على الحياة

نعم الحب أٌقوى من كورونا …

مع أزمة كورونا شعرت برغبة كبيرة في الاحتماء بمن أحب، وفهمت كيف أن وجود الحب يزيل الخوف .
الحب ليس لمسة يدين … بل لمسة قلبين … احتضنت روحك إلى أن التقينا
في هذه المرحلة حاول أن تراقب كل شعور وتعلله، فعلى الرغم من ضبابيتها إلا أنها تعد من أهم التجارب الروحية العميقة “.

غرام ووباء: أن تحب في زمن كورونا
غرام ووباء: أن تحب في زمن كورونا

قصتنا الثانية حدثت مع ألين ويوسف

في أحد مراكز العزل، قبل عام من هذا اليوم في الوقت الذي كان فيه اسم الكورونا كفيلاً لترتعد فرائض الجميع وذكر اسم مراكز العزل أشد على النفس من ذكر السجون ومراكز المجاذيب والمجذومين.
شاب وفتاة لم يقررا الإصابة كما لم يقررا الحب مسبقاً، انتقاهما الفيروس بعناية من بين الملايين كما انتقاهما الحب أيضاً ليجمعهما في آخر مكان على الأرض يظن فيه المرء أنه سيحب أو يرى نصفه الآخر فيه، ويشعل بينهما فتيل المواجهة.

كلاهما وحيد في هذه الملمة معزول عن الخارج متحد مع قرينه من الداخل، كان مقرراً لهما أن يكونا في مركز عزلٍ آخر، ولكنها مشيئة القدر والحب وما أطيبا اللقيا بلا معياد ..
بدأت الحكاية باتصال للشاب توصيه بالفتاة، فأخذته بها العناية واللطف يسأل عن أحوالها الصحية ويقدم لها ما يلزم لها ويوصي على مستلزمات لها من الخارج ويتبادلان ما يملكان ويتشاركان طعامها وحزنهما وبقايا سعادتهما وأملهما بالتعافي ..

مع تتالي الأيام وطول مدة الحجر وتكرار المسحات الايجابية لكلاهما كان يزداد اهتمامها البعض بالآخر وكانت لقائاتهما في حديقة صغيرة كانت مكاناً للقائهما الثابت والمتكرر ومتنفساً لهما كما كان كلاً منهما متنفساً للآخر، أمامه لا وجه إلا وجهها وكان في شعوره لها شعور الحنو والعطف والرقة أمام أنثى بحاجة هذا الشيء وشعورها نحوه شعور الطمأنينة والأمان، لم يفكرا في الحب إطلاقاً وصدق من قال الطمأنينة هي الشعور الأسمى.

تجاذبا في الحديقة الأحاديث وعرفا عن بعضهما الكثير وتعمقا في حديثهما عن الحياة والحب والثقافة وعن العالم الخارجي الذي يتوقان لأجله فكان في حديثهما حرارة كما في عيونهما شرارة للحب وفي القلب شعلة للوجد، وينتهي كل يوم على أملين، أمل بالخروج وأمل أكبر باللقاء في اليوم الثاني..

ومضت الأيام وحان وقت الرحيل لكن قصتهما لم تنته بل حقيقة بدأت لحظة خروجهما فالمرض له نقاهة أيضاً، ولتستمر معرفتهما ويستمر الاهتمام ببعضهما ويبوحان بالحب الذي امتلأ به القلب ولتكتمل دورة الروح ويصلان لذروة الشعور الإنساني بهذا الحب العذري.
تفاصيل كثيرة كانت قبلاً وتفاصيل أكثر تلت خروجهما

الحب في زمن الوباء

ولكن نقول أن القصة المفاجئة وغير المتوقعة وتطور المشاعر غير المحسوس والمدروس لشخصين عقلانين كان يحتاج للوقوف مؤقتاً والنظر والسؤال، هل هما يسيران على طريق صحيح أم يحتاج الأمر للتمهل والتعقل؟ وبعد مراجعة كل هذا جاء القرار الأقسى رفقاً بهما وهو قرار الفراق .. فراقٌ بودٍ وحب .. فراق لا يرغبان به بقدر ما هم مجبران عليه، لأن المستقبل الضبابي لشاب وفتاة في مقتبل العمر في بلادنا هو مقامرة قد تودي بقلوبهما.

وكما يفترق أي شخصين راقيين وكما تنتهي أي علاقة أسطورية انتهى الأمر كالحلم بدأ وكالحلم انتهى وكسعادة الحلم كان ..
بحق ما لدينا..
من ذكرٍ غاليةٍ كانت على كلينا..
بحق حبٍ رائعٍ..
ما زال منقوشاً على فمينا
ما زال محفوراً على يدينا..
بحق ما كتبته.. إلي من رسائل..
ووجهك المزروع مثل وردةٍ في داخلي..
وحبك الباقي على شعري على أناملي
بحق ذكرياتنا
وحزننا الجميل وابتسامنا
وحبنا الذي غدا أكبر من كلامنا
أكبر من شفاهنا..
بحق أحلى قصة للحب في حياتنا
أسألك الرحيلا
لنفترق أحبابا..
فالطير في كل موسمٍ..
تفارق الهضابا..
والشمس يا حبيبي..
تكون أحلى عندما تحاول الغيابا
كن في حياتي الشك والعذابا
كن مرةً أسطورةً..
كن مرةً سرابا..
وكن سؤالاً في فمي
لا يعرف الجوابا
من أجل حبٍ رائعٍ
يسكن منا القلب والأهدابا
وكي أكون دائماً جميلةً
وكي تكون أكثر اقترابا
أسألك الذهابا..

غرام ووباء : أن تحب في زمن كورونا
غرام ووباء : أن تحب في زمن كورونا